قائمة الموقع

مقال: دوافع الاحتلال نحو رفض مشروع حل الدولتين

2023-01-31T21:19:00+02:00
بقلم: د. خالد النجار

لا تزال الإدارة الأمريكية تجيد اللعب السياسي على المتناقضات التي فرضتها المتغيرات الإقليمية والصراع الدولي، وتأثير ذلك على القضية الفلسطينية، حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي "بلينكن" تمسك الإدارة الأمريكية بخيار حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، في ضوء المساعي والقرارات الدولية التي أكدت على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم؛ من هذا المنطلق يمكننا أن نطرح تساؤلاً حول مصير القرارات الدولية التي تؤكد على حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

بالتأكيد كل ما يجري على الأرض يصطدم بالموقف الصهيوني، الذي يؤكد أن الاحتلال لا يقبل بأي حلول على المستوى القريب، وهو بذلك يظهر تراجع تأثير الإدارة الأمريكية على دولة الاحتلال، والتي تحاول أن تُوفّق في توازناتها السياسية بين علاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا، وبين مصالحها في المنطقة، إذ لا علاقة على حساب المصالح، ولا مصالح بدون علاقة، وهي قاعدة دبلوماسية يكرسها الإحتلال في سياساته الخارجية.

في حين أن عملية التسوية التي ترغب بها السلطة، قائمة بالأساس على ضرورة التزام الاحتلال بإكمال مسار أوسلو، والموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وانسحاب الاحتلال من الأراضي التي احتلها عام 1967، بالإضافة إلى تقوية السلطة ودعمها ماليًا وعسكريًا، والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

في المقابل، لا يبدو أن الاحتلال لديه توجهات سياسية لحل الدولتين، باعتبار أن العوامل لا تدعم هذا التوجه، وهو ما يشكل تحديًا أمام الادارة الامريكية، ومن بين تلك العوامل ما يلي:

أولاً: حاجة الاحتلال لبقاء السلطة في مكانها الوظيفي الأمني، وسيطرتها على الضفة الغربية، في ضوء ما يتعرض له الاحتلال من تهديد حقيقي على المستويين القريب والبعيد، في اطار تشكّل الخلايا والمجموعات المسلحة والتي باتت كابوسًا يلاحق الاحتلال، ويضعف توجهاته في المناطق التي يسيطر عليها أمنيًا، إذ لا يرى الاحتلال ان السلطة بمقدورها أو أن تكون شريكًا بالحد الأدنى للحفاظ على مقومات الدولة وان تمتلك القدرة لكبح جماح الفصائل الفلسطينية وتقويضها ومنعها من انتزاع الحكم.

ثانيًا: هناك توجه صهيوني تقوده القوى اليمينية المتطرفة لشطب الهوية الفلسطينية من القدس، وإجلاء كافة الأحياء السكنية من العرب والفلسطينيين، بالإضافة إلى مصادرة أجزاء واسعة من أراضي الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات، ونقل ملكيتها لمنظمات يهودية تنشط في هذا المضمار، وتعمل على بيع وشراء الأراضي التي يتم سرقتها من المواطنين، علمًا أن هذه التوجهات تدعم فكرة التوسع الصهيوني الذي يتنافى مع مشروع التسوية.

إلى جانب ذلك لا يزال الموقف الدولي ضعيفًا للغاية أمام الإرادة الصهيونية، وهو ما يُعطل أي تحرك سياسي للفلسطينيين، إصافة إلى الموقف الأمريكي الذي يتأثر داخليًا من قبل الجماعات اليهودية في أمريكا ويدفعها نحو استخدام بدائل أخرى تجاه الملف الفلسطيني، كالمطالبة بالهدوء، واستمرار التنسيق الأمني، ومواصلة المساعدات المقدمة للسلطة، واستئناف الحوار لأطول فترة زمنية، لاستنفاذ الوقت الذي يمنح الاحتلال الفرصة الأكبر لتوسيع علاقاته في المنطقة من خلال عملية التطبيع، وتنفيذ مخططات الضم، والوصول إلى العمق العربي كمحاولة لضرب الروابط العربية _ الفلسطينية التي تشكل تحديًا أمام الاحتلال.

اخبار ذات صلة