قوانين تبيح الاقتحام

الأقصى على طريق الحرم الإبراهيمي

اقتحام-القدس
اقتحام-القدس

رشا فرحات- الرسالة نت

ألغت بالأمس محكمة الصلح (الإسرائيلية) في مدينة القدس قيوداً كانت مفروضة على المستوطنين تشمل أوامر إبعاد عن البلدة القديمة في القدس، بعد أن كانوا قد أدوا طقوساً تلمودية في باحات المسجد الأقصى.

وجاء في نص قرار المحكمة أن المقتحمين أصبح باستطاعتهم الاقتحام رسمياً وبحماية قانونية وأداء صلوات يهودية في باحاته، ويعتبر أن ذلك "لا يعد مخالفة جنائية"، بما في ذلك أداء ترتيلات دينية والركوع والسجود على سطح الأرض في باحات المسجد الأقصى.

المختص في قضايا القدس زياد ابحيص يقول معلقاً على هذا الحكم: "إن القاضي الصهيوني تسيون سهراي، الذي أصدره يكون قد أضفى المشروعية القانونية بنظر كيان الاحتلال على "السجود الملحمي" الذي يعد أحد ذروات العبادة اليهودية، وعلى الصلوات العلنية الجماعية في الأقصى إذ أن "الشماع" هي افتتاحية الصلاة التوراتية؛ وألغى القيود والإجراءات بحق كل من يقوم بهذا الفعل من المقتحمين بدءاً بأصحاب القضية المنظورة أمامه.

 ويضيف ابحيص "يشكل هذا القرار امتداداً لمسار طويل من الأحكام القضائية المعززة لتهويد المسجد الأقصى المبارك، وآخرها قبل عام بالسماح بـ "الصلوات الصامتة"؛ ثم تأكيده في محكمة الاستئناف".

وجاء هذا الحكم استجابة لاعتراض قدمه ثلاثة من المتطرفين الصهاينة كانت شرطة الاحتلال قد أبعدتهم عن الأقصى مدة 15 يوماً بعد أن أدوا "السجود الملحمي" ظهر يوم النكبة في الخامس عشر من هذا الشهر، في اقتحام نظمته الجمعيات اليمينية نكاية بالفلسطينيين في هذا اليوم.

وقد قبلت المحكمة بذلك بعد استئناف قدمته لها ما يسمى بمنظمة "حوننو" ضد قرار إبعاد ثلاثة مستوطنين عن البلدة القديمة في المدينة المحتلة، ومنحت ضوءا أخضر لليهود لأداء صلوات وطقوس تلمودية في المسجد الأقصى الأمر الذي يخالف تفاهمات "الوضع القائم" في القدس المتعارف عليها منذ العام 1852.

أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، أمس الأحد، عن إدانتها لقرار المحكمة الإسرائيلية الذي يسمح للإسرائيليين بأداء صلاة "شيما يسرائيل" في باحات الحرم القدسي، "يعد خرقا فاضحا لقرارات الشرعية الدولية المُتعلقة بالقدس، ومنها قرارات مجلس الأمن"

و"حوننو" هي منظمة تدافع عن المتطرفين اليهود الذين ينفذون اعتداءات عنصرية وإرهابية ضد الفلسطينيين.

سعيد بشارات المختص بالشأن الإسرائيلي يحذر من خطورة القرار، ويقول: "الأمر الآن أصبح رسمياً وهو ثاني قرار يتخذ بهذا الخصوص، بعد أن كان المستوطنون ممنوعون من دخول الأقصى، دخلوا بقرار من المحكمة وكانوا يصلون صلاة صامتة، ثم أصدرت المحكمة بالأمس قرارا يعطيهم الحق في رفع صوتهم، وبما أن هناك قرار محكمة لا تستطيع الشرطة منعهم".

الارتماء على الأرض والصياح "مع إسرائيل"، هي شعائر (إسرائيلية) متعلقة بالهيكل كما يوضح بشارات، وستصبح ممارستها بقرار محكمة، وخطورة سياسة الاحتلال أنها تتدرج بالقرارات والقوانين حتى تصل إلى مرحلة تأخذ الأقصى إلى طريق الحرم الإبراهيمي، وهذا يعني من وجهة نظر بشارات:" تقسيم زماني ومكاني بقرار محكمة الاحتلال، في محاولة فرض الوضع الراهن، وقد مورست الطقوس من صباح اليوم، ولم يمنعهم أحد وهو اختراق لاتفاقية 67 مع الأردن".

ويذكر بشارات أن الحرم الإبراهيمي الآن قد تحول لكنيس فعليا، والصلوات مقسمة بين المسلمين واليهود، والأعلام وشمعدانات اليهود ترفع فوق الحرم الإبراهيمي، مضيفا: "قرار وراء آخر سيقود الأقصى كما قاد الحرم الإبراهيمي، حتى يعلن الاحتلال أن الأقصى تحول إلى هيكل".

بالنسبة لموقف الأردن، فبشارات يرى أن الأمر متفق عليه مع الأوقاف، ولا يعتقد أن أي قرار يمر دون الاتفاق مع الأوقاف وهي تعلم بالتفصيل ما يحدث، وهو أمر موثق ومصور لديها وباتفاق موقع معها من قرار المحكمة وعدم اعتراضها وبدأ تنفيذها اليوم على حد تعبيره.