الوريث الوريث

اختراقات جديدة أحدثتها حماس في علاقاتها السياسية

بقلم/ أحمد أبو زهري

أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس مؤخرًا بيانًا هامًا أكدت فيه موقف الحركة الثابت من العدوان (الإسرائيلي) على سوريا، وحرصها على وحدة الأمة في مواجهة هذا العدوان، البيان حمل أيضًا رسائل مباشرة وغير مباشرة تخص العلاقة مع سوريا، وتقديرًا لدورها التاريخي والأصيل في دعم صمود الشعب الفلسطيني، واحتضان فصائل المقاومة، الأمر الذي يستوجب من الحركة وفق البيان الوقوف معها، في مواجهة العدوان (الإسرائيلي) المتصاعد، يأتي ذلك في ظل تحرك سياسي ونشاط لافت للحركة في إعادة بناء العلاقات وتطويرها على الصعيد الإقليمي والدولي وقد جاء البيان عقب سلسلة من الزيارات التي تجريها الحركة وكان آخرها زيارة رئيس مكتبها السياسي لموسكو، التي باعتقادي لن تكون المحطة الأخيرة بعد تلقيها عددًا من الدعوات مؤخرًا، في ظل ترحيب الدول بدور الحركة، ورغبتهم في فتح قنوات اتصال جديدة؛ للتباحث ومناقشة الكثير من الملفات التي تخص القضية الفلسطينية، هذا يعني أن الحركة استطاعت فرض نفسها (كمعادلة هامة) لا يمكن تجاوزها، وأصبحت أبرز الأطراف ثقلًا وتأثيرًا في الشارع الفلسطيني، وأن دورها وحراكها السياسي واتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية حققت وتحقق نتائج هامة، وأن الحركة تتقدم بشكل لافت وتكسر كل الحواجز والعوائق تباعًا، والتي فرضت عليها بفعل العدوان الرباعي: (الاحتلال، وبعض الأنظمة العربية، والسلطة الفلسطينية، وبعض المواقف الدولية)، إذ باتت هناك قناعة لدى كثير من الأطراف أنه لا يمكن التوصل لأي اتفاق أو تفاهم أو الدخول في أي رؤية سياسية دون الجلوس مع حركة حماس والاستماع لها ومراعاة مواقفها.

لذلك ربما نشهد سلسلة من الزيارات لدول أخرى ويستمر هذا الجهد السياسي في التعاظم ويكون له ما بعده خصوصًا أن وفد الحركة في كل مرة يحمل في جعبته الكثير من الملفات ويناقشها باستفاضة مع الدول التي تكون محطًّا للزيارة، فالحركة لا تسعى لزيارات "بروتوكولية أو علاقات عامة" كما يدعي البعض، إنما لديها برنامج وأجندة مزدحمة تناقشها مع الدول، وتحمل هموم شعبنا وتتصرف بمسؤولية وتسعى بكل جهدها لحشد أكبر مساحة من الدعم للقضية الوطنية في ظل تراجع الدور السياسي للسلطة الفلسطينية وعجز الدبلوماسية الرسمية عن الاضطلاع بدورها المسؤول تجاه ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني ومراوحتها على ذات الخيارات الاستسلامية التي جلبت لشعبنا الويلات وألحقت به الكوارث دون أن تقف للحظة لتقييم الدور ومراجعة الرؤية وتصويب المسار في أي لحظة.

هذه الجهود تنظر لها ذات الأطراف بقلق شديد سواء (الاحتلال، والسلطة، وبعض الأنظمة، وأطراف دولية) بسبب الخشية من أن يتعاظم حضور حركة حماس ويزداد ثقلها السياسي، والخشية من تجاوز دور السلطة الفلسطينية، وأن تفلح الحركة في كسر العزلة السياسية المفروضة عليها بشكل كامل، والقلق من حصولها على غطاء سياسي من دول ذات ثقل في المنطقة والعالم، فضلا عن الخشية من أن يعزز ذلك شرعية الحركة ويكون ذلك مقدمة لتغيير قناعات الدول بها، وأن تتراجع الكثير من الدول عن مواقفها العدائية وبالتالي فتح أبواب عواصم هامة لاستقبالها، وربما أبعد من ذلك إقامة مكاتب وممثليات للحركة على نطاق واسع وتأمين الدعم لها بأوجه وأشكال متعددة.

ولا أعتقد أن محاولات هذه الأطراف سواء "بالتحريض أو تقييد السفر أو شيطنة الحركة أو ملاحقة كوادرها" أو حتى ممارسة الضغوط على الدول يمكن أن تثمر، لأن الحركة قطعت شوطًا كبيرًا ولا يمكن أن تتراجع، وأثبتت أنها "حركة سياسية واعية" ومسؤولة، وتمثل الشعب الفلسطيني، ومنفتحة على كل الأطراف، ويمكنها تقديم الرؤى والإستراتيجيات والمسارات الهامة لحل وتجاوز الكثير من المعضلات التي تواجه القضية الوطنية، كما أنها ومن خلال تجارب متعددة أثبتت أنها جاهزة لأي حوار على قاعدة عدم التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني، وكانت قادرة على الوفاء بالالتزامات، وأن لديها استعدادًا تامًّا للمبادرة في أي مسار يمكن أن يؤدي لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، ويمكنها القيام بأي دور يعيد القضية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والعالمي، وبالتالي فإن هذه الحركة ستبقى ماضية في هذا الطريق وتحقق اختراقات دون الالتفات لكل محاولات التثبيط وستتخطى كل العقبات بحكمة واقتدار فمن يؤمن بقضيته ويناضل من أجلها لا يمكن أن يتراجع أو أن ينكسر.