الاستيلاء على فندق إمبريال.. تسونامي يهدد آثار القدس

فندق إمبريال بالقدس
فندق إمبريال بالقدس

الرسالة نت- رشا فرحات

على بعد مسيرة عشر دقائق من الأقصى، وعشر مثلها من كنيسة القيامة، يمكنك أن تصل إلى ساحة باب الخليل، وهناك على مشارف الساحة الأثرية، سيطل عليك فندق إمبريال الأثري المقام منذ عام 1898.

وفي الداخل، حينما تدفع الباب الخشبي العتيق وتتجول في غرف الفندق التي اختلط فيها القديم بالحديث، تسمع عشرات القصص لشخصيات تاريخية مرت من هنا، كان أولها الإمبراطور الروماني، وآخرها كتاب أتوا من أوروبا لتدوين تاريخ المدينة العتيقة.

وهناك على مقعد غرفته التي ورثها عن أبيه، ستجد العم أبو الوليد الديجاني جالساً على كرسي العائلة التي أشرفت على الفندق الأثري منذ عام 1948.

يعقب أبو وليد على صدور قرار المحكمة (الإسرائيلية) العليا، يوم الإثنين الماضي بالاستيلاء على فندقي "إمبريال" و"بترا" وقصر المعظمية، في القدس المحتلة، لصالح جمعيات استيطانية، قائلاً إن القضية ظلت بين شد ورخي في أروقة المحاكم (الإسرائيلية) لسنوات طوال.

"وبينما تعتقد المنظمات الاستيطانية أنها حسمت لصالحها، يتابع أبو الوليد، "فإن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وسنواصلها أنا وأبنائي"، في إشارة إلى عظم الهجمة الاستيطانية التي تواصلها سلطات الاحتلال.

بداية القصة

بدأت القضية في عام 2002 حينما باع البطريرك اليوناني في القدس ممتلكات البطريركية لمنظمة "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية بقيمة مليوني دولار فقط، وذلك مقابل تأجيره لتسعة وتسعين عاما قابلة للتمديد ومن ضمنها فندق إمبريال الأثري الواقع في ساحة عمر بن الخطاب، ويشرف على الأقصى وأسواره، بالإضافة إلى فندقين في باب الخليل ومنزل في حي المعظمية، وهي مبان تاريخية أثرية قديمة لا تقدر بمال.

سرب الإعلام (الإسرائيلي) تفاصيل الصفقة في عام 2005 وعُزل البطريك اورونيوس، وثار المقدسيون يريدون استعادة آثارهم القديمة، وفي عام 2007 لجأ المستوطنون لمحكمة الاحتلال للمطالبة بالعقارات، وفي عام 2009 استبعدت المحكمة المستأجرين من الدعوى، وفي 2013 أقرت بحق المستوطنين بالعقارات وفي النهاية هذا العام ردت دعوى للمستأجرين الحقيقيين وهم عائلة الديجاني.

يحكي أبو الوليد وجعه من مقال قرأه قبل أيام في الصحف العبرية: "ميدان عمر بن الخطاب أصبح بيدينا".. "حققنا ثلاث إنجازات: الأول، وصلنا إلى ميدان عمر بن الخطاب بباب الخليل، والثاني الاتفاقية تمت بين دير الروم الأرثوذوكس والثالث، أصبح الفلسطينيون يعملون على أرض (إسرائيلية)".

يقرأ العم أبو وليد ويزداد حسرة ويضيف: "هل تعرف ما معنى وصول الاستيطان إلى ساحة باب الخليل؟! هذا يعني أن على الدنيا السلام.. هذا يعني أنه سيطر على البوابة التي ستؤدي إلى البلدة القديمة بأكملها، وعلى آثارها، وعلى مساجدها، وعلى حكاياتها التاريخية، وعلى ذكريات عمري الطويلة".

ميراث ثقيل

وقع والد العم أبو الوليد عقد إيجار منذ أكثر من سبعين عاما، ويبلغ العم أبو الوليد اليوم ستة وسبعين عاما، وهذا الإيجار محمي على حد وصفه، أي أنه ينتقل لجيلين من الأبناء والأحفاد".

ويتابع: "هكذا انتقلت من أبي وستنتقل إلى أبنائي، أنا لدي ثلاثة أولاد وبنت وسأنقل لهم المعركة وسيشاركهم أبناء أعمامهم المشوار الطويل، وقد ناشدت جلالة الملك، والرئيس أبو مازن، اتصلت بالوزارات، ولم أسمع أي خطوة إيجابية من أي أحد".

أبو الوليد اليوم لديه قضية ثالثة في المحكمة وهي الإخلاء، مؤكداً أنه "في حال نجح الاحتلال في إخراجي فسيكون ذلك تسونامي".

لا يتخيل العم أبو الوليد نفسه خارج فندق "إمبريال" الميراث الكبير الثمين، لكنه ينوي خلال أسابيع أن يتوجه مرة أخرى للمحكمة (الإسرائيلية)".

ويقول إن المستوطنين يريدون أن ينتهوا من هذا الموضوع، وقد جربوا الكثير من الطرق، وقدموا الكثير من العروض، "لكنني لن أترك الأملاك لأجل حفنة دولارات"، يؤكد أبو الوليد.

مساحة فندق إمبريال 1880 متراً وتوجد فيه 45 غرفة وكان أحد نزلائه في عام 1898 امبراطور ألمانيا، فيه مكتبة أثرية عمرها أكثر من مائة عام. وقد نزلت فيه إحدى كاتبات السويد والحاصلة على جائزة نوبل قبل مائة عام، والقول للعم أبو الوليد، "لقد أتت هنا لتكتب عن القدس".

ذكريات عائلة الديجاني وذكريات القدس وعشرات المحلات التجارية أسفل الفندق، والمواجهة لساحة عمر بن الخطاب وباب الخليل، كلها تشكل موقعا دينياً وتاريخياً لمدينة القدس وللمقدسيين، كل ذلك يشير إلى حجم المعركة التي يخوضها العم أبو الوليد للحفاظ عليها.