الوريث الوريث

لضعف الموقف الرسمي

الاحتلال يسعى لقلب المعادلة الديمغرافية في سلفيت

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة نت- محمود فودة

صادقت سلطات الاحتلال (الإسرائيلي)، على مخطط استيطاني، لإقامة مستوطنة جديدة على أراضٍ فلسطينية تتبع لبلدة دير استيا في محافظة سلفيت على مساحة تبلغ 259 دونما.

وينص المخطط الاستيطاني على إقامة 381 وحدة استيطانية في المستوطنة الجديدة، إضافة إلى مبان عامة ومناطق مفتوحة وشوارع لربط المستوطنة الجديدة بمحيطها الخارجي، فيما يتوسط موقع المستوطنة الجديدة مستوطنتي "ريفافا" شرقا، و"كريات نتيافيم" غربا، الأمر الذي ينذر بنية سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) خلق تجمع استيطاني جديد يضم المستوطنات الثلاث السابقة الذكر، إضافة إلى مستوطنة "بركان" الصناعية في الجهة الجنوبية. 

واختار الاحتلال موقع المستوطنة المستهدف في المنطقة التي يخطط لعزلها وضمها إلى حدوده غير القانونية التي أعاد رسمها بشكل أحادي بفعل بناء جدار الفصل العنصري في الضفة وحرمان أصحابها الفلسطينيين من استغلالها حتى بعد بناء الجدار في المنطقة ليتسنى له تنفيذ مخططاته التوسعية الاستيطانية. 

وفي التعقيب على ذلك، قال الخبير في شؤون الاستيطان خالد معالي إن ما يحصل في سلفيت هو إقامة مستوطنة جديدة، تحمل رقم 26، في مقابل 18 تجمع سكاني فلسطيني فقط، أي ما يعني أن كل أراضي دير استيا باتت تحت سيطرة الاحتلال والمستوطنين.

وأضاف معالي في اتصال هاتفي مع "الرسالة": "ما يجري يمثل مؤشرا خطيرا على نية الاحتلال إقامة شريط متواصل من حاجز زعترة من شرق سلفيت وحتى الأراضي المحتلة عام 1948 في منطقة كفر قاسم ورأس العين".

وأوضح أن الاحتلال يسعى من خلال هذا الشريط الاستيطاني إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، من خلال مستوطنة أرئيل التي تعتبر ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة، والتي تحتوي على الجامعة الاستيطانية الأولى في الضفة.

وشدد على أن ما يجري هو نتاج اتفاقية أوسلو التي منحت الدولة في الضفة للمستوطنين وليس للفلسطينيين، إذ إن كل موارد سلفيت باتت من نصيب الاحتلال ومستوطنيه، ولا يستطيع المواطن الفلسطيني استثمار شيء فيها.

ويشار إلى أن الاحتلال يواصل مخططات الاستيطان في الضفة، حتى بعد زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن التي راهنت السلطة على تأثيرها في تغيير المشهد القائم، خصوصا في ظل ادعاء الإدارة الأمريكية رفضها للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

أما الباحث في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن فقال إن الاحتلال لديه خطة قديمة جديدة تهدف للسيطرة على منطقة سلفيت؛ نظرًا إلى أهميتها الاستراتيجية وموقعها الجغرافي المطل على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وأضاف أبو محسن في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الاحتلال لا يجد أي مقاومة حقيقية وذات تأثير تقف في وجه مخططاته الاستيطانية في مدن الضفة، وبالتالي يعمل على التوسع الاستيطاني بكل أريحية، وفي ظل الصمت الرسمي وضعف الأداء الشعبي في مواجهة المخططات.

وبيّن أن الاحتلال يسعى إلى قلب المعادلة الديمغرافية في الضفة عموما، وفي سلفيت على وجه الخصوص، وهذا يستدعي خطة فلسطينية لزيادة أعداد الفلسطينيين وترغيبهم في السكن في سلفيت، لمواجهة مخططات الاحتلال لفرض السيطرة في المنطقة.