لا يترك وزير الأمن القومي لحكومة الاحتلال (ايتمار بن غفير) أي اثر او آلية لممارسة تطرفه ضد الفلسطينيين للوصول لحرب دينية في المنطقة كلها الا وسعى له سعياً حثيثاً، مستغلا الصمت العربي والدولي، حتى انه لم يسلم منه الأسرى في سجون الاحتلال منذ توليه منصبه من خلال عدة قرارات تضمنت منع الإفراج المبكر عن الأسرى الإداريين، وإغلاق المخبز في السجن، وتقليل استخدام الحمامات والمياه إلى الحدّ الأدنى، كما ألغى علاجات الأسنان على حساب سلطات الاحتلال، وفي زيارة استفزازية له يوم الاثنين الماضي لسجن النقب للاطلاع على سير الاجراءات التي أقرها وسط حالة الغليان التي تشهدها السجون، توعد بالمزيد من الاجراءات للتنكيل والتضييق على الأسرى، في استباحة واضحة لكافة الشرائع السماوية والقوانين الدولية التي تكفل حقوق الأسرى.
بينما يحاول الوزير المتطرف فرض وقائع جديدة للتضييق على الأسرى، تراقب المقاومة الفلسطينية في غزة بعين الراصد المتأهب هذه الاجراءات باستمرار، وقد اكدت حركة حماس و فصائل المقاومة المقاومة الفلسطينية في عدة مناسبات انها تولي هذا الملف أولوية كبيرة من خلال التصريحات على لسان ناطقيها، أو رسائل استطاعت ارسالها للعدو بالمحاولات المتكررة والمستمرة لعمليات الخطف لجنود الاحتلال لمبادلتهم وتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، وقد نجحت كتائب القسام في في ال 18 من اكتوبر عام 2011 من انجاز صفقة وفاء الاحرار بالإفراج عن 1047 أسير من سجون الاحتلال مقابل الجندي الصهيوني شاليط، بينما لا يزال مصير 4 جنود في قبضة المقاومة مجهولاً ينتظر صفقة وفاء أحرار 2 .
ووسط هذا التنكيل بحق الأسرى تمكنت المقاومة ظهر الخميس الموافق 17 من أغسطس بإجراء مناورة اطلقت خلالها 50 صاروخا ذو قدرة تفجيرية عالية باتجاه البحر، في رسالة واضحة لحكومة العدو بان حقوق الاسرى خط أحمر لا يمكن التهاون به، وقد استخدمت المقاومة مثل هذه الرسائل في عدة مناسبات سابقة، لكن تميزت هذه المناورة عن سابقاتها بأمرين، الأول هو كمية الصواريخ ومداها، وثانيها هو استخدام صواريخ العياش 250 والذي يستطيع ان يصل لكل نقطة في دولة الاحتلال حسب ما صرحت به المقاومة، في تأكيدٍ على :
- ان جولة التصعيد القادمة باتت وشيكة، وهي ليست كسابقاتها من المعارك، ولن يكون اي شبر داخل دولة الاحتلال صالح للحياة، حيث ان المقاومة أصبح لديها من القوة الصاروخية ما هو قادر على إيلام دولة الاحتلال.
-على حكومة الاحتلال اما ان تلجم بن غفير عن ممارساته المستفزة بحق الفلسطينيين والأسرى والمسرى، وأن أي تجاوز بحق الأسرى سيعرض المنطقة لعدم الاستقرار ولتتحمل تبعات ذلك.
-أن الاستجابة لمطالب المقاومة في ابرام صفقة لتحرير الأسرى هو أمر حتمي، والتأخير في ذلك سيكلف العدو المزيد من الخسائر.
-كافة الخيارات مفتوحة أمام المقاومة للحفاظ على حقوق الأسرى في سجون الاحتلال، ولن تتهاون المقاومة بذلك.
-ان المقاومة لا زالت تأسر أربعة من جنود الاحتلال، وتعاملهم وفق الشريعة الاسلامية والقوانين الدولية، كما ظهر في تعاملها مع الاسير السابق شاليط.
ولذلك مطلوب من المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتحرك بجدية قبل فوات الأوان للجم حكومة الاحتلال، واجبارها على تطبيق القوانين الدولية بحق الأسرى لضمان حقوقهم، والحفاظ على استقرار المنطقة ، لأن الصمت الدولي اتجاه هذه الممارسات يعني أنه سيكون شريك في ما ستؤول إليه الأحداث من تطورات اذا استمر التنكيل بالأسرى، كما انه مطلوب الضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لمطالب المقاومة العادلة في الوصول لصفقة تضمن تحرير اسرى فلسطينيين مقابل اسرى جنود الاحتلال لدى المقاومة الفلسطينية.
مقال: الأسرى خط أحمر والمقاومة جاهزة لكل الخيارات
أ. فادي رمضان