قيادات أمنية تُحذر نتنياهو: (إسرائيل) على حافة الهاوية

نتنياهو
نتنياهو

الرسالة نت- الداخل المحتل

‏ كتب الكاتب والمحلل السياسي (الإسرائيلي) بن كاسبت في المونيتور، مقالا حول تحذيرات قادة ‏الأمن في الاحتلال من إجراءات نتنياهو والسياسة التي ينتهجها، محذرا من أن الصدع المتزايد ‏داخل المجتمع (الإسرائيلي) قد ينتهي بكارثة استراتيجية وفيما يلي نص المقال:‏

تظاهر مئات (الإسرائيليين) المقيمين في لندن يوم الجمعة احتجاجًا على خطة الإصلاح ‏القضائي، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك. ‏

وكان نتنياهو يعتقد أنه يمكن أن يترك وراءه في (إسرائيل)، على الأقل في عطلة نهاية الأسبوع، ‏الاضطرابات السياسية المستمرة، إلا أنه وجد المظاهرات في العاصمة البريطانية وأثبتت أنه ‏مخطئ.‏

سلسلة الاضطرابات الدراماتيكية التي هزت (إسرائيل) بسرعة فائقة هذا الأسبوع كانت ستُعتبر ‏سيناريوهات لنهاية العالم قبل بضعة أشهر فقط.‏

خلقت (إسرائيل) بمهارة فقاعة من الحياة الطبيعية والروتينية على مر السنين للتخفيف من الآثار ‏الاجتماعية والاقتصادية والأمنية السلبية للتحديات العديدة التي واجهتها. ‏

نظر (الإسرائيليون) بذهول إلى الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي صدمت جيرانهم العرب ‏‏-انتفاضة ميدان التحرير عام 2011 في مصر واحتجاجات الربيع العربي- وتنهدوا بارتياح ‏للاستقرار النسبي والديمقراطية التي يتمتعون بها على الرغم من الاضطرابات السياسية الدورية ‏والتهديدات الأمنية الرئيسية. من الواضح أن واقع الهدوء الداخلي قد ولى الآن.‏

وجه رؤساء الأجهزة الأمنية الاستراتيجية في (إسرائيل) تحذيرات صارخة لنتنياهو في الأيام ‏الأخيرة بشأن الآثار الكارثية للتغييرات الدستورية العميقة التي يقودها، وخاصة التشريع الذي يمنح ‏الحكومة السيطرة على التعيينات في المحكمة العليا. ‏

بعد منتصف ليل الجمعة، تلقى قائد سلاح الجو (الإسرائيلي) الميجر جنرال "تومر بار" مئات ‏الرسائل من طيارين احتياطيين يشكلون العمود الفقري لقوة الردع الجوي (الإسرائيلي)، يبلغونه فيها ‏بالإنهاء الفوري لخدمتهم التطوعية ويوضحون أنهم لن يخاطروا بحياتهم لخدمة الدكتاتورية.‏

وأبلغ رئيس أركان الجيش الجنرال هرتزل هاليفي، رئيس الوزراء نتنياهو بأن أعدادًا متزايدة من ‏جنود الاحتياط، بما في ذلك القوات الخاصة وأفراد المخابرات ووحدات السايبر، يرفضون الحضور ‏إلى الخدمة، وأعرب عن مخاوفه من انتشار العصيان إلى الجيش النظامي. ‏

كما عبر رئيس جهاز الأمن الداخلي الشين بيت، رونين بار، عن تحذيرات شديدة في محادثات ‏مع نتنياهو، من مخاطر تهدد النسيج الاجتماعي (الإسرائيلي) ومن التشجيع الذي يستمده أعداء ‏‏(إسرائيل) من هذا الانهيار الداخلي، والذي يمكن أن تُغذيه احتمالات العنف في شهر رمضان ‏‏(على حد تعبيره).‏

كما سمع نتنياهو تحذيرات خطيرة مماثلة من مدير الموساد ديفيد بارنيا.‏

بدا أن الأحداث وصلت إلى ذروتها يوم الخميس، حيث أعلن وزير الدفاع يوآف جالانت، أنه ‏سيعقد مؤتمرًا صحفيًا في الساعة السابعة والنصف مساء. ‏

وقال مساعدوه للصحفيين إن وزير الدفاع سيدعو نتنياهو إلى وقف مشروع الإصلاح القضائي من ‏أجل الدفاع عن أمن الدولة، وحثه على الدخول في حوار مع المعارضة التي تتصاعد احتجاجاتها ‏الغاضبة في جميع أنحاء البلاد على قوانين ‏التشريع القضائي.‏

وتعرض جالانت لضغوط متزايدة في الأسابيع الأخيرة، حيث يواجه علامات تمرد في صفوف ‏الجيش، فضلاً عن تحذيرات خطيرة من التأثير الاقتصادي والاجتماعي الكبير على البلاد. وقد ‏عقد عدة اجتماعات سرية مع زملائه السابقين، بما في ذلك رؤساء الأركان السابقين وعضوي ‏المعارضة الحاليين في الكنيست بيني غانتس وغادي إيزنكوت.‏

لكن بينما كان جالانت يضع اللمسات الأخيرة على بيانه المخطط له، تدخلت عائلة نتنياهو. حيث ‏جند نجل رئيس الوزراء يائير نتنياهو -الذي يعتبر العنصر الأكثر تطرفًا في دائرة نتنياهو-‏ ‏عناصره للعمل ضد جالانت. فأصدرت مجموعة أعضاء الكنيست من حزب الليكود الذين يتحدثون ‏بصوت عالٍ، والذين يقال إنه سيطر عليهم، بالإضافة إلى حزب القوة اليهودية القومي المتطرف ‏المتحالف مع الليكود، على الفور بيانات تطالب نتنياهو بإقالة جالانت، وأن الأخير لم يعد جزءاً ‏من جناح اليمين السياسي.‏

ثم استدعى نتنياهو نفسه جالانت من مكتبه في تل أبيب إلى القدس وبطريقة ميكافيلية نموذجية و‏تحدث معه عن الإعلان عن تحذيراته. وبحسب ما ورد قال نتنياهو لجالانت، ليست هناك حاجة ‏لك للتظاهر بالخارج. سأخاطب الأمة وأقترح الحوار وأوقف هذا الجنون.‏

كانت هناك شائعات سابقة بأن نتنياهو كان على وشك إصدار خطاب عام وتصحيح الأمور، أدى ‏ذلك إلى حدوث ارتفاع في قيمة سوق الأسهم والشيكل قبل انتهاء التداول بقليل؛ لكن الآمال ‏تبددت عندما صعد إلى المنصة قبل التاسعة مساءً بقليل، وتحدث بخليط من التفاهات التصالحية ‏والخداع وفشل التضليل الذي نشره في إخفائها.‏

كانت الرسالة الحقيقية والواضحة الوحيدة التي أرسلها نتنياهو، ليلة الخميس، هي أنه سيستمر في ‏الخوض في أزمة التعيينات القضائية، منتهكًا تعهد تضارب المصالح الذي قدمه للمحكمة العليا ‏والمدعي العام بالابتعاد عن المعركة نظرًا لمحاكمته الجارية في اتهامات بالفساد، والتي من ‏المتوقع أن تواجه استئنافًا في المحكمة العليا.‏

وفقًا للتعديل المعتمد حديثًا، لا يمكن اعتبار رئيس الوزراء غير لائق إلا لأسباب جسدية أو إعاقة ‏عقلية، وبأغلبية 75% فقط من أصوات الكنيست. وبعبارة أخرى، شعر نتنياهو بأنه لا يُقهر عندما ‏أعلن للأمة أنه يتجاهل التزامه بتضارب المصالح وبصقه في عين القانون.‏

وقد تم بالفعل تقديم العديد من الالتماسات ضد قانون مكافحة الإقالة إلى المحكمة العليا إذا ألغاه ‏القضاة -"إذا" كبيرة بالنظر إلى الحملة الحازمة لإضعاف المحكمة- سيواجه المدعي العام غالي ‏باهراف-ميارا أصعب قرار، وهو ما إذا كان سيعلن أن نتنياهو ‏غير لائق للحكم بالنظر إلى انتهاكه القانون. من المرجح أن يؤدي مثل هذا القرار إلى اندلاع ‏حرب بين معارضي نتنياهو وقاعدته السياسية الموالية.‏

لن يكون من قبيل المبالغة وصف هذه الأيام بأنها الأكثر مصيرية في عُمر (إسرائيل) الحديث. ‏تعرضت الدولة اليهودية لتهديدات وجودية خطيرة في الماضي، بما في ذلك حرب الاستقلال عام ‏‏1948، وحرب الأيام الستة عام 1967، وحرب يوم الغفران عام 1973. احتشد شعبها واتحد ‏لهزيمة عدوهم، واستمروا في الازدهار.‏

‏ أوضحت رئيسة الوزراء غولدا مائير ذات مرة هذه الظاهرة للسناتور الأمريكي الشاب جو بايدن، و‏قالت له قبل حرب 1973: "نحن اليهود لدينا سلاح سري في صراعنا مع العرب، وهو أنه ليس ‏لدينا مكان نذهب إليه".‏

بعد مرور خمسين عامًا، ومع تطبيع (إسرائيل) العلاقات مع العديد من أعدائها العرب السابقين، ‏يتمتع (الإسرائيليون) بحرية السفر والعيش في الخارج في بلدان كانت محظورة في السابق. القلق هذه ‏الأيام هو أن أولئك الذين يريدون العودة سيجدون أن بلادهم قد تحولت إلى ديكتاتورية.‏

المصدر: مركز الدراسات السياسية والتنموية

البث المباشر