أهالي طلبة الثانوية العامة يحصدون ثمرة نجاح أبنائهم

الرسالة– مها شهوان

لاتزال الثانوية العامة مرحلة هامة في حياة الطلبة وذويهم لأهميتها في تحديد مستقبلهم العلمي والمهني، ورغم أن البعض يسميها "بعبع" إلا أن وقت حصد الثمار يوم النتيجة والفرحة التي تتسلل لبيوتهم تحمس الطلبة الجدد على التفوق والاجتهاد.

جملة واحدة يرددها المتفوقين دوما "اجتهدنا منذ بداية العام، ولم يتوقف دعم أهالينا" فالرحلة تشاركية من تشجيع وتحفيز، فهم كالبذور تكبر بالرعاية والدعم بمساعدة ذويهم، ويوم النتيجة تكون الفرحة كبيرة في عيون الوالدين، فدوما دموع الفرح حاضرة.

حتى الأهالي يعترفون بأن " فرحة التوجيهي" أكبر من يوم تخرجهم من الجامعة أو زواجهم، لذا يحرصون على تقديم كل ما هو متوفر لمساندتهم ودعمهم من حيث الدروس الخصوصية التي لا يتقاعس أولياء الأمور عن تقديمها أو التغذية والجو الدراسي المناسب.

قبل يوم من نتائج الثانوية العامة بقيت والدة التوأم "لينا ودينا قاعود" في حالة توتر شديد، لكن بمجرد وصلت نتيجتهما عبر الجوال تدفق لبيتهم الأهل والأصدقاء وعلت الزغاريد، تعلق دينا: الحمدالله اجتهدنا حتى وصلنا لهذه الفرحة لتسعد والدينا"، لتقاطعها الحديث شقيقتها لينا: ماما وبابا لم يبخلوا علينا بشيء طيلة فترة الدراسة، ودوما هناك دعم منهما حتى حصدنا علامات عليا".

وكلما تكاسلت احداهما فترة الدراسة تشجعها الأخرى، ويتذكرن فرحة "التوجيهي" فيدرسن أكثر حتى وصلن لنتيجة متوقعة لهما بسبب طبيعة الامتحانات لهذا العام.

ومن خلال الفيديوهات والصور المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقت ترقب الطلبة وصول نتيجتهم عبر الجوال بمجرد أن ينطقوا بعلامتهم يقفز الأب مهلهلا والأم تحتضن ابنها، ودموع الفرح تختصر سنوات تعبهم ودعمهم لأبنائهم حتى تأهلوا لمرحلة جديدة من الحياة.

ودوما المتفوق يكون مستعدا لحظة نتيجته، فهو يدرك جيدا ما سعى اليه خلال دراسته، وغالبيتهم يتوقعون علامتهم وتصيب توقعاتهم، فقبيل النتيجة بيوم يعلقون الزينة ويرتدون أجمل الثياب حتى أن الأهالي يتجهزون وكأنه يوم عيد.

وما يميز الطالبات دوما يحرصن على ارتداء الثوب الفلسطيني، ودوما على ألسنتهم يهدون النجاح لأرواح الشهداء والأسرى، ورسائلهم الحاضرة بعد التفوق أنهم سيواصلون العلم ليحاربوا به المحتل ويطردوه من أرضهم.

ودوما في قصص التفوق والنجاح خبايا لا يعلمها إلا الطالب، منهم فقد والده فترة الثانوية العامة، واخرين أمهاتهم ومع ذلك أصروا وواصلوا النجاح، فهذه الفرحة مرة لن تتكرر مرتين.

وحتى أن مشاهد الفرح واجواء التفوق تحمس من لم يحالفه الحظ في المرة الأولى وتدفعه للعودة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات طويلة من تركها، فنجد قصص كثيرة حول أم وابنتها عبرتا الثانوية العامة وتنافستا حتى حققتا التفوق، وأم معيلة لأبنائها تضع عين على الكتاب وأخرى على الطبخة وتحصد علامة مميزة تلحقها في الجامعة.

قصص النجاح رغم تكرارها في فلسطين إلا أن تفاصيلها تختلف كل مرة عن الأخرى لتمنح كل حكاية طاقة وتحفيزا للطلبة الجدد، فوضع الطالب الفلسطيني لا يشبه أحدا ففي الضفة المحتلة والقدس يطاردهم الاحتلال، وفي غزة تقلقهم طائرات القصف (الإسرائيلي) والأزمات المفتعلة في ظل الحصار كانقطاع التيار الكهربائي لكن كل مرة ينتصرون على تلك المعيقات بواسطة ذويهم ليعبروا هذه المرحلة الدراسية الحاسمة في مستقبلهم الدراسي والمهني.