الوريث الوريث

كيف ساهم الاندحار الصهيوني في تطوير بيئة المقاومة بغزة؟

الرسالة نت- خاص

باتت قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، هي الأكبر في تاريخ الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، بعد مرور 17 عاما على اندحار الاحتلال وتفكيك المستوطنات.

واستطاعت المقاومة خلق بيئة مقاومة في قطاع غزة ومراكمة القوة التي خلقت حالة الردع مع الاحتلال (الإسرائيلي).

ولعل التطور الكبير على قدرات المقاومة ما كان ليحدث لولا البيئة الحاضنة التي هيأتها الحكومة في قطاع غزة والالتفاف الشعبي حول المقاومة.

 ضربات المقاومة

بدوره، أكد المختص بالشأن السياسي عبد الله العقاد، أن قرار اندحار الاحتلال (الإسرائيلي) من قطاع غزة لم يكن مزاجيا، بل كان بضغط من المقاومة.

وقال العقاد في حديث لـ "الرسالة نت": "الاحتلال اندحر من غزة تحت ضربات المقاومة وهرب المستوطنون جبرا في ظل تصاعد المقاومة".

وأشاد بالبيئة المقاومة في قطاع غزة، والتي شهدت تطورا لا مثيل له، مؤكدا أن اندحار الاحتلال من غزة وتدمير المستوطنات مثلت منطلقا للبدء بتحرير فلسطين.

وأضاف العقاد: "حاليا نجد أن وجود سلطة تحمي المقاومة لتسجل أعلى نقاط الأداء في تاريخ الصراع مع الاحتلال وما حدث في سيف القدس".

وتابع: "لك أن تتخيل عدم وجود بيئة حكومية تحمي المقاومين وتوفر لهم الحاضنة والأجواء المناسبة لتطوير قدرات المقاومة، بكل تأكيد لما كانت المقاومة بهذا الشكل".

ويتفق الكاتب المختص في الشأن السياسي، مصطفى الصواف، في أن اندحار المستوطنين من غزة وانتخابات عام 2006 شكلتا بيئة قوية لنمو المقاومة وتطورها.

وقال الصواف في حديث لـ "الرسالة نت": "خلو بيئة قطاع غزة من سلطة تؤمن بحق الاحتلال بالوجود، عوامل أدت إلى وجود بيئة داعمة ومساندة وحاضنة للمقاومة".

وأشار إلى أن البيئة المناسبة لعمل المقاومة بغزة، أدى لوصولها إلى ما وصلت إليه من تطور، "وهي في طريقها لمزيد من التطور ومراكمة القوة.

وأكد الصواف أنه رغم ممارسات الاحتلال، إلا أن المقاومة في تطور مستمر، وتزداد قوة لأنها الوسيلة لتحقيق النصر.

وتطرق المختص السياسي للحديث عن حاضنة المقاومة في قطاع غزة، والتي زادت بشكل قوي بعد انتهاء عمل السلطة بغزة، "وما تبعها من تأسيس حكومة مقاومة توفّر السبل كافة لعمل المقاومين".

وبعد 17 عاما مرت على إخلاء (إسرائيل) 21 مستوطنة كانت تحتل نحو 35% من مساحة قطاع غزة، الذي لا تتعدى مساحته 360 كيلومترا مربعا، باتت قدرات المقاومة كبيرة.

واستفاد الفلسطينيون من المساحات التي أخلتها المستوطنات، وجرى اعتمادها كمشاريع زراعية، تعوّض نسبيا الأراضي الزراعية التي اقتطعتها ما تسمى "المنطقة الأمنية العازلة"، والتي تفرضها (إسرائيل) بعمق 300 متر، وعلى امتداد نحو 40 كيلومترا بمحاذاة السياج الأمني الفاصل شرق القطاع.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن سر انسحاب (إسرائيل) من قطاع غزة، إدراكها أن بقاء المستوطنات داخل قطاع غزة ثمنه أكبر من الانسحاب، "فقرر أرئيل شارون الانسحاب أمام إرادة الشعب الفلسطيني".

وأضافت الحركة في تصريح سابق: "أبدعت المقاومة الفلسطينية في قض مضاجع المستوطنين، وإرباك حساباته، وتكبيده ثمن وجوده داخل القطاع، حتى قرر الانسحاب أمام ضربات المقاومة، بعد أن أيقن أن بقاء المستوطنات لابد له من كلفة وثمن".