واقع مؤلم ذلك الذي تعيشه عائلة القاق المقدسية في حي سلوان، أربعة أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، ثلاث بنات وولد، توفيت إحداهن قبل أسبوع بعد معاناة مع التوحد، وزوج مريض، وأم تكابد كمد العيش لتوفر كل احتياجات هذه الأسرة من الدواء الذي لا يكفي.
قرار هدم أتى وسلم وصاحبة البيت في المستشفى بالعناية المركزة مع ابنتها قبل أن تتوفى لاحقا، منزل ترص فيه أنابيب الأكسجين، مرض وفقر، وأم وحيدة ترمم بيتها وتطلب ترخيص بناء غرفة عاما بعد عام ولا تأتيها موافقة، ثم يأتي قرار الهدم.
الأم تردد واصفة حالة العائلة " لدي خمس بنات وولد ابني لا يسير، وزوجي أجرى عملية قلب مفتوح منذ شهرين، وثلاث بنات أخريات، ابنتي توفيت من عشرين يوما، ثم أتى أمر الهدم، كنت أخذ من معاشات الأبناء حتى أحسن من وضع المنزل المزري، جدران البيت متعفنة، وأنا أقضي نصف وقتي في المستشفى، بين أعصاب ابني التي أقعدته، وبناتي الثلاث ذوات الإعاقة".
ويبدو أن هناك استهداف لمنازل العائلة ففي الرابع عشر من أغسطس أيضا وفي مصرارة بسلوان القدس أجبر الاحتلال الصهيوني المقدسي محمد القاق على هدم منزله بحجة البناء دون ترخيص.
وأوضح محمد القاق أنه أجبر على هدم منزله بيده، بعد إمهاله من البلدية ساعات لتنفيذ عملية الهدم، وإلا ستقوم آلياتها بتنفيذ المهمة وعليه دفع "أجرة الهدم". ويعيش في المنزل 5 أفراد، وتبلغ مساحته 85 مترا مربعا.
بلدية الاحتلال مسؤولة بالدرجة الأولى عن المدينة كلها، لكنها تنظر بعين العنصرية وتقيم العدل وفقا لمعايرها، فاليهود يحصلون على حياة مليئة بالامتيازات، بينما يعيش المقدسي في الأحياء القديمة حياة معاناة لأنهم قبلوا الصمود ولم يستسلموا.
يهدم المقدسي منزله بنفسه، أو تهدمه بلدية الاحتلال ثم تدفعه ثمن الهدم المقدر بآلاف الشواكل، هكذا قال فخري أبو دياب في مقابلة مع (الرسالة)، لافتا إلى أن الاحتلال لا يعطي تراخيص بناء للمقدسي، ثم يطالبه بالهدم لو بنى بدون ترخيص وهناك 780 دعوى في أروقة المحاكم ضد أصحاب منازل بسبب البناء دون تراخيص، وقد فرضت عليهم غرامات تقدر بمتوسط 50000 شيكل، ما يعني أن 39 مليون شيكل فرضت منذ العام الماضي على سكان القدس.
ويضيف أبو دياب:" التطهير العرقي مستمر وكان آخره هو هدم منزل عائلة القاق، وهناك سياسة متطرفة تزداد يوما بعد يوم لتصفية عروبة المدينة وجلب مزيد من المستوطنين".
ويشير إلى أن البلدية وتقوم بهدم يومي وتستغل وجود اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال لزيادة التطهير العرقي وهدم المنازل وإجبار المقدسيين على هدم منازلهم بأيهم"
بدوره يقول الباحث المقدسي هاني العيساوي:"سلطات الاحتلال تدعي أنها تقوم بمخطط حديث لتطوير المدينة والحقيقة أن أهم ما يقوم عليه المخطط هو هدم المنازل وخاصة تلك القريبة من الأقصى، وحي مصرارة واحد من الأحياء الأثرية القديمة المليئة بالعمران التاريخي والواقع خارج أسوار البلدة القديمة من القدس.
المخططات الجديدة التي يسعى الاحتلال بأقصى سرعة لتحقيقها هي مخطط وادي السليكون وعليه فإنه سيهدم عشرات البيوت من البلدة القديمة التي يسكنها المقدسيون منذ مئات السنين.