الوريث الوريث

بتسجيلها بأسماء يهود.. الاحتلال يسرق ما تبقى من أملاك القدس!

الرسالة- محمد عطا الله

تسعى مخططات حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) إلى إنهاء الصراع على مدينة القدس والبلدة القديمة ومحيطها، عبر سرقة ما تبقى من الأملاك الفلسطينية وتحويلها إلى يهود.

وأفادت صحيفة "هآرتس"، بأن إجراءات التسجيل بدأت الأسبوع الماضي، وتشمل الأراضي الواقعة ضمن مخطط "الحديقة القومية" حول أسوار البلدة القديمة جنوب المسجد الأقصى.

وذكرت الصحيفة العبرية أن إجراءات التسجيل تعتمد على ميزانية كانت قد خصصتها حكومة الاحتلال لما زعمت أنه لـ"تقليص الفجوات وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين المقيمين في القدس"، ولكن في الواقع يُستخدم التسجيل بشكل أساسي لتسجيل الأراضي بملكية يهودية، وأشارت إلى أن المقدسيين يتخوفون من التعاون مع المسؤولين في وزارة القضاء التابعة لحكومة الاحتلال.

وقالت إن تسجيل الأراضي التي تقع ضمن مخطط الحديقة الأثرية في القدس، قد يؤدي إلى اعتراض مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس والجانبين الأردني والفلسطيني على هذا الإجراء الذي يستهدف العديد من الأراضي التي يسعى الاحتلال إلى تهويدها في القدس المحتلة.

ولفتت إلى أن مسؤول تسجيل الأراضي في القدس، دافيد روتنبرغ، شرع بإجراءات تسجيل العديد من المقاطع (المناطق التي ستمنح أولوية لتسجيلها) في القدس في العامين الماضيين، عقب صدور قرار حكومي في هذا الشأن في العام 2018.

وأوضحت الصحيفة العبرية أن هذا الإجراء لقي معارضة واسعة من جمعيات حقوقية كونه يستهدف أراض بملكية يهودية أو بملكية "القيم (الوصي/ حارس) على أملاك الغائبين" والتي تشمل مقاطع تتضمن مخططات لمشاريع وأحياء استيطانية مستقبلية.

ووفقا للصحيفة فإن عملية التسجيل انتهت تقريبا في حي الشيخ جرّاح في القدس المحتلة، وقالت إنه "تم تسجيل جميع الأراضي تقريبًا باسم ملاك يهود"، مبينة أن العملية تستهدف كذلك مساحات في منطقة التلة الفرنسية؛ حيث من المخطط أن يتم بناء حي استيطاني جديد يسمى "غفعات هشاكيد" في جنوب القدس.

كما تستهدف عملية التهويد منطقة تقع بين مستوطنة "هارحوما" وبلدة صور باهر، بالقرب من المستوطنة الحريدية "هار شلومو" مسجلة بملكية "حارس الأملاك"، بالإضافة إلى منطقة أخرى من المقرر أن يقام بها حي استيطاني جديد في مستوطنة "عطروت" شمالي مدينة القدس المحتلة، مسجلة كذلك باسم "حارس الأملاك".

وأشارت "هآرتس" إلى أن عملية التسجيل التهويدية للأراضي في القدس تتم بميزانية كانت تهدف في الأصل إلى "خلق مستقبل أفضل لسكان شرقي القدس"، كما جاء في منشورات وزارة شؤون القدس في حكومة الاحتلال (الإسرائيلي).

ومنذ احتلال المدينة عام 1967، لم تسجل سلطات الاحتلال ملكية الأراضي في شرقي القدس، وحتى يومنا هذا أكثر من 90% من الأراضي في شرق القدس، غير منظمة أو مسجلة بملكية أحد في سجلات وزارة القضاء (الإسرائيلية).

 إنهاء قضية القدس

ويرى مدير الخرائط بجمعية الدراسات العربية خليل التفكجي، أن هذه خطوة إلى الأمام باتجاه تهويد المدينة وإنهاء ملف الملكيات في قضية القدس.

ويوضح التفكجي في حديثه لـ "الرسالة" أن الاحتلال يستخدم مجموعة من القوانين صممت من أجل نقل الملكيات من عربية إلى (إسرائيلية) عن طريق استخدام قانون أملاك الغائب أو المصلحة العامة.

وأضاف "أعاد الاحتلال تسجيل هذه الأراضي وأصبح لها وثائق رسمية وتقسيم والمناطق التي سيجري التسجيل بها حول البلدة القديمة وخاصة في هذه المنطقة هناك جزء منها تعتبر أملاك دولة وهناك أملاك تمت مصادرها للمصلحة العامة من عام 1964 وحتى اليوم يجري تحويلها إلى أملاك يهودية".

وبين أن ما يجري خطوة متقدمة نحو إنهاء قضية القدس في التسجيل العقاري لأن المدينة بها الكثير من الأراضي غير مسجلة بأسماء أصحابها وتم مصادرتها بحجة وجود ملاكها في الخارج واليوم عملية التسجيل تتم بشكل ممنهج.

ويشير التفكجي إلى أن الاحتلال منح المعترضين 60 يوما لتقديم اعتراضهم وهناك جزء كبير منها يعتبرها الاحتلال أملاك غائبين وبالتالي يجد أهالي القدس نفسهم بين المطرقة والسنديان، ففي حال اعتراضهم تصبح أملاك غائبين وفي حال رضاهم تصبح أملاك دولة.

ولفت إلى أن هناك أملاكا يهودية يديرها ما يسمى "حارس أملاك العدل" والاحتلال يريد أن ينهي الموضوع ويسجلها، كقضية الشيخ جراح الشرقي والغربي ويحولها لأملاك يهودية خالصة، منوها إلى أن الاحتلال بعد أن أوجد مجموعة كبيرة من القوانين لخدمة الاستيطان بدأ اليوم في قانون جديد وهو عملية تسجيل الأراضي في الطابو.