"خطاب الهيمنة" بشكل تلقائي تتسلل كلمات رئيس وزراء الكيان الصهيوني على منصة "الأمم المتحدة" لتؤكد خطاب الهيمنة والإخضاع أمام العالم أجمع، ومن المؤكد أن الكثير قدم قراءات نقدية لذلك الخطاب، لكن هنا وفي كلمات قليلة تعليقًا عليه، يظهر مدى سطوة الذات أمام كآبة المنظر وسوء المنقلب للآخَر، ليقدم ممثل الكيان خطاب الهيمنة المستند على قوة القهر والاستعمار، هذه القوة قد أنتجت جغرافيا الحصار والتقطيع التي أدت إلى إنتاج ثقافتها المجزوءة، وهي ما تم رسمه عبر سنوات طويلة للتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية تحت إدارة وقيادة السلطة الوظيفية في رام الله، ومأخذ كل ذلك الوعي فيما أنتجه خطاب الهيمنة لذلك على الفلسطيني كما يريد الكيان ووكلائه في رام الله إلقاء السلاح "الاستسلام"، كيف لا وتشكيل مجال الحقيقة حصري للجماعة المهيمنة ليتم في المحصلة تشكيل ذلك الوعي الزائف لاحقًا "خطاب الخضوع".
من السيء أن تكون خاضعًا، لكن الأسوأ أن تكون خاضعًا عن سبق إصرار الجيد هنا، أن رئيس سلطة رام الله قدم كل ما كان يجول في عقله، كما يقول (سول تير): الدال والمدلول بأوضح ما يمكن من عبارات لا مجال لقراءتها بشكل مغاير؛ لشدة وضوحها طبعًا! وكما قدم ممثل الكيان الصهيوني خطاب الهيمنة قدم رئيس سلطة رام الله خطاب "الخضوع والاستسلام والاسترحام" المعهود عنه طبعًا، ويأتي هذا الخطاب موضحًا ومبينًا عملية ضبط وسيطرة وإنتاج طاعة بحسب ما تم تنميط رئيس السلطة عليه وجماعته من قِبل الكيان الصهيوني صاحب سلطة الاستعمار في البلاد، فالكيان الصهيوني هو من يقرر الوظائف ويعقد الاتفاقيات بالمقاس الذي يناسبه، ومن الواضح بشكل لا يدعو للتأويل أن سلطة رام الله هي العنصر الوظيفي الاستعماري الذي تم تشكيله في إطار معاهدة الاستسلام (أوسلو)؛ لخدمة المشروع الصهيوني من توفير الأمن ومقاومة الشعب الفلسطيني؛ لتمثل هذه السلطة بشكل ما على الدوام "سلطة الإشكال الاجتماعي" التي تقود إلى عدم المسّ بقواعد السيطرة، ثم التوقيع عليها وإقرارها في اتفاقيات أوسلو الاستسلامية وملحقاتها.
الخوف هنا ليس من خضوع سلطة رام الله وقياداتها والاستسلام لكل الإملاءات الصهيونية؛ بل الخوف من ممارسة الخضوع من خلال إقناع الناس وإجبارهم على وضع الأقنعة الزائفة على وجوههم، حينها جزء من الشعب سيتماهى مع القناع بحيث يصبح ذاته الوجه الحقيقي وفي حال إزالته ينخلع الوجه معه وعليه فإنه يتحول إلى وجه حقيقي لا يمكن إزالته إلى الأبد، كما يقول "جيمس سكوت" أو قد تكون تلك الوجوه بالأصل وجوه سوءٍ وضعت أقنعة بيضاء.
بعيداً عن هذه الصدفة وأقنعتها يتواجد الشعب الفلسطيني حرًا أبيًّا لا يعرف الانكسار، عنوانه اليوم كتائب الشمال والجنوب وفي القلب عرين الأسود.
الأسير الكاتب/ إسلام حسن حامد 27/9/2022م
مقال: بين خطابين
بقلم: الأسير إسلام حامد