قائمة الموقع

   السرطان وحرب الإبادة يقتلان الصغيرة أميرة الصباغ 

2024-11-28T11:41:00+02:00
الطفلة أميرة الصباغ
خاص- الرسالة نت 

 

خرجت ما قبل الحرب، تاركة خلفها الكثير من الصور التي تحملها والدتها وتتباهى بها بين النساء، حيث كانت الطفلة أميرة الصباغ التي لم تتجاوز 11 عاما تحمل من معاني اسمها الكثير، غناء وشعر وحضور طاغ، حتى ذلك اليوم الذي قلبت فيه أقدارها للأبد وأعلن عن إصابتها بسرطان الدماغ.
لم يكن السرطان وحده المشكلة التي قتلت الطفلة، بل كان البعد سرطانا آخر، والاستشفاء بدون عائلة قاتل لطفلة لا تفهم معنى الحروب ولا الحدود وليس  لديها تفسير لكل ما يجري سوى أنها قهرت وهي ترقد وحدها على سرير غريب، وما زاد القهر أكثر، هو تهديدات الاحتلال بإعادتها إلى غزة، وكأنه يستخدم سيف السماح بالعلاج ليقتل كل أمل بالشفاء داخل قلب الطفلة.
كانت الطفلة أميرة الصباغ تقول بعد أن تماثلت إلى الشفاء:"لا أريد أن أرى ركام بيتي"، كانت تشتاق إلى سريرها، وثيابها، وتحب ثوبها الفلسطيني المطرز، وكتبها وقصصها الجميلة، لكن كل ذلك الدمار لم يعط العلاج فرصة ليأخذ طريق الشفاء في جسد الطفلة، رغم أن الأطباء أخبروها أنها تماثلت فعلا للشفاء.

شهيدة المرض والاحتلال، تحمل قلبا لا تستطيع تمزيقه لنصفين ليقاوم الاثنين، فحينما أصيبت بمرض السرطان حُوّلت للعلاج في مستشفى أوغستا فكتوريا في مدينة القدس ما قبل الحرب بفترة قصيرة برفقة والدتها، ثم أشعل الاحتلال غزة، وأغلق المعابر، وطغى، ولم يكن ضمن حساباته طفلة تنام على سرير المرض وحدها في مستشفى بالقدس.
بعد عام ونصف ارتقت الطفلة وهي تنتظر قبلة الوداع التي لم تأتي حيث منعت والدتها من مرافقة جثمانها من القدس إلى رام الله حينما منع الاحتلال دفنها في مدينة القدس، وهكذا رحل الجثمان وحيدا بدون أمها.
وهناك في رام الله كفنت، وشيعت، ودفن الغرباء جسدها، وطبعوا قبلة وداع على جبين الطفلة الوحيدة المغتربة. 

منذ عام ونصف لم تر الأم زوجها ولا ابنتها الثانية في غزة، وها هي تبقى وحيدة دون السماح لها حتى بالعودة إلى غزة، ولا حتى دخول رام الله لتمسد جثمان ابنتها الشهيدة قبل دخولها إلى القبر.
الأب في غزة، ثم نازح إلى الجنوب مع ماتبقى من عائلته الصغيرة، طفلة وجدها المقعد، وجدتها المسنة، يتنقل بين الخيمة والآخرى، وزوجته التي التاع قلبها وحيدة في مدينة القدس، وطفلة شهيدة في مدينة ثالثة. 

لطالما بكت أميرة وهي ترجو والدتها من شوقها لوالدها وأختها،  حتى تآمر الشوق والقهر والمرض وانهك جسدها كاملا، ففقدت الكلام والرؤية وتحول الجسد إلى قطعة ممددة لا حياة فيها، حتى ارتقت قبل أسبوع.
كانت تتابع أخبار والدها، التهجير والجوع، والمنزل الذي سقط ميتا، وترى كل الهدم والدمار في حارتها، منزلها، ومدرستها عبر شبكات التواصل، وتبكي فزعا وألما لما حدث في مدينة غزة من موت.

وفي رام الله ناشد الكثير من النشطاء للمشاركة في تشييع الطفلة الغريبة، فأقيمت لها جنازةعسكرية، حملت على أكتاف رجال الأمن، وزفت إلى قبر ينتظر تصريحا لعائلة كاملة من احتلال لا يعرف معنى أن يموت الأطفال قهرا.
وفي الوقت الذي يمنع فيه الاحتلال والدة الطفلة أميرة من الخروج من القدس إلى مناطق السلطة الفلسطينية يتلاعب بحياة مرضى آخرين تم تحويلهم للعلاج في مستشفيات الداخل ما قبل السابع من أكتوبر ، حيث يهدد بإعادة 20 مريضا ومرافقيهم، من الذين يعالجون في مستشفيات القدس إلى قطاع غزة، قبل انتهاء فترة علاجهم، وعلى الرغم من احتياجاتهم الطبية.

وأفادت مؤسسات حقوقية بأن هؤلاء المرضى الذين يتلقون العلاج في مستشفيات القدس، يواجهون مخاطر صحية شديدة إذا تمت إعادتهم إلى غزة، بسبب نقص الرعاية الطبية اللازمة والحرب المستمرة على القطاع، كما أن حالاتهم الطبية الحالية تتطلب علاجا مستمرا ومتابعة لا يمكن توفيرها في غزة.

اخبار ذات صلة