في خضم الأحداث الأخيرة التي أعقبت تنفيذ عمليات إطلاق النار، يبحث الاحتلال عن ضربة مباغتة لرد الاعتبار وتحقيق الردع؛ إذ إن كافة التصريحات التي صدرت عن قادة المستوى السياسي والعسكري الصهيوني والتي جاءت عبر وسائل إعلام صهيونية شكلت حالة من الهلع في صفوف (الإسرائيليين) أنفسهم قبل أن تشكل حالة ارتباك أو خوف بين الفلسطينيين، لأن الجمهور الصهيوني يدرك حقيقة التصعيد في قطاع غزة وتداعياته، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على الكيان، وبالتالي فإن اللعب في ساحة غزة ليس بالأمر البسيط أو الأمر الذي يمكن المغامرة به للحصول على ثمن الهدوء.
هذا لا يعني استبعاد غزة من آتون المواجهة أو الضربة العسكرية المباغتة، لأن الاحتلال يحاول إيجاد سيناريو يضمن خلاله محدودية أي مواجهة في غزة على غرار معركة ثأر الأحرار، ويستطيع من خلالها تحقيق أهدافه التي باتت تشكل ضربة وصاعقة لمنظومة أمن العدو، وبالتالي فإن خيارات الاحتلال معقدة في هذا السياق، لأنه لا يمكن ضبط الأحداث أو تحديد مساراتها بالقلم والفرجار.
إلى جانب ذلك، تبقى الضفة هي الحلقة التي أطبقت مقاومتها على الاحتلال، سواء بجهد داخلي أو أي جهد آخر يدعم هذا التوجه، وبالتالي جاء دخول السلطة على خط استهداف المقاومة مطلبًا صهيونيًا لتحييد أي رد فعل عملياتي ضد الاحتلال، وهو ما يراه نتنياهو الأنجع في هذه المرحلة الحساسة، أي أن تقاسم الأدوار يمكن أن يكون السيناريو المُخلّص للاحتلال من التصعيد في الضفة، وهو ما يشير إلى إلى زيادة التعاون والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال لتنفيذ سيناريو استهداف الضفة بأدوات منعزلة عن أي عمل صاخب كبير.
من هنا يمكن القول أن الجميع أمام نيران العدو، ويُحتمل تفجير صاعق الاشتباك بأي وقت وفي أي مكان، ولكن ما يُقلق الاحتلال هو فقدانه للردع الذي بات يشكل تحديًا لكل عملياته العسكرية في الضفة وغزة، وهو ما يبحث عن استعادته أو ترميمه بالحد الأدنى في ظل ارتفاع مصادر التهديد في كل الساحات.
بالتأكيد أن المقاومة تدرك ما يجول في عقول العدو وما يُثار عبر مؤسسة صنع القرار الصهيوني، لذا فهي باتت تمتلك أيضًا عوامل القوة التي تدفعها نحو امتلاك أدوات التحكم في مسار المواجهة، بل ويجعلها قادرة على إحباط العدو في كل تفاصيل المعركة، لأن كافة السيناريوهات باتت مرجحة، وأصبحت المقاومة قادرة على مفاجأة العدو وتحطيم صورته.
مقال: المقاومة قادرة على تحطيم سيناريوهات الاحتلال
د. خالد النجار