في تصعيد خطير يعكس طبيعة المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية، تتزايد التحذيرات بشأن مصير القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، وسط تقارير توثق تعرضه لاعتداءات جسدية "وحشية" وممنهجة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، في سياق سياسة أوسع تستهدف قيادات الحركة الأسيرة.
وفق ما أعلنته "الحملة الشعبية لإطلاق سراح مروان البرغوثي والأسرى"، فإن البرغوثي، عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، تعرض للضرب المبرح ثلاث مرات خلال أقل من شهر، في تواريخ 24 و25 مارس/آذار، و8 أبريل/نيسان، على يد وحدات القمع التابعة لإدارة السجون.
الاعتداءات، بحسب البيان، لم تكن عشوائية، بل حملت طابعًا ممنهجًا، باستخدام أدوات قمع مختلفة أدت إلى نزيف وجروح في أنحاء جسده، مع حرمان متعمد من العلاج الطبي.
تنكيل داخل العزل.. واستهداف سياسي واضح
البرغوثي، الذي يُنقل حاليًا بين سجني "مجدو" و"”رامون"، يعيش ظروف عزل قاسية، تُستخدم فيها أدوات الضغط الجسدي والنفسي، في محاولة لكسر رمزيته السياسية. هذه الممارسات تتزامن مع تصاعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي انعكست بشكل مباشر على أوضاع الأسرى، عبر تشديد الإجراءات العقابية وتصاعد الانتهاكات.
ويُنظر إلى ما يتعرض له البرغوثي باعتباره استهدافًا سياسيًا بامتياز، خاصة في ظل شعبيته الواسعة داخل الشارع الفلسطيني، واعتباره أحد أبرز المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة. هذا ما يعزز المخاوف من أن الاعتداءات الجسدية ليست سوى جزء من سياسة أوسع تهدف إلى “تحييده” أو حتى تصفيته داخل السجن.
تهديدات مباشرة ومناخ تحريضي
في سياق متصل، أثار الوزير الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير جدلاً واسعًا بعد ظهوره في مقطع مصور وهو يقتحم زنزانة البرغوثي ويوجه له تهديدات مباشرة بالقتل. هذا السلوك، وفق مراقبين، يعكس مستوى التحريض الرسمي ويمنح غطاءً سياسيًا للممارسات القمعية داخل السجون.
كما تواصل إسرائيل رفضها إدراج البرغوثي ضمن أي صفقات تبادل، رغم المطالبات الشعبية الفلسطينية والدعوات الدولية المتزايدة للإفراج عنه، ما يعزز فرضية وجود قرار سياسي بإبقائه داخل السجن مهما كانت الظروف.
من جهته، حذر نادي الأسير الفلسطيني من "مخطط خطير وممنهج"” يستهدف حياة البرغوثي، خاصة بعد تلقي عائلته معلومات عن تعرضه لاعتداءات قاسية. وأكد مدير النادي أن ما يجري يكشف توجهاً خطيراً لدى حكومة الاحتلال للتخلص منه وهو رهن الاعتقال.
ووصف النادي ما يحدث بأنه “جريمة مركبة” وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، مشيراً إلى أن حياة البرغوثي باتت في خطر حقيقي في ظل سياسة انتقامية تشمل التعذيب، التجويع، الإهمال الطبي، والعزل الطويل.
قضية البرغوثي ليست معزولة، بل تأتي ضمن واقع مأساوي يعيشه أكثر من 9600 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، حيث تتصاعد الانتهاكات بشكل غير مسبوق منذ بدء الحرب على غزة. وتشمل هذه الانتهاكات التعذيب الجسدي والنفسي، الحرمان من الغذاء والعلاج، إضافة إلى سياسات “الإعدام البطيء” التي أدت إلى استشهاد العشرات.
ويؤكد مراقبون أن استهداف قيادات الحركة الأسيرة، وعلى رأسهم البرغوثي، يمثل محاولة لضرب البنية التنظيمية للأسرى، وإضعاف قدرتهم على التأثير في الشارع الفلسطيني.
وفي ظل هذه المعطيات، تتصاعد الدعوات الموجهة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل العاجل، عبر إرسال لجان تحقيق مستقلة للاطلاع على أوضاع الأسرى، والضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات والإفراج عن البرغوثي قبل فوات الأوان.
في المحصلة، تمثل قضية مروان البرغوثي اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بالقانون الإنساني، كما تعكس في الوقت ذاته حجم التحولات الخطيرة التي تشهدها السجون الإسرائيلية، حيث لم تعد مجرد أماكن للاحتجاز، بل ساحات مفتوحة لصراع إرادات قد ينتهي بنتائج مأساوية.