من الحرية إلى الزنزانة مجددًا… الاحتلال يعيد اعتقال أسرى محررين في خرق متواصل لصفقات التبادل

الرسالة نت - متابعة


لم تكتمل فرحة الحرية لدى عشرات الأسرى الفلسطينيين الذين تنفّسوا هواء الخارج ضمن صفقات التبادل الأخيرة، حتى عادت قوات الاحتلال لتطرق أبوابهم مجددًا، في مشهد يتكرر بوتيرة متصاعدة منذ عام 2025، ليحوّل الإفراج إلى محطة مؤقتة، لا نهاية فعلية فيها للسجن.

وفق معطيات صادرة عن نادي الأسير الفلسطيني، أعادت قوات الاحتلال اعتقال نحو 100 أسير محرر ممن أُفرج عنهم ضمن اتفاقات التبادل المرتبطة بالحرب على غزة، في إطار سياسة ملاحقة منظمة تستهدف هذه الفئة تحديدًا. 

وتكشف الأرقام أن بعض هؤلاء الأسرى لم يهنأوا بحريتهم سوى أسابيع أو أشهر، قبل أن يُعاد اعتقالهم، فيما تعرّض آخرون للاعتقال أكثر من مرة بعد الإفراج عنهم.

وجاءت هذه الاعتقالات في أعقاب صفقات أُفرج خلالها عن نحو 3985 أسيرًا فلسطينيًا على مراحل بين عامي 2023 و2025، ضمن تفاهمات مرتبطة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة. غير أن مسار الإفراج سرعان ما توازى مع مسار آخر مغاير، عنوانه إعادة الملاحقة والاعتقال.

في أكتوبر 2025، تصاعدت هذه السياسة بشكل لافت، حيث شنت قوات الاحتلال حملات دهم واعتقال طالت عشرات الأسرى المحررين في الضفة الغربية، بينهم نساء وأطفال، جرى تحويل عدد منهم إلى الاعتقال الإداري دون توجيه لوائح اتهام، ما يعكس استخدام هذا النوع من الاعتقال كأداة لإعادة احتجاز المحررين دون مسوغات قانونية واضحة.

وتوثّق مؤسسات الأسرى أن عمليات إعادة الاعتقال لم تكن مجرد إجراءات أمنية، بل رافقها اقتحامات ليلية عنيفة، واعتداءات جسدية، وتهديدات مباشرة للأسرى وعائلاتهم، في محاولة لفرض حالة دائمة من الخوف وعدم الاستقرار. وفي بعض الحالات، جرى اعتقال أسرى محررين قبل أيام من مناسباتهم الشخصية، بينها الزواج، في مشاهد تختصر هشاشة الحرية تحت الاحتلال.

ولا تقف تداعيات هذه السياسة عند حدود الأفراد، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، حيث تتحول تجربة التحرر إلى حالة مؤقتة، مشروطة، ومهددة في أي لحظة. فالمحرر الذي يخرج من السجن لا يعود إلى حياته الطبيعية، بل يبقى تحت رقابة وملاحقة مستمرة، ما يجعل من الحرية ذاتها مساحة ضيقة ومؤجلة.

وترى مؤسسات حقوقية أن إعادة اعتقال الأسرى المحررين تمثل خرقًا واضحًا لروح اتفاقات التبادل، وتقويضًا لأي ضمانات تتعلق بالإفراج، كما تعكس سياسة تهدف إلى إبقاء الأسرى داخل دائرة الاستهداف الدائم، حتى بعد تحررهم.

 تكشف هذه الوقائع أن ما يجري هو سياسة ممنهجة تعيد إنتاج السجن بأشكال مختلفة، وتُبقي آلاف الفلسطينيين على تماس دائم مع الاعتقال، حتى وهم خارج القضبان. هنا، لا تعني الحرية نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد من الملاحقة المفتوحة.