برفع حكومة اشتية رسوم المحاكم والتقاضي.. القضاء للأغنياء فقط!

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة- محمد عطا الله

أحدث القرار الأخير الذي اتخذته حكومة محمد اشتية في الضفة المحتلة، ضجة كبيرة وحالة سخط واسعة في الشارع الفلسطيني؛ بعد رفعها لرسوم المحاكم والتقاضي في سابقة خطيرة وغير مسبوقة بالقوانين والدستور الفلسطيني.

وأصدر الرئيس محمود عباس قرارا بقانون رقم (22) لسنة 2022 بشأن رسوم المحاكم الإدارية، ونشر في الجريدة الرسمية العدد (191) الصادر الأربعاء الماضي، وبموجب القرار بقانون ارتفعت الرسوم المقررة على جميع الإجراءات والطعون والطلبات أمام المحاكم الإدارية، وهي المحاكم المختصة بالنظر في الدعاوى المرفوعة على الدولة، مثل القرارات الإدارية المتعلقة بالتعيين والتوظيف، وتلك المتعلقة بالنقابات وغيرها من القضايا المرفوعة ضد الدولة.

وكانت الرسوم المفروضة على تقديم أي طلب أو استدعاء أو طعن إلى المحكمة العليا بحدود 20 دينارا، وبعضها أقل من ذلك، بموجب قانون رسوم المحاكم النظامية رقم (1) لسنة 2003.

لكن القرار بقانون الجديد شهد ارتفاعا كبيرا في الرسوم لتتراوح بين 50 دينارا و2000 دينار، ما يعني تضاعفها 100 مرة لبعض الطعون.

غير قانوني

ويرى القاضي السابق والخبير القانوني د. أحمد الأشقر أن هذا التعديل تم بتنسيب غير قانوني من رئيس مجلس القضاء الأعلى عيسى أبو شرار، المعين من السلطة التنفيذية وصدر بذلك قرار مجلس الوزراء برفع رسوم المحاكم الإدارية.

ويؤكد الأشقر في حديثه لـ "الرسالة" أن المادة غير دستورية كون أن الرسوم لا تعرض إلا من قانون، ومن جهة ثانية، فإن القرار جعل القضاء للأغنياء حصريا، لا سيما وأن مبدأ التقاضي كمبدأ دستوري مستقر في كل دول العالم ومفترض أن تكون الرسوم رمزية لتمكين جميع المواطنين من اللجوء للقضاء.

واعتبر أن التعديل بمثابة دعوة للحرب الداخلية واستيفاء الحق بالذات ويضر بالسلم والأمن المجتمعي كونه يضاعف الرسوم بشكل غير مسبوق.

وأكد الأشقر أن هناك حالة استياء عام لدى كل الحقوقيين وجمهور المواطنين كونه يمثل انهيارا في منظومة القضاء ويتحمل مسؤوليته عيسى أبو شرار المُعين من السلطة التنفيذية الذي أراد من خلال هذا القرار مجاملة السلطة التنفيذية.

وأشار إلى أن ما يجري محاولة الحصول على بعض الامتيازات التي قد يستفيد منها أبو شرار لشخصه أو سعيا لترطيب حكمه داخل السلطة القضائية المرتكز على مخالفة الأحكام.

بدوره، اعتبر المحامي ومدير ومؤسس مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة، أن القرار يخالف القاعدة العامة الدستورية بأن التقاضي حق مجاني للجميع، وبات لطبقة معنية غنية ومستواها الاقتصادي جيد جداً، ويحرم شريحة واسعة من الفلسطينيين الذهاب للقضاء.

ويضيف كراجة في حديثه لـ "الرسالة" أن القرار مساس بالحرية العامة كونه يجعل الناس عاجزين عن التقدم بطلبات للإفراج عن أبنائهم بسبب الرسوم المفروضة.

ويبين أنه يمس ضمانات المحاكمة العادلة، وبشكل أساسي يؤثر على المحامين من جانب الدفاع عن موكليهم، وهو بكل الأحوال مخالفة دستورية وهو بشكل أساسي لا يتفق مع حق التقاضي للجميع.

من الجدير ذكره أن القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) يكفل حق التقاضي للمواطنين كافة برسوم رمزية، هدفها ضمان جدية التقاضي دون أن تكون مرهقة ومخلة بمبدأ المساواة أمام القضاء.