لماذا تتمسك المقاومة بمحددات أساسية لوقف إطلاق النار في غزة؟

غزة - خاص الرسالة نت

ربما يفتح اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء الماضي 27 نوفمبر الباب ‏أمام اتفاق مماثل في قطاع غزة، فقد توالت التصريحات من عدة أطراف رئيسية حول ذلك ‏في أعقاب الاتفاق مع لبنان.‏
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قال إن "بلاده ستبذل جهودا كبيرة مع الوسطاء من أجل التوصل إلى ‏اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإنهاء الحرب".‏
فيما صرح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو أن "التوصل إلى صفقة بات أفضل بقدر كبير وأن ‏الظروف تغيرت كثيراً للأفضل".‏
في المقابل فإن حركة حماس أبدت استعدادها التعاون مع أي جهود تهدف للتوصل لوقف إطلاق النار ‏ووقف الإبادة الجماعية، وجددت التأكيد على محددات أساسية لا تنازل عنها في أي اتفاق، بينما أبدت ‏مرونة كبيرة في الكثير من البنود والتفاصيل الأخرى المتعلقة بالاتفاق والصفقة.‏
وهذه المحددات هي الأساس الذي تمسكت به الحركة منذ بدء الحرب ورفضت التنازل عنها في كل ‏جولات التفاوض التي جرت على مدار 12 شهراً من الحرب المدمرة على القطاع لأي اتفاق، وهي ‏إنهاء الحرب والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال وعودة النازحين وإنجاز صفقة أسرى حقيقية.‏
وتمثل هذه البنود أهمية كبيرة على الواقع في قطاع غزة ما يدفع الحركة للتمسك بها ورفض أي اتفاق لا ‏يتضمن هذه البنود والمحددات، وذلك لأسباب عدة تتمثل في التالي:‏
أولاً: إنهاء الحرب: وهذا البند هام للغاية لما يترتب عليه من تداعيات ووقائع كثيرة في القطاع ما بعد ‏وقف إطلاق النار، وذلك كون هذا البند أساسا ستبنى عليه عمليتا الإغاثة العاجلة والإعمار الضرورية ‏والملحة في القطاع بعد كل الدمار الذي لحق بالمنازل والمؤسسات والبنى التحتية.‏
‏_ تهيئة حالة الاستقرار في القطاع والجهة الإدارية التي ستتولى إدارته وترتيب شؤونه ما بعد الحرب، ‏ويجري الحديث عن لجنة فلسطينية مشتركة لم تنضج بعد.‏
‏_ تشجيع الدول المانحة على المساهمة في عملية إعادة الإعمار، والتي عادة ما تمتنع عن ذلك في حال ‏استئناف القتال، وخشيتها من إعادة تدمير ما تم إعماره.‏
‏_لجم الاحتلال عن العودة لعملية التدمير والإبادة الجماعية التي انتهجها خلال الحرب.‏
ثانياً: الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال: وتصر حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية على أنه لا صفقة ‏دون انسحاب كامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة ومن كل المحاور التي أنشأها في نتساريم وفيلادلفيا ‏ومؤخراً في شمال القطاع.  ‏
وتعتبر الحركة أن الانسحاب الكامل أساس للموافقة على أي صفقة، وأن أي اتفاق لا يتضمن الانسحاب ‏من كل أراضي القطاع بلا معنى لعدة أسباب:‏
‏_عدم الانسحاب يعني تكريس وجود الاحتلال في القطاع لسنوات وعقود مقبلة.‏
‏_سيفتح الباب أمام مخططات الجماعات الاستيطانية المتطرفة على العودة للاستيطان في القطاع.‏
‏_استمرار وجود جيش الاحتلال في المحاور المتمركز فيها سيمنع عودة النازحين إلى بيوتهم خاصة من ‏الجنوب إلى شمال القطاع، ويعني تقطيع أوصال غزة وإعاقة حركة السكان داخل مدن القطاع.‏
‏_وجود جيش الاحتلال في بعض المناطق الحدودية والتي يطلق عليها مناطق أمنية عازلة يعني اقتطاع ‏أجزاء كبيرة من أراضي القطاع المحدودة أصلاً، ويفتح الباب أمام عمليات اجتياح مستمرة على غرار ما ‏يجري في الضفة الغربية.‏
ثالثاً: عودة النازحين: يشكل هذا البند حاجة أساسية وملحة في أي اتفاق مقبل:‏
‏_إفشال مخططات الاحتلال في تهجير سكان القطاع والدفع بهم نحو مصر.‏
‏_إفشال ما أراده الاحتلال من تهجير السكان باتجاه الجنوب وإخلاء مدينتي غزة والشمال بهدف إجراء ‏تغيير ديمغرافي على خارطة القطاع وتسهيل عملية إنشاء مناطق أمنية عازلة بعد تفريغها من السكان.‏
‏_إنهاء معاناة المواطنين النازحين المتكدسين في جنوب القطاع خاصة في ظل تواجد العدد الأكبر منهم ‏في الخيام.‏
رابعاً: إنجاز صفقة تبادل أسرى حقيقية وكاملة: ويشكل هذا البند جزءا أساسيا بكل تفاصيله في أي ‏اتفاق:‏
‏_ إنجاز صفقة أسرى كان أحد أهم أهداف طوفان الأقصى لإنهاء معاناة ألاف الأسرى في سجون ‏الاحتلال خاصة من أصحاب المؤبدات والمحكوميات العالية، ومن قضوا سنوات طويلة في الأسر.‏
‏_ تتويج لقدرة المقاومة على الاحتفاظ بالأسرى على مدار أشهر الحرب الصعبة والقاسية وفشل ‏الاحتلال في تحرير أسراه من يد المقاومة رغم كل محاولاته وقدراته الاستخبارية والتكنولوجية وغيرها.‏
‏_تعكس فشل الاحتلال في تحقيق أحد أهم أهدافه المعلنة من الحرب والذي قال منذ اليوم الأول إن ‏تحرير الأسرى من يد المقاومة الفلسطينية هي أولوية وهدف أساسي للحرب، لكنه فشل.‏
ويبدو أن المقاومة الفلسطينية ