مصاطب العلم في الأقصى.. سلاح قديم لعرقلة اقتحامات المستوطنين

غزة – مها شهوان

كل حجر في مدينة القدس يثير غضب الاحتلال (الإسرائيلي)، فما بالك لو كان في المسجد الأقصى الذي يسعى -منذ سرقته الأرض الفلسطينية- لتهويده وإفراغ المرابطين منه. في المقابل لم يستسلم المقدسيون لو لمرة، بل واجهوا، بكل الأدوات الممكنة، واستغلوا كل شيء في المكان للرباط فيه ومحاربة تدنيس المستوطنين له.

في السنوات الأخيرة كثرت الاقتحامات الصباحية للمسجد الأقصى، فلم تعد في الأعياد والطقوس اليهودية فقط، بل باتت يومية يتصدى لها المرابطون منذ ساعات الفجر وحتى الظهر بطريقتهم كالتواجد على مصاطب العلم لقراءة القرآن وتعلم أحكامه والفقه.

تستعرض "الرسالة نت" تاريخ مصاطب العلم في الأقصى وما لحقه من تدمير بسبب الاحتلال (الإسرائيلي)، وكيف يعزز المرابطون تمسكهم بمسجدهم برباطهم.

بداية، يمكن تعريف مصاطب العلم أنها مكان مرتفع قليلًا عن الأرض يجلس عليه طلاب العلم، وفي المسجد الأقصى تستخدم المصاطب للدراسة وقراءة القرآن وتدبره.

يوجد في المسجد الأقصى 41 مصطبة تتوزع على الجهتين الغربية والشرقية للمسجد الأقصى بينما يقل عددها في الجهتين الشمالية والجنوبية.

ويعود تاريخ إنشاء معظم هذه المصاطب إلى العهد العثماني، وقد أنشئ بعضها بغرض تخليد الشهداء أو العلماء أو المدن، ومن أشهرها مصطبة "الصنوبر" الواقعة في الساحات الغربية الجنوبية للمسجد على يسار الداخل من باب المغاربة، ومصطبة "صبرا وشاتيلا" شرقي الزاوية الجنوبية الشرقية لصحن الصخرة، إضافة إلى مصطبة "الغزالي" جنوبي باب الرحمة والتوبة في الجدار الشرقي للأقصى، وهي حديثة تخلد ذكرى الإمام الغزالي الذي يقال إنه وضع كتابه "إحياء علوم الدين" في هذا الموضع من المسجد الأقصى.

يقول أبو عبد الله أحد حراس المسجد الأقصى، إن حلقات العلم قديما كانت حوالي 1660 حلقة في المسجد الأقصى، ثم تقلص عددها كثيرا حتى أصبحت زمن الإمام الغزالي حوالي 650 حلقة، وحين دخل الأقصى حينها ووجدها قليلة قال عبارته المشهورة "مات العلم".

وتابع "للرسالة نت" إن ما حدث فترة الاحتلال (الإسرائيلي) كان الانتقام من تلك المصاطب التاريخية، خاصة أنه منذ اللحظة الأولى للاحتلال حارب ومنع حلقات العلم والتعليم والعلماء في الأقصى.

وبحسب مراقبته للمشهد، يؤكد الحارس المقدسي أن فترة التسعينيات حين ظهرت الحركة الإسلامية وجمعية الإصلاح الخيرية، عادت الدروس فكان يوم الثلاثاء للرجال في قبة الصخرة والخميس للنساء في باب الرحمة، لافتا إلى أن تلك المصاطب عادت للواجهة أكثر فترة الاقتحامات التي بدأها عام 2004 مستوطنو ريفيفا، والمجموعات الاستيطانية التي كانت تدخل من باب المغاربة وتخرج من السلسلة.

ولفت إلى أنه بعدما زادت تلك الحلقات التي تتخذ من مصاطب الأقصى مكانا لها، انزعج المستوطنون وتدخلت حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) لفرض العقوبات على المتواجدين بحجة عرقلتهم للسياحة داخل الأقصى.

ويضيف أنه إذا تجرأ أحد الفلسطينيين وردد التكبير يعتقل ويبعد عن مسجده، خاصة بعد حظر الحركة الإسلامية في الشمال الفلسطيني التي كانت تتولى نقل الناس وتدفع أجرة العلماء والمشايخ.

ويؤكد أن من يتواجد اليوم داخل الحلقات التعليمية متطوعون باجتهاد شخصي الذين قرروا الجلوس لقراءة القران وتدبر أحكامه، رغم ملاحقة جنود الاحتلال لهم.

إخراج المرابطين عن القانون

وفي السياق ذاته، يقول فخري أبو دياب المختص في شؤون القدس إن الاحتلال (الإسرائيلي) يضع في دائرة الاستهداف المرابطين والمعتكفين من أهل العلم خاصة الذين يدركون أهمية العلم الشرعي، لذا يحاول الاحتلال إخراجهم من الأقصى.

ويشير "للرسالة نت" إلى أن الاحتلال يعمل على تصفية مصاطب العلم وإخراج المرابطين عن القانون ومعاقبة كل من يدعم ويدرس عبرها.

وأكد أن تلك المصاطب تعتبر جزءا مهما من المسجد الأقصى لذا يمنع ترميمها أو ملاءمتها للتدريس أو التشجير حولها.

وكانت مؤسسة عمارة الأقصى المشرفة على مشروع مصاطب العلم في المسجد الأقصى، لكن حظرتها قبل عدة سنوات الحكومة (الإسرائيلية)، رغم أن هدفها حضاري إنساني ثقافي روحاني، يربط المسلمين بمسجدهم من جهة، ويحيي الدور التاريخي للمصاطب الكثيرة المنتشرة في ساحات المسجد الأقصى في نشر العلم من جهة أخرى.

واتهمت المؤسسة بتلقي تمويل من مصادر غير قانونية في أعقاب تصريحات المتحدث السابق باسم رئيس وزراء دولة الاحتلال أن القائمين على المشروع -الذي نجح منذ انطلاقه في عام 2000/2001 وتجدد في عام 2010م- في تعمير ساحات الأقصى وعرقلة محاولات سلطات الاحتلال نزع الخصوصية الإسلامية عن هذه الساحات التي تمثل الجزء الأكبر من المسجد الأقصى.

وقالت المؤسسة حينها إن تلك التصريحات عارية عن الصحة، وهدفها إثارة البلبلة والتحريض الأعمى على المؤسسة، وأوضحت أن الدعم الذي تتلقاه "إنما هو من مصادر قانونية لا غبار عليها."

1.jpg
 

2.jpg
 

3.jpg
 

4.jpg
 

5.jpg
 

6.jpg