أكاديميون: الجامعات في الضفة "وكر" لأجهزة السلطة

صورة  من الاعتداءات على الطلبة في جامعة النجاح
صورة من الاعتداءات على الطلبة في جامعة النجاح

الرسالة نت– مها شهوان

لم تعد تحمل جامعة النجاح الوطنية شيئاً من اسمها، فباتت مركزا "للبلطجة"، يتحكم فيه عناصر الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله، يعتدون على الطلبة والأكاديميين دون وجه حق.

ومنذ سنوات، ترتكب أجهزة السلطة تلك الاعتداءات الهمجية داخل حرم الجامعة، وتتدخل في كافة تفاصيلها، حتى بات حلبة مصارعة بسبب خلافات شخصية وعائلية وحزبية وصلت حد القتل.

كما باتت مكان تصفية الحسابات دون وجود رادع للحد من تلك المشاكل التي يعمل الاحتلال (الإسرائيلي) على تغذيتها لإثارة المزيد من أعمال العنف والفتنة.

مشهد ركل وطرد الأكاديمي ناصر الشاعر أمس أثار غضب الكثيرين حين تم تداول مقطع الاعتداء عليه داخل جامعة النجاح على أيدي الأمن، فالموقف كان صادما ويضرب احترام وهيبة المعلم.

بالإضافة إلى ذلك فإن تلك المشاهد غير المألوفة في حرم الجامعة حيث الاعتداء على الأكاديميين والطلبة، تؤثر على العملية التعليمية وتثير الرعب بين الأهالي خوفا على أبنائهم، عدا عن إحجام بعضهم عن إرسال أبنائهم إلى الجامعات لاسيما الفتيات حفاظا عليهم كي لا يكونوا ضحية لأي مشكلة تثار في الحرم الجامعي، كما حدث أمس وتم احتجاز حوالي 300 طالبة في جامعة النجاح.

شريعة الغاب

يعقب الأكاديمي نشأت الأقطش على ما جرى من اعتداء في جامعة النجاح على الطلبة والطالبات وعضو الهيئة التدريسية الدكتور ناصر الشاعر بالقول: "مهما كانت المبررات لا يجوز استخدام العنف داخل الجامعات (..) ما جرى ظاهرة خطيرة وبداية لانهيار المنظومة التعليمية".

وذكر الأقطش "للرسالة نت" أنه حين وقعت مشكلة في جامعة بيرزيت التي يعمل بها نهاية العام الماضي، وتحديدا وقت إضراب الطلبة لم يتعرض لهم أحد، وكان الاعتصام داخل الجامعة، مرجعا ذلك إلى الفرق في التفكير الديمقراطي والأمني بين الجامعتين.

ويرى أنه من الضروري تعليم الطلبة داخل الجامعات ثقافة الاحترام والتفكير الديمقراطي بدلا من "العربدة" واستخدام العنف، لافتا بنبرة غضب إلى أن مشهد الاعتداء على الأكاديمي "الشاعر" أصابه بالقهر والحزن الشديد لأنه اعتداء على المنظومة التعليمية.

حين تواصلت "الرسالة نت" مع الأكاديمي عماد البرغوثي استرجع ما حدث معه العام الماضي حين تعرض للاعتداء من الأجهزة الأمنية قرب دوارة المنارة في رام الله أثناء ذهابه إلى عمله في جامعة بيرزيت.

يقول بامتعاض: "نعيش في مجتمع تتسلط فيه أجهزة السلطة على جميع القرارات، ولا تحترم الأكاديميين".

وأضاف البرغوثي: "العام الماضي تم الاعتداء عليّ دون أن يحترموا عمري ومكانتي الأكاديمية على المستوى الدولي".

وحول ما جرى مع الدكتور الشاعر، ذكر أنه لا يجوز بأي حال التصرف معه هكذا خاصة أنه كان طالبا في الجامعة ذاتها وناشطا طلابيا فترة الثمانينات، ثم درس الدكتوراة وعاد إليها أكاديميا"، معلقا: من اعتدى عليه هم في سن أبنائه.

وأكد البرغوثي أن الاعتداء على الشاعر بهذه الطريقة يدل على سيادة "شريعة الغاب" التي لا تحترم أحداً، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الأجهزة الأمنية التي تهين الأكاديميين وتعتدي على الجامعات الفلسطينية تعمل وفق أجندات هدفها إرهاب الجميع.

ولفت إلى أن الاعتداء على الأكاديميين يندرج في سياق أن لا قيمة لهم، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تريد أن تحكم الشارع الفلسطيني بالحديد والنار بعيداً عن القانون والعدالة.

وطالب البرغوثي بوقف تلك الاعتداءات بحق الأكاديميين في مختلف المجالات وبضرورة تجديد السلطات ورفع الصوت عالياً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني.