الوريث الوريث

لتُصبح ذكرياتهم ركاماً.. هدم الاحتلال بيت "أم بشار تايه"

غزة – مها شهوان

حين تسكن القدس، تبدع في بناء بيت يليق بقدسية المكان رغم أن ذلك ليس سهلا على المقدسيين، لإدراكهم أنه سيتحول في أية لحظة إلى حطام بفعل ملاحقات الاحتلال (الإسرائيلي).

أحجار البيت المدمر ليست مجرد "خليط إسمنتي" بل يحفظ عمرا طويلا من الذكريات والمواقف المحزنة والمفرحة عاشتها العائلة، وقصص صبر وتضحية نقشت على جدرانه، والأقسى من ذلك حين يجبرك المحتل أن تهدم بيتك بيدك يعني أن تقتل أحلامك وذكرياتك كما فعل مؤخرا مع أم بشار أبو تايه أم الأيتام الثلاثة.

بداية الشهر، استيقظت عائلة أبو تايه التي تسكن في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، على إشارة الهدم التي رسمها جنود الاحتلال على جدار بيتهم الصغير تأمرهم بهدم البيت بحجة عدم الترخيص.

بجسديهما الصغير بقي بشار وسعيد يطرقان جدران منزلهما أحدهما بالشاكوش والآخر بـ "المقدح"، كل طرقة تهدم ذكرى جمعتهم مع والدهم الذي قضى معهم سنوات في بيتهم الصغير ثم رحل ليترك والدتهم ترعاهم.

"17 سنة ساكنة بالقدس، المرحوم بنى لنا البيت لنكون مستقلين، سنوات قليلة قضاها معنا ثم رحل"، هكذا تقول أم بشار، لتكمل: بيتي مساحته 61 مترا ومكون من غرفتي نوم وصالة معيشة وصالون صغير، زوجي كان يحلم أن يكبر الأولاد ويزوجهم هنا ويزف ابنتنا عروسا من البيت لكن "أحلامنا ما زبطت".

وترى بيتها رغم صغر مساحته "قصرا" فهي عاشت فيه مع زوجها وأولادها "ع الحلوة والمرة"، ورغم تدميره الا أنها ستضع خيمة وتعيش فيها إلى أن يبنى من جديد.

تمسح دمعتها وتقول "القدس حلوة وبتجنن، الحمد لله احنا فيها بس لازم ندفع الثمن ".." كل زاوية في البيت اجتهدت فيها لتكون الأحسن".

وتضيف: قبل الهدم بيوم، كان لدي أمل ألا يهدم، بقيت أسقى الزرع وأعتني به كعادتي يوميا"، مؤكدة أنه رغم "غلاة" البيت ومكانته لديها ولأبنائها الا أن كل شيء يهون من أجل فلسطين والقدس والشهداء وستبقى صامدة فيه.

ليست أم بشار الأخيرة التي يهدم الاحتلال بيتها، فهناك على قائمة الانتظار العشرات من البيوت المقدسية التي تنتظر قرار الهدم، فتلك سياسة العصابات الصهيونية التي لا تتركز على سرقة الأراضي الفلسطينية فقط، بل وهدم بيوتهم لزعزعة استقرارهم وتهجيرهم من البلاد.

منذ ذلك الوقت بدأت علاقة الفلسطيني بالسكن تختلف، فأصبح يغادر البيت البسيط الذي ورثه عن أجداده قسرا تاركا ذكريات محفورة بكل حجر وشبر أرض.

ورغم مضي 74 عاما على التهجير، لا يزال الاحتلال (الإسرائيلي) يحاول إبعاد الفلسطيني عن مسكنه بطرق مختلفة ما بين "نسف وهدم وتهجير"، وكل طريقة حسب الموقع الجغرافي للبلاد.