الرسالة نت - محمد أبو قمر
يفتح الحديث عن مجالس ادارة الشركات المساهمة العامة في الاراضي الفلسطينية وتلك المملوكة للسلطة الباب أمام تساؤلات كثيرة يصعب تفسيرها في ظل غياب رقابة تكشف الملفات المغلقة التي تنحصر تفاصيلها بين أعضاء محدودين.
وربما اذا علم المواطنون بمقدار مكافأة عضو مجلس الادارة في تلك الشركات التي قد تصل إلى 3000 دولار في الساعة الواحدة، فستنقلب المفاهيم لديهم ويعلو صوتهم مطالبين بكبح جماحهم، لاسيما أن المكافآت يتحملها المستهلك برفع تكلفة الخدمة المقدمة اليه.
الشركات العامة
قبل انشاء مؤسسات السلطة في فلسطين, كانت "اسرائيل" تضع عراقيل ومتطلبات تعجيزية أمام تأسيس الشركات المساهمة بهدف الإبقاء على الاقتصاد الفلسطيني صغيرا وعائليا محدوداً.
عقب عام 1994 انتشرت حمى تأسيس الشركات المساهمة في جميع مجالات الاستثمار بواسطة الأعمال الذين امتلكوا الخبرة والمعرفة بهذا النمط من الشركات نتيجة عملهم في الخارج ، والكلام يعود للخبير الاقتصادي عمر شعبان رئيس بال ثينك للدراسات الاستراتيجية بغزة.
ويقول شعبان في مقال له "بالتزامن مع تأسيس شركات مساهمة كبيرة كالبنوك والمؤسسات المصرفية وشركات التأمين والرهن العقاري، تم خصخصة قطاعات اقتصادية ضخمة مثل الاتصالات والطاقة والغاز في بحر غزة قبل استكمال البنية التحتية القانونية والتشريعية المنظمة لعمل هذه الشركات وقبل نضوج الوعي المجتمعي والثقافي حولها أو عنها".
وعند الحديث عن الشركات، فان هناك شركات أشخاص وأخرى أموال, كما يقول د. عماد الباز مدير عام مسجل الشركات في وزارة الاقتصاد.
ويفصل في ذلك بقوله " شركات الاشخاص تتكون من عدد محدود من مجلس الادارة ، وأحيانا يديرها اثنان أو ثلاثة أشخاص من أصحاب العمل دون مجلس ادارة، أما شركات الاموال فمنها ذو المساهمة الخاصة المحدودة، ومنها العامة".
ويشير الباز الى أن شركات المساهمة الخاصة تنطوي تحت القانون المعمول به في غزة والذي ينص على أن عدد الشركاء لا يزيد عن خمسين ، لكنه أضاف" في الغالب تتكون تلك الشركات من عدد محدود من الاشخاص بالتالي لن نجد أعضاء مجالس ادارة يتقاضون مكافآت باهظة لأنهم أصحاب العمل وفئتهم محدودة.
اما شركة المساهمة العامة فهي نوعان، منها ذات اكتتاب مغلق تقتصر على مجموعة من المؤسسين، وأخرى تطرح اسهمها للاكتتاب العام.
ويتطرق الباز لأمر مهم وهو أن القانون الذي يحكم عمل شركات المساهمة العام بالقطاع يختلف عن نظيره في الضفة، حيث أن القانون المعمول به في غزة رقم 18 لسنة 1929 الذي يعود لعهد الانتداب البريطاني، فيما تعمل شركات الضفة وفق قانون رقم 12 لعام 1964 المقر منذ الوصاية الاردنية.
اخفاء بيانات
ويسود مجال قطاع الشركات المساهمة الخاصة والعامة الكثير من الضبابية , وعدم الشفافية وانخفاض مستويات الرقابة الرسمية والشعبية، على الرغم من التقارير السنوية التي تنشرها هذه الشركات على مواقعها.
