مشروع البطريركية اليونانية بالقدس يتماهى مع الاستيطان مجددا

الرسالة- محمد عطا الله

 

من الواضح أن حكومة الاحتلال الفاشية الجديدة تسعى بكل الوسائل للسيطرة على مدينة القدس وتهويدها، وتقوم بتسريب العقارات فيها، وكان آخرها ما يسمى بـ "مشروع البطريركية الأرثوذكسية اليونانية بالقدس" الذي حاول الاحتلال من خلاله تبييض الاستيطان وخنق الفلسطينيين.

ويبدو أن البطريركية اليونانية للروم الأرثوذكس تسعى إلى التفريط بالأملاك المقدسة لصالح الجمعيات الاستيطانية والتماهي مع المشاريع التهويدية، رغم تحذير الاتحاد الأوروبي المستمر من تنفيذ مشاريع استيطانية شرق القدس.

وبعد تسريب العديد من العقارات في القدس، تسعى البطريركية إلى تنفيذ مشروع "غفعات همتوس" الاستيطاني التهويدي دون الرجوع لرعاياها، ويهدف إلى محاصرة بيت صفافا وصور باهر، وتشكيل سد استيطاني طبيعي بين القدس والمناطق الفلسطينية في الخليل وبيت لحم.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن المشروع يضاعف حجم البناء في منطقة يعارض الاتحاد الأوروبي البناء فيها منذ سنوات، وتكشف وثائق خطة البناء أن الأرض مملوكة للبطريركية الأرثوذكسية اليونانية، وهي واحدة من المبادرين للمشروع إلى جانب شركة "مشروع حي تلبيوت الجديد" (الإسرائيلية)، وشركة "دياني" القابضة المحدودة المسجلة في مالطا.

وبينت الصحيفة العبرية أن المشروع المذكور يعتبر نسخة جديدة من المشروع الاستيطاني "غفعات همتوس" الذي يأتي في إطار المساعي لفصل القدس عن بيت لحم والخليل.

التماهي مع الصهيونية

ويرى الباحث المختص في شئون الاستيطان الدكتور محمد عودة، أن هناك بعض النصارى الذين تتطابق نظريتهم مع الصهيونية العالمية؛ إذ يشتركون مع الصهاينة في كثير من الأمور فنجدهم يحاولون بيع أملاكهم لتنفيذ مشاريع الاستيطان بالقدس.

ويوضح عودة في حديثه لـ"الرسالة"، أن ذلك يأتي من وجهة نظرهم التي تتقاطع مع المسيح ووجود الحق الصهيوني في هذه الأراضي، وهم من خلال هذا الفهم والأفكار الخاطئة يعملون على تسريب أراضٍ ويتعاونون مع الاحتلال.

ويبين أن مخططات التسريب، عبر النصارى في القدس، تأتي من أجل تغيير المعالم وتبييض الاستيطان، وهي تتزامن مع تهويد المسجد الأقصى ضمن المساعي الصهيونية لإخفاء آثار القدس.

 ويشدد عودة على أن هدف خطة الاحتلال ضرب النصارى مع الفلسطينيين، وخلخلة المجتمع المقدسي، وإخفاء أي معالم مسيحية أو إسلامية تشير إلى العروبة في القدس المحتلة كمقدمة لمشاريع استيطانية لسرقتها والسيطرة عليها.

ويرى الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن هذه المحاولات تجري عبر شركتين (إسرائيليتين) بالتعاون مع جمعيات صهيونية لترسيخ الاستيطان، كما جرى في منطقة العرقوب وغيرها.

ويضيف الخواجا في حديثه لـ"الرسالة"، أن هذه الخطوات تأتي ضمن الإجراءات والإغراءات التي يمارسها الاحتلال، وهي مخالفة للاتفاقيات الدولية وقرارات الاتحاد الأوروبي التي تنص على الحفاظ على أراضي الأوقاف الإسلامية بالقدس، باعتبارها ملكية إسلامية وليست ملك أفراد.

ويبين أنها محاولات لإحباط الفلسطينيين وثنيهم عن استخدام أدوات النضال والمقاومة الشعبية وكسر معنوياتهم عبر التسريب العقاري الذي لن ينجح في تزوير الحقيقة بأنها أرض فلسطينية خالصة.

ويجدر الإشارة إلى أن البطريركية باعت أملاكها في القدس سابقا، في حي الطالبية ورحافيا وفي منطقة مقبرة مأمن الله ومنطقة الشماعة وجبل أبو طور ومنطقة متروبوريا، وسكة الحديد القديمة وموقع القنصلية البريطانية، لصالح جمعيات صهيونية.