الوريث الوريث

المقدسيون يعلنون كلمتهم: لا للمنهاج المحرف

غزة – مها شهوان

قرب باحات المسجد الأقصى، علت كلمات أولياء أمور الطلبة في القدس، حين أعلنوا رفضهم لتحريف المنهاج الفلسطيني الذي تحاول (إسرائيل) دس المصطلحات التهويدية فيه بحجة السلام، لكن حقيقة الأمر من يطلع عليه يجد فيه كمية تحريض على الرموز الوطنية والدينية ويعزز فكرة بقاء المحتل على الأراضي الفلسطينية.
أحد أولياء الأمور خرج بفيديو على منصات التواصل الاجتماعي معلقا: "لو كل العالم طبع ونسق مع المحتل لن نكون مثلهم ولن نقبل على أولادنا (..) نريد أن يتعلم أبناؤنا المنهاج الفلسطيني  الذي نريده". 
وجاء ذلك بعد سلسلة من الممارسات (الإسرائيلية) تجاه المنهاج كتهديد المعلمين بقطع رواتبهم حال لم يلتزموا بالمنهاج الذي تفرضه، وكذلك أعادت طباعة كتب المناهج الفلسطينية وحذفت كل ما له علاقة بالانتماء الوطني الفلسطيني واستبدلتها بنصوص أخرى تخدم أهدافها الاحتلالية.
عبر صفحة الفيسبوك نقلت "الرسالة نت" ما كتبه المقدسي نور الدين الرجبي:" اكتبوا للقدس التهاني وباركوا لها إضرابها، بإرادة أهل المدينة المقدسة نجح الإضراب ليكون عيدا في القدس والضواحي.
وأضاف: "نجح البسطاء في عصيانهم وأعلنوا للجميع أنهم رغم هذا البؤس لا زالوا موحدين، شكرا لتلك المدينة الاستثنائية التي أثبتت أنها لا زالت قوية وأثبتت للغرباء أن " القدس موحدة" على النهج الفلسطيني".
وفي ذات السياق، أكد الناشط المقدسي أسامة برهم "للرسالة نت" أن الوقفة الاحتجاجية التي جرت اليوم دون قيود أو تردد اعتبرها المقدسيون نصرا وعيدا، خاصة أن الاحتلال (الإسرائيلي) لايزال يحاول مواصلة معركته ضد المنهاج الفلسطيني والسعي لأسرلته، لكن تسابق المقدسيون وحملوا لواء أمانة الأقصى والقيامة.
وأكد أن القدس سجلت اليوم مرحلة أخرى من مراحل النضال المشرف على طريق الحرية والعدالة والكرامة.
وأكد برهم أن القدس ترفض سياسات الخنوع والإذلال وفرض الأمر الواقع بقوة، فالمقدسي نجح في رفض المنهاج المنحرف ورص الصفوف وسط فوضى من التشرذم والانقسام والفصائلية وأعاد للقدس عناوينها من خلال الإضراب.
ولفت إلى أن المقدسي نجح في إعادة  مجد قديم وأوصل رسالة لصاحب المناهج الجديدة أن من يضرب من أجل المناهج يَضرُب من أجل مسجده، والجميع يعلم أن الإضراب سياسي بامتياز.
يذكر أنه بحسب قانون حقوق الطالب يحق لكل طفل وشاب في القدي الحصول على تعليم وفقا للإطار الملائم له"، وعليه لا يمكن إجبار الطلاب على قبول منهاج معين يخالف دينهم ومعتقداتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
كما أن لجان أولياء الأمور المنتخبة في المدارس هي الجهة القانونية التي بإمكانها رفض فرض منهاج غير ملائم لأبناء القدس وعليه يفترض بهم إعلان خطوات احتجاجية تصاعدية بدءا بإعلان إضرابات منتظمة تصاعدية والتوجه الى القضاء.
أما الحل الأقصر والأسرع لكل ولي أمر: "روح افتح شنطة ابنك وكب بأقرب حاوية كل كتاب مسموم " كما ينشر المقدسيون على صفحات الفيسبوك.
وتعلق المقدسية هنادي القواسمي على الإضراب الذي جرى في القدس بالقول: "اسألوا أي معلم، أو طالب عن الفرق بين البنية التحتية، ونوعية الفعاليات اللامنهجية، طبيعة "الامتيازات"، بين المدارس التي تتعلم منهاج محرفا أو فلسطينيا، وتلك التي تعلم منهاجا (إسرائيليا)".
وأضافت: "الطلبة الذي يتعلمون وفق منهاج (إسرائيلي) لديهم فعاليات لامنهجية لا تخطر على بال أحد، فمثلا برنامج لركوب الأمواج فيكون الطالب بالكاد يحمل صفة ناجح".
وأوضحت القواسمي أن مدارس البلدية التي تعلم منهاجا فلسطينيا محرفا، أو منهاجا فلسطينيا (وهي قلة)، بالكاد يسمح لهم بترميم صف أو أن يجددوا كرسيا".
يذكر أن وزارة شؤون القدس (الإسرائيلية) ربطت في عام 2018 صرف ميزانيات لترميم بنى المدارس التحتية بكونها تعلم في صف من صفوفها منهاجا (إسرائيليا)، على الأقل صف أو يكون عندهم ساعات استشارة اجتماعية كثيرة مثلاً.
ولفتت إلى أن هذا الوضع في مدارس البلدية ليس بعيدا عما يجري في الخاصة التي وقعت منذ أكثر من عقدين في فخ التمويل (الإسرائيلي)، مبينة أن قبول المدارس الخاصة اليوم بالمنهاج الفلسطيني المحرّف ليس نهاية الطريق، فالحرب ستستمر، ولن يوقفوها إلا عندما تتبنى هذه المدارس المنهاج (الإسرائيليّ) كاملاً.
لكن رغم وجود الاختلافات في طبيعة المناهج في مدارس القدس ومحاولة تحريفها، اليوم قال المقدسيون كلمتهم حين اتحدوا وأعلنوا الاضراب لأول مرة رفضا لما يجرى، وستعقبه سلسلة من الإضرابات حتى يمنع تعليم الأجيال الصغيرة منهاجا محرفا.