كعادة الاحتلال.. دخل فجرا اعتقل يزن وقتل شقيقه عمر

الشهيد عمر مناع
الشهيد عمر مناع

الرسالة نت-رشا فرحات

"اقتحموا بيتي بعد الرابعة صباحا، دخلوا بالكلاب البوليسية، قلت لهم إنني أسكن مع وزوجتي وحدنا، فسألوا عن منزل أخي الذي يسكن في الأسفل، وطلبوا ابن أخي يزن، كانوا يريدون اعتقاله، نزلت معهم، ثم سمعت إطلاق نار كثيف، لم أتوقع، لقد اعتقلوا يزن، وقتلوا عمر، هذا ما قاله الصحافي عطا مناع عم الشهيد عمر مناع.
اقتحامات الاحتلال لا تتوقف وفق مناع، الذي أضاف: ثبتوني إلى الجدار، وأدخلوا الكلاب البوليسية على زوجتي وهي نائمة، وضربوا أخي وحققوا مع ابنه يزن تحقيقا ميدانيا، وبعد خروجهم من البيت وهم يصطحبون يزن، بدأت المواجهات بينهم وبين أهالي المخيم".
يتابع: "إطلاق نار متواصل، وكان ابن أخي عمر واقفا، فاستشهد، وأصيب ستة آخرون، لا زال أحدهم في العناية المركزة حتى اللحظة".
استيقظت الضفة الغربية اليوم أيضا كما في كل يوم، على شهيد جديد، وهذه المرة تدخل بيت لحم على خط المواجهة فتقدم الشاب عمر مناع فداء للوطن، عمر فران المخيم، الذي يقلب الأرغفة كل صباح من كف لكف، لن يخبز اليوم رغيفا واحدا، فلقد أصبح المخيم والمدينة كلها على حداد ليتفرغ لزفه شهيدا.
عمر مناع من مخيم الدهيشة لم يتجاوز الثانية والعشرين، إلا أنه كان هدفا لقوات الاحتلال التي اقتحمت المخيم الواقع جنوب بيت لحم، وحاصرت منزل الشهيد مناع فرارجة لاعتقال ابنهم، ثم اقتحمته في جوف الليل، بمعاونة تعزيزات عسكرية.
بدأت المواجهات لأن أهالي المخيم استيقظوا على عملية مداهمة لأحد بيوتهم فقاموا واعتصموا وبدأ إطلاق الرصاص.
واقتحم جيش الاحتلال مناطق عديدة في الضفة الغربية، ولكن المواجهات تركزت في الخليل وبيت لحم ونتج عنها أربعة عشر معتقلا من المدينتين.
رصاصات الاحتلال قتلت شقيق الشاب المعتقل، واقتادته من فوق جثمانه، بالإضافة إلى ست إصابات متفرقة أصابت أبناء المخيم، وبذلك يرتفع عدد الشهداء إلى 212 شهيدا منذ بداية العام بين الضفة وغزة، بل وخلال ثلاثة أيام فقط ودعت الضفة الغربية 11 شهيدا.
انطلق موكب التشييع من أمام مستشفى بيت جالا الحكومي مرورا بشارع القدس الخليل وصولا إلى منزل والد الشهيد في مخيم الدهيشة لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه، قبل نقله إلى ساحة مدرسة ذكور الدهيشة والصلاة عليه، ثم مواراته الثرى في مقبرة الشهداء التابعة للمخيم.
وأعلنت لجنة التنسيق الفصائلي في بيت لحم الإضراب الشامل حدادا على الشهيد.
وبالعودة إلى الشقيق المعتقل، لا يعرف يزن المكبل الآن في زنزانة بين يدي الجنود بأن شقيقه عمر قد استشهد، ولكن أم الشهيد تعرف بأنها أصبحت أما لشهيد وأسير في ذات اللحظة، وجع مركب يعرف تفاصيله الفلسطيني وحده فقط.