وبحسب الخبير الاقتصادي شعبان، فان علاقة بعض الشركات المساهمة بالمؤسسات الرسمية والمجتمعية الرقابية تتسم بالمحاباة والمجاملة وتعارض المصالح مما جعلها بعيدة إلى حد كبير عن المتابعة والتدقيق.
وتخوض شخصيات صراعا لكي تظفر بعضوية مجلس ادارة الشركات المساهمة العامة للحصول على مكافآت فلكية مقابل حضورهم اجتماعات مجلس الادارة.
ويقول شعبان " تمنح شركات المساهمة في نهاية السنة المالية أعضاء مجالس الادارة الذين يتراوح عددهم ما بين 5-11 عضوا مكافأة نظير عضويتهم في المجلس والمجهودات التي يبذلونها في تسيير عمل الشركة .
وتتراوح قيمة المكافأة بين 5%-10% من الارباح، فإذا ما بلغت قيمة الارباح الصافية لشركة ما 30 مليون دولار مثلا , وحيث ينص النظام الداخلي على توزيع 5% من صافي أرباحها على أعضاء مجلس الادارة , فذلك يعني حصول كل عضو على مكافأة قد تصل قيمتها إلى 150,000 دولار مقابل عضويته في المجلس وحضوره اجتماعات الإدارة خلال العام والتي قد يبلغ متوسطها 15 جلسة , مما يعني 10,000 دولار لكل جلسة لا تزيد مدتها عادة عن 3 ساعات أي ما يزيد عن 3000 دولار لكل ساعة.
وبالنظر الى المكافآت الخيالية التي يحصل عليها أعضاء مجلس ادارة الشركات يبرز صراع الاعضاء المساهمين في الوصول لعضوية مجلس الادارة، لكي يظفر بالامتيازات، كما يقول الدكتور الباز.
وأوضح أنهم في تسجيل الشركات لمسوا ذلك الامر، وشدد على أن مجالس الادارة تحاول مداراة بعض الامتيازات، واخفائها عن بقية أعضاء الجمعية ومسجل الشركات.
ولا يتحدث قانون الشركات المعمول به في غزة عن مكافأة لأعضاء الادارة، أما القانون المعمول به في الضفة فتنص المادة 135 منه على أنه يمنح اعضاء مجلس ادارة الشركات العامة مكافأة تقدر 10% من الارباح القابلة للتوزيع سنويا، بشرط الا تزيد عن 750 دينارا اردنيا للسنة.
واقترنت تلك المكافأة كما يقول الباز بنسبة حضور الاعضاء للجلسات, ففي حال تغيب أي منهم تخصم من مجمل المكافأة.
ويستدرك "لكن على ارض الواقع لا تلتزم العديد من الشركات العامة بهذا الأمر، بعضها يأخذ الشق الاول من القانون واكثر من ذلك، حتى ان بعض الشركات تصل مكافأتهم 20%، في حين أن النظام الداخلي لها يحصر نسبة المكافأة بـــ 10% فقط".
مكافآت خيالية
وترفض الكثير من الشركات المساهمة والبنوك الافصاح عن قيمة المكافآت الممنوحة لأعضاء مجلس الادارة, في حين تشير بعض الشركات إلى مجموع قيمتها دون تفاصيل.
وعلى سبيل المثال، فقد أعلنت شركة باديكو في تقرير أعمالها السنوي لعام 2009 توزيعها 300,000 دولار مكافاة لأعضاء مجلس إدارتها و 268.000 لأعضاء الادارة العليا دون تفصيل .
ويشير د.الباز الى أن المزايا التي يتمتع بها أعضاء مجالس الادارة لم تقتصر على المكافآت السنوية بل هناك ميزات اضافية، ويقول " لو كان شخص عضو مجلس ادارة في بنك مثلا، فيمكنه أن يستفيد من نظام المرابحة دون أرباح، ويحصل على بدل سفريات، وبالتالي المصاريف الباهظة المترتبة على تنقلات مجالس الادارة كثيرة جدا، وهنا تكمن الخطورة.
من الجدير بالذكر أن القانون المعمول به في غزة حاليا لم يحدد الفترة الزمنية للبقاء في عضوية مجلس ادارة الشركات، لكن في الضفة يحدد الاحتفاظ بعضوية مجلس الادارة بأربع سنوات فقط.
وأوضح الباز -مدير عام مسجل الشركات في وزارة الاقتصاد-، أن اختلاف القوانين المعمول بها في غزة والضفة لا يفتح المجال للتلاعب ، فكل شركة تلتزم بقانون المنطقة التي حصلت منها على الترخيص، لكن السؤال المطروح مدى التزام شركات المساهمة بالنص الذي يحدد نسبة المكافاة لأعضاء مجلس الادارة؟.
وتنص الفقرة 68 من المادة 10، من قانون الشركات رقم 18 لسنة 1929 على أن تقر الشركة من وقت لآخر باجتماع عام الرواتب التي يتقاضاها أعضاء مجلس الادارة.
وبناء على ذلك يقول الباز، يجب أن تعرض مكافأة أعضاء مجلس الادارة على الجمعية العمومية للموافقة عليها.
وتضع بعض الشركات بنظامها الداخلي بندا خاصا بمكافأة مجلس الادارة، لكن الباز يقر بأن بعض الشركات لا تلتزم به، ويتابع " يجب على المدقق المالي الخارجي الذي يدقق حسابات الشركة أن يقوم بهذا الدور، ويجب أن تكون تلك المكافآت مرصودة بالتقرير المالي للشركة ببند واضح وصريح، وألا تضع ضمن المصروفات العامة كما تعمل أغلبية الشركات".
ويؤكد أن هناك تجاوزات في العديد من الشركات العامة، فيما يتعلق بمكافأة مجلس الادارة، واحيانا تكون غير واضحة وسرية في التقرير السنوي للشركة.
ويتابع " هناك ما هو اخطر, حيث أن في كوتة مجلس الادارة نفسها بعض الاعمال التي يقوم بها رئيس مجلس الادارة أو نائبه دون اطلاع بقية الاعضاء مع انها تحتاج موافقة مجلس الادارة لتكون قانونية".
ونوه مدير عام مسجل الشركات في الوزارة، الى أن هناك دعوات لاجتماع الجمعية العمومية في بعض الشركات وعدد من اعضاء مجلس الادارة لا يعلم بالأمر.
ضعف الرقابة
ورغم قدم قانون الشركات المعمول به في القطاع والضفة الا أن بعض نصوصه تحجم من صلاحيات مجالس ادارة الشركات العامة، لكن المعلومات المتاحة تؤكد عدم التزامهم بذلك الامر نظرا لضعف الرقابة, كما لم يحصر القانون السائر في غزة عضوية الشخص الواحد في عدد محدود من مجالس ادارة الشركات.
وفي هذا الصدد يشير شعبان الى أن بعض أعضاء الادارة الذين يتمتعون بعضوية عدة شركات يحصلون على مكافآت سنوية تصل إلى مليون دولار مقابل حضورهم جلسات مجالس إدارات هذه الشركات على الرغم من أن البعض منهم لا يواظب على الحضور بسبب سفره المتكرر أو تواجده بشكل شبه دائم خارج البلاد أو بسبب تواجده في منطقة غير تلك التي تتواجد فيها الشركة أو بسبب المرض وكبر السن .
لكن الباز يؤكد أن في القانون المعمول به حاليا هناك ما يسمى اسهم الضمان في مجالس الادارة، حيث يمنع من في مجلس الادارة من بيع اسهمه اثناء عضويته ويمنع تداولها الا بعد مرور ستة اشهر من انتهاء عضويته للتأكد من ان قراراته لا تتأثر بمصالحه الشخصية.
وتضع الانظمة الداخلية للشركات حد ادنى للاسهم التي يمتلكها الشخص حتى يفوز بعضوية مجلس ادارة الشركة.
من الجدير بالذكر أن الشركات العاملة في القطاع تتراوح ما بين 15-20 شركة فاعلة مساهمة عامة، وهناك بعض شركات اخرى غير فعالة.
وفي اطار تجاوزات مجلس الادارة يعمد كبار المساهمين في الشركات المساهمة الخاصة والعامة إلى تعيين أشخاص في المجلس ممن لديهم القدرة العالية على الانسجام مع قراراتهم والمصادقة عليها دون مساءلة حقيقية ، وهي مهمة بسيطة مقارنة بالعائد الضخم، بحسب الخبير شعبان . كذلك قد يستخدم كبار المساهمين بطاقة العضوية في الادارة للحصول على التأثير والنفوذ السياسيين والحصانة ضد أي محاولات للمحاسبة أو فسخ العقد أو تعديل شروطه , من خلال منح العضوية لمن يمتلكون هم أو آباؤهم مناصب سياسية وأمنية مؤثرة أو للإيهام بتحقق شرط ما كتمثيل القدس أو قطاع غزة في مجلس إدارة الشركة !!
الاكثر خطورة كما يعتقد الخبير الاقتصادي، أن بعض الاعضاء في مجلس إدارة شركة ما يرتبطون بعقود عمل مع نفس الشركة أو مع شركات مساهمة أخرى يتطلب مجال عملها التنسيق أو الاشراف على الشركة المساهمة التي يتمتع بعضوية مجلس إدارتها، مما قد يفتح المجال واسعا للمحاباة والفساد وغض الطرف وتسريب المعلومات وممارسة الاحتكار وهذا يمثل انتهاكا صارخا للقانون ويدمر مبدأ الشفافية والمحاسبية .
على كاهل المستهلك
ولعل المواطن يتحدث أن ذلك أمر يتعلق بالشركات ذاتها، وخاص برجال الاعمال وكبار المساهمين ولا تنعكس آثارها عليهم، لكن ما يجري داخل الشركة ومكافآت مجلس اداراتها يتم
تحميلها في النهاية على المستهلك حيث ترتفع تكلفة الخدمات المقدمة له, و تقلل من قيمة الارباح التي يتم توزيعها على المساهمين الصغار .
ويؤكد رئيس بال ثينك شعبان أن تلك المكافآت الخيالية تساهم في تشويه النسيج الاجتماعي وتنسف المبدأ الاقتصادي الاخلاقي الذي يوازي بين الانتاج والمردود، وتخلق أيضا ما يسمى باقتصاد الكازينو أي " المقامرة ", حيث يتم الحصول على عوائد خيالية لا تتلاءم مطلقا مع الجهد المبذول، إلى جانب خلق تحالفات وتكتلات اقتصادية ( نوادي الاثرياء ) ومراكز قوى ذات تأثير سياسي.
الخبير الاقتصادي ورئيس شركة ابن خلدون الدولية للاستشارات نبيه النونو ، يرى أن المجلس التشريعي الجهة الاولى المناط بها مراقبة امور الدولة بما فيها المالية ، وعليه مراقبة مدى شفافية العمل في المؤسسات والشركات ذات المساهمة العامة.
ويقول النونو" المؤسسات التي قامت منذ قدوم السلطة حتى الان كان جزءا كبيرا منها احد متطلبات تكوين الدولة الفلسطينية، فكان لابد من وجود هذه الشركات وبالتالي يجب ان تكون اداراتها متميزة".
ويعتقد ان هناك خللا في بعض جوانب النظام الاساسي الذي يحكم العمل في شركات المساهمة العامة، ومن تلك النقاط عدم تحديد حد اعلى لمساهمة الشخص، مما يترك الباب مفتوحا امام مجموعة قد تكون مسيسة أو عائلة او مجموعة اشخاص للهيمنة على الشركة عبر استحواذ كمية كبيرة من الاسهم.
ويضيف النونو "أي قرارات مطلوب من الشركة اتخاذها ستكون من خلال مجلس الادارة او الجمعية العمومية لها ، عبر التصويت حيث سيكون لكل سهم صوت، حينها سيتمكن صاحب اكبر الاسهم من اقرار او الغاء بنود بما فيها التحكم في تحديد شخصيات مجلس الادارة".
ويلفت رئيس شركة ابن خلدون، الى أن مساهمات بعض اعضاء مجالس ادارة الشركات ظاهرية شكلية لكنهم مدعومين من جهات ما، ولو كانت العملية بالتصويت الشفاف، لما حصلوا على موقعهم في مجلس الادارة.
ويفتح حصر مجلس ادارة الشركة بأشخاص معينين ببحث كبار المساهمين عن مصالحهم الشخصية وغياب نظرة خاصة لرعاية المساهمين الصغار.
ويقول النونو: لو أن هناك حد اعلى للمساهمة في الشركات حينها ستتوزع الاسهم بشكل اكبر، وتكون فرصة اكبر لمشاركة الجميع في اتخاذ القرار، وعدم احتكاره او السيطرة على الشركة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي النونو أن احتكار مجلس الادارة يفتح الباب ليكون اختيار الادارة العليا للشركة جزءا من المحاباة بعيدا عن المهنية.
بانتظار قانون
ويجمع المراقبون الاقتصاديون أن غياب الرقابة والقانون الجامع، يجعل من السهل لمجالس الشركات اتخاذ القرارات التي تتناسب مع أهواءهم من دون محاسبة.
لكن د.عماد الباز يؤكد أنهم في مسجل الشركات بوزارة الاقتصاد رفعوا مشروع قانون للتشريعي يحكم عمل الشركات كي يكون بديلا عن القوانين القديمة المعمول بها في الاراضي الفلسطينية، ولا زال قيد التداول في أروقة المجلس.
ويحدد مشروع القانون مكافاة اعضاء مجلس ادارة الشركات العامة بــــ 10% من الارباح السنوية على ألا تزيد عن 5000 دينار اردني.
ويلزم مشروع قانون الشركات اعضاء مجلس الادارة قبل اجتماع الجمعية العمومية الافصاح عن جميع المبالغ التي يتقاضونها من الشركات.
وحدد عضوية مجلس ادارة الشركات العامة بالا تزيد عن اربع سنوات.
في المشروع المرفوع للتشريعي حددت عضوية الفرد الواحد لشغل عضوية مجلس الادارة في ثلاث شركات كحد أقصى. كما حصر مشروع القانون عدد اشخاص مجلس الادارة بالا يقل عن ثلاث أعضاء وألا يزيد عن ثلاثة عشر عضوا.
وفي هذا السياق يؤكد النائب جمال نصار رئيس لجنة الموازنة في التشريعي أن المشروع قدمته اللجنتان القانونية والاقتصادية بعد دراسته، وسيأخذ دوره للنقاش بين أعضاء المجلس.
وعن الرقابة يشير الباز الى أن مسجل الشركات في غزة يراقب عملها من حين لآخر، لكنه يؤكد أن تلك العملية تحتاج محاسبين مخضرمين لان الحديث يدور عن شركات ضخمة، ويجب ان يكون المحاسب ذو خبرة بهذا الشأن، مشددا على أنهم بدأوا عملهم في مراقبة ما يتعلق بالتقرير المالي.
ولفت الباز الى أن ابرز الشركات العامة هي البنوك، وشركات التأمين، وشركات الاتصالات، وشركات النقل العام، وشركة توليد الكهرباء، وغيرها.
وفي النهاية يرى الباز أن حتى تحديد نسبة 10% لمكافأة مجلس الادارة كبير جدا خاصة ان بعض ارباح الشركات تصل للملايين.
مقترحات للرقابة
ومع اقرار الاقتصاديين بأهمية الشركات العامة الا أن النونو الذي أكد على ذلك يعتقد أنها لم تتمكن من تحقيق جميع أهدافها المرجوة، اما لأسباب داخلية شخصية وعدم كفاءة الادارة مما يعرقل تقدم الشركة، أو خارجية تتعلق بالوضع غير المستقر بالمنطقة.
ويؤكد النونو أن أرباح الشركات العالية تحققت من المستهلك، وهذا يعني أن سعر السلعة مرتفع على المستهلك بشكل كبير، مما يثير التساؤلات الخاصة بتفعيل الرقابة، ووقف التجاوزات.
ويعتقد أن هناك دورا مهما في الرقابة على الشركات العامة خاصة مكاتب التدقيق الخارجي، ويضيف" من اجل ان يحافظ مكتب التدقيق على استمرارية تدقيقه للشركة، يغض الطرف عن بعض المشاكل، لكن من المفترض ان يحافظ على حقوق المساهمين ككل، عبر ابراز نقاط الخلل".
ومن ضمن الخلل في مجالس ادارة الشركات يعتقد النونو أنه لو جرت دراسة عن الشركات العاملة في الاراضي الفلسطينية ومجالس ادارتها، ستكشف تكرر أسماء عدد من الشخصيات في أكثر من مجلس.
ودعا رئيس شركة ابن خلدون للاستشارات طلاب الجامعات الدارسين للاقتصاد والادارة الاهتمام بهذا الامر، وقال "لو طلبنا من خريجي كلية الاقتصاد مشاريع عن حالات عملية موجودة، لاستطعنا الوصول لنتائج مهمة، وهذا يحتاج عملا متخصصا".
كما حث على أهمية عقد مقارنات بين الاهداف التي وضعتها كل شركة عند نشأتها، وما الذي حققته منها، ليتبين حجم انجازاتها، وتكشف مصدر أرباحها.
ويقترح الاقتصادي عمر شعبان للإصلاح الحد من تعدد عضوية مجلس الادارة للشخص الواحد بحد أقصى عضوية شركتين مما سيعمل على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في إدارة هذه الشركات، وتحديد فترة العضوية في مجلس الادارة بخمس سنوات مثلا , الى جانب تخصيص نسبة من عضوية مجلس الادارة للشباب والنساء بما يمثل عملية تأهيل لهم في مجال إدارة الشركات المساهمة.
كما يقترح شعبان تخصيص نسبة للمستقلين، وتحديد سن التقاعد لأعضاء مجلس الادارة، وتحديد قيمة المكافآت.
من الجدير بالذكر أن هناك شركات مملوكة للسلطة مثل صندوق الاستثمار الفلسطيني، ولديها حصص في العديد من الشركات مثل شركة الاتصالات , محطة توليد الكهرباء في غزة ,حقول الغاز التي تم اكتشافها في بحر غزة، كما وقعت السلطة عقودا احتكارية في سنوات عمرها الاولى.
وكانت السلطة قد أصدرت قانونا سابقا بتأسيس هيئة سوق المال الفلسطيني كجهة يناط بها الاشراف والرقابة على المؤسسات المالية ومن بينها سوق الاوراق المالية عام 2004، مما يعني أن الشركات العامة وسوق الاوراق المالية بقيت تعمل دون رقابة لعدة سنوات.
ويدير هيئة سوق رأس المال الفلسطيني المنوط بها الاشراف والمتابعة على المؤسسات المالية مجلس مكون من (6) اشخاص مما يشكل مخالفة للقانون الاساسي الذي يشترط 7 أشخاص لإدارة الهيئة، التي من المفترض أن تكون جهة رقابية.
وكان المجلس التشريعي السابق قد فتح ملفات الكثير من هذه الشركات ولا زالت التساؤلات تثار حول مصير بعض أموال الدعم الدولي أو الخاصة التي نهبت تحت مسمى شركات وهمية لم يكن لها وجود سوى على الورق ,اضافة الى حديث النائب العام الذي عينته السلطة سابقا أحمد المغني عن ملفات فساد تزيد قيمتها عن 700 مليون دولار، قبل خمس سنوات دون ان يفصح عن أي منها بعد حتى كتابة هذه السطور!!