مقال: استقبال هليفي برسالة منغستو

ماهر سامي الحلبي

وضعت كتائب القسام أولى التحديات والعقبات في وجه رئيس أركان جيش العدو الصهيوني الجديد هرتسي هليفي، الذي سيفشل في ما فشل فيه سابقه أڤيڤ كوخافي، لا سيما ما يتعلق بملف جنوده الأسرى الموجودين في قبضة المقاومة الفلسطينية، فقد عرضت كتائب القسام فيديو مقتضب مدته نحو10ثواني للجندي الصهيوني الأسير لديها أفراها مغنستو. تحدث فيه "إلى متى سأظل في الأسر أنا ورفاقي، وتسأل أين دولة وشعب إسرائيل من مصيرنا؟" وقد عمدت كتائب القسام من ذلك ايصال عدة رسائل، منها عدد الأسرى الصهاينة الموجودين في قبضة المقاومة، وظهر ذلك جلياً في كلمة مغنستو "رفاقي"، وكان ذلك بمثابة وسيلة للضغط على الحكومة الصهيونية، ولتأليب الشارع الصهيوني على قيادته الفاشلة، حيث يعيش الكيان حالة من السخط والتوتر وانعدام الثقة في حكومته الجديدة التي يصفها بالصهيونية المتطرفة.
 
يبدو واضحاً حرص قيادة المقاومـة الفلسطينية من خلال استخدامها إحدى الأوراق التي بين يديها، من أجل تحريك ملف الأسرى الصهاينة الموجودين في قبضتها، وصولاً من خلف ذلك للإفراج عن جميع الأسـرى الفلسطينـيين من السجون الصـهيونية، وقد برز ذلك جلياً؛ حيث هدفت من خلال عرضها مشهد للجندي الأسير مغنستو تحريك المياه الراكدة وتأليب ذوي الأسـرى الصهـاينة على حكومة نتنياهو المتطرفة، ولا سيما أن تلك اللقطات للجندي الصهيـوني ستكشف حجم التمـييز العنصـري بحق أسراه كونه ليس من أصول يهـودية، وبالتالي سيولد حراكاً داخل الكـيان قد يؤدي ذلك إلى إحداث تصدع داخل المجتمع الصهيونـي، ويخلق فجوة كبيرة بينهم، وسيظهر هذا التمييز مع أفراها مغنستو كونه من أصول أثيوبية.
 
أعتقد أنه من خلال عرض مشهد الفيديو للجندي الأسـير تكون المقاومـة الفلسطينية قد منحت إحدى عائلات الأسـرى الصهـاينة معلومات صحيحة وموثوقة عن حالة أبنائهم لديها، وكذلك أكدت لهم بأن حكومتهم ما زالت تكذب عليهم. والجدير ذكره بأن الاحـتلال كان قد طالب سابقاً بعرض مقطع فيديو يوضح فيه معلومات عن أسراه في غزة.
 
إن مقطع الفيديو الذي عرضته المقاومـة الفلسطـينية للجندي الأسـير لديها كان بمثابة ورقة ضغط لإنعاش التفاوض وتحريك المياه الراكدة، وهو ضرورة غاية في الأهمية لإنجاز صفقة تحرير أسرى على غرار صفقة وفاء الأحرار، حيث أرادت كتـائـب القـسام من خلاله أن تُوصل رسالة للعـدو الصـهيوني عن جهوزيتها لعملية تبادل للأسـرى الصهاينـة المحتجزين طرفها، مؤكدةً على أنها لن تتوانى لحظة في عملية أسر أخرى من أجل تبييض كافة السجون من الأسـرى الفلسطينيين والعرب.
 
لذا، يمكن القول أن الكيـان الصـهيوني يعيش حالة من الارباك والتخبط نتيجة ما سيقع فيه من ضغوطات داخلية من قبل عوائل الجنـود الأسـرى، لا سيما بعد أن تبين لهم أن الكيان يُكيل بمكيالين فيما يتعلق بجنوده ويظهر حجم التميـيز العنصري الشديد تارةً مع الجندي الأسـير منغـيستو وتارةً أخرى مع الأسـير السيد، وهو ما سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي نتيجة ذلك التمييز ، وقد يكون له أثر في زيادة الأزمة السياسية وتعميق الانقسام داخل الكيـان الصهـيوني.