بحثا عن تاريخ مزيف

بعد سبعين عاما.. الاحتلال يعاود الحفر في حارة المغاربة

الرسالة نت- رشا فرحات

لم يكتف الاحتلال بسرقة الآثار على مدار سبعين عاما؛ بل أعاد -قبل أيام- الحفر في منطقة حارة المغاربة؛ في محاولة للبحث عن آثار أخرى، وبحضور ما تسمى " سلطة الآثار (الإسرائيلية)".

ولا زال الاحتلال منذ تسلله إلى الأراضي الفلسطينية من خلال ما يسمى "الصندوق البريطاني لاكتشاف آثار فلسطين" في الفترة ما بين 1867 و1870 يبحث عن بقايا الهيكل المزعوم بالحفر في نحو عشرين موقعا في فلسطين، خاصة في القدس وجوار المسجد الأقصى؛ لكن كل هذه المحاولات منذ ذلك التاريخ حتى اليوم أثبتت أكذوبة الرواية (الإسرائيلية).

وحديثا، وفي محاولة لتحقيق ذات الأهداف والبحث عن أدلة أخرى على أرض الميعاد أو ما يسمى الهيكل، واصل الاحتلال حفرياته حول المسجد الأقصى، خاصة من الجهة الغربية، بالقرب من بلدة سلوان.

وكشف الباحث الفلسطيني معاذ اغبارية عن نفق جديد أسفل السور الغربي للمسجد الأقصى، لافتا إلى أن النفق افتتح قبل عدة أشهر، ويقع تحت نفق ما يسمى "حشمونئيم"، ويمتد من حائط البراق حتى باب الغوانمة، ويخرج الزائر من بوابة النفق تحت مدرسة العمرية بالبلدة القديمة في القدس المحتلة.

ويرى اغبارية أن النفق الجديد الممتد عشرين مترا تحت الأرض هو محاولة جديدة للحفر والتنقيب عن الآثار اليهودية المزعومة، مؤكدا أنه يهدد أساسات السور الغربي للمسجد الأقصى، والبيوت في البلدة القديمة الواقعة عند مساره.

وبيّن أن الذي يسير على الجسر الواصل بين حائط البراق وباب الغوانمة، يشاهد أسفله على عمق 20 مترًا مدينة تحت الأرض عبارة عن بيوت رومانية وكنعانية وبيزنطية.

وفي ذات السياق لفت الباحث المقدسي ناصر الهدمي إلى أن النفق وسيلة للبحث عن مداخل جديدة تمكن الاحتلال من الدخول للأقصى بوسائل أخرى.

ويقول الهدمي: "بالأمس كان الاحتلال يساوم على إعطائه المنطقة أسفل الأقصى من خلال المفاوضات؛ لأنه يعتقد أن الهيكل أو الأرض (الإسرائيلية) مدفونة أسفل الأقصى، ويريد أن يثبت ذلك؛ لكنّ محاولاته كلها باءت بالفشل".

ويضيف: "الآثار التي اكتشفت على عمق عشرين مترا أسفل الأقصى تعود لحقبات تاريخية كثيرة ليست للعبرانيين، ولا يوجد أي أثر يدل على وجودهم، وهذا ما جعل الاحتلال لا يعطي أهمية إعلامية عن كشف هذا النفق حتى اللحظة".

من الواضح أن الاحتلال يعمل تحت الأرض ويحقق ما كان يطمع فيه فوقها، فهناك كنيس وغرفة اجتماعات ومكتبة، وكلها بنيت حديثا ودمجت مع بعض الأماكن التاريخية المكتشفة، بالإضافة إلى أن الاحتلال بنى نموذجا لهيكل وضعه أيضا أسفل الأقصى، كما أن هناك عددا من الفتحات تسهل الدخول من الأسفل للأقصى، وفق الهدمي.

ويؤكد أن الحفريات لا زالت مستمرة، والاحتلال يحاول حتى اللحظة أن ينبش عن أي أثر يدل على وجود قديم لليهود في الأراضي المقدسة، مشيرا إلى وجود حفريات كثيرة: منها ما بدأ في عهد الاحتلال البريطاني، وحفريات ألمانية، وكذلك هناك حفريات في الفترة الأردنية، وأشهرها حفريات كاثلين كنيون في منطقة تلة سلوان.

واليوم يعود الاحتلال إلى حارة المغاربة، بعد أن هدمها مسبقا على ثلاث مراحل، ولا زال يُهود فيها منذ ذلك الوقت، رغم أنه لم يجد فيها شيئا يدل على دولته المزعومة قبل سبعين عاما، فبدأ الحفر فيها من جديد.

ويقول الهدمي: "على الرغم من أن حارة المغاربة بنيت عام 1200، وتصنف مبانيها وفقا للقانون (الإسرائيلي) نفسه بالأثرية، وتعتبر إزالتها عام 1967 غير قانونية، إلا أنه أدخل آليات حفر ثقيلة إلى ساحة البراق قبل أيام".

وهذا يعني -وفقا للهدمي- أن الجهات القائمة على الحفر ليست معنية بالحفاظ على الآثار؛ بل بطمس ما تكتشفه من منازل عربية أو أثرية.