هزائمها في الانتخابات تتوالى.. "فتح" تدفع ثمن "التنسيق الأمني"

أرشيفية
أرشيفية

محمد عطا الله- الرسالة نت

من الواضح أن حركة فتح باتت اليوم تدفع ثمن تمسكها بمشروع التسوية وإصرار قيادتها على التمسك بالتنسيق الأمني الذي يرفضه جل الشارع الفلسطيني، على ضوء خسائرها المتتالية في انتخابات الجامعات والنقابات الأخيرة.

ومؤخراً، حققت الكتلة الإسلامية فوزًا مذهلاً في انتخابات مجلس الطلبة بجامعة بيرزيت، بحصولها على أصوات أكثر من 50% من المقترعين الذين بلغ عددهم 9782؛ ففازت بـ 28 مقعداً، مقابل 18 لشبيبة فتح و5 للقطب الديمقراطي (الجبهة الشعبية).

وللمرة الأولى، خسرت حركة فتح انتخابات نقابة الأطباء في الضفة الغربية المحتلة، بعدما فاز مرشح مستقل أمام مرشحها في الانتخابات التي أجريت الجمعة الماضية.

واستطاع الدكتور شوقي صبحة، الذي خاض الانتخابات بشكل مستقل، الفوز بأغلبية كبيرة على الدكتور كمال الوزني مرشح حركة فتح، لتخسر فتح نقابة الأطباء للمرة الأولى في تاريخها.

يشار إلى أن حركة فتح في قطاع غزة، خسرت أيضا في انتخابات نقابة العاملين بجامعة الأزهر، لصالح مرشحين محسوبين على القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.

ما سبق دفع أمناء سر ولجان أقاليم حركة فتح بالضفة المحتلة، مساء السبت، إلى الإعلان عن تجميد العمل التنظيمي لحين اتخاذ كافة الإجراءات التنظيمية اللازمة، على خلفية خسارة الحركة في الانتخابات.

وقالت لجان الأقاليم في رسالة موجهة إلى رئيس السلطة محمود عباس بصفته القائد العام للحركة ولأعضاء اللجنة المركزية، إن هذا القرار يأتي تجاوباً مع مقتضيات الضرورة التي فرضها الواقع على كافة الأصعدة الحكومية والتنظيمية والأمنية.

وأضافت أنه يأتي تلبية لصوت ونبض الكادر ولكل الحريصين على الحركة "وحتى نكون جدار فتح الأمين أمام كل المتسلقين والمتآمرين الذين كانوا جزءاً من خذلان فتح ويتباكون عليها".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن تراجع شعبية حركة فتح له دلالات سياسية كبيرة ويعكس حالة التوجه والمزاج العام الفلسطيني في الضفة المحتلة.

ويؤكد الغريب في حديثه لـ "الرسالة" أن ما جرى يعكس انحياز الشعب الفلسطيني للخيارات الوطنية وفشل مسار التسوية وأوسلو وخيار التنسيق الأمني الذي تتمسك فيه السلطة حتى اليوم.

ويضيف "حالة التراجع الكبيرة هي انعكاس لحالة فشل البرنامج السياسي للسلطة وحركة فتح وهي رسالة في ذات الوقت بأن استمرار الرهان على خيار التسوية والتعاون الأمني لن يجلب حقوق الشعب الفلسطيني أو يحفظ كرامته".

ويبين أن حالة التراجع هذه يقابلها التفاف حول خيارات حركة حماس بشكل أساسي ويقرأ في سياق حالة وعي الشعب وأنه لم يعد هناك خيار سوى حماس لتحفظ المشروع الوطني وتدافع عن المقدسات.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن "فتح" في الضفة تدفع أثماناً كبيرة نتيجة سلوك السلطة وأداء قيادتها السياسي وعلى وجه التحديد في ظل انسداد الأفق السياسي وبات هذا البرنامج يتراجع لدى الوعي الجمعي الفلسطيني.

ويوضح الدجني في حديثه لـ "الرسالة" أن من يملأ هذا الفراغ مشروع المقاومة وبرامجها على اعتبار أن السياسة لا تعرف الفراغ، وهو ما انعكس على انتخابات بيرزيت وسينعكس على انتخابات جامعية ونقابية أخرى.

ويشير إلى أنه مطلوب من فتح مراجعة حقيقية لأداء السلطة الفلسطينية وجدوى العملية السياسية مع الحكومة اليمينية، بالإضافة إلى مراجعة إجراءاتها في العمل الإداري وتقديمها للخدمات للمواطنين الفلسطينيين في الضفة وغزة.

ويلفت إلى أن كل ذلك ربما يرفع من أسهم فتح حال نفذته، أّما استمرارها على نفس النهج الحالي فان تآكل شعبية هذه الحركة سيزداد يوما بعد يوم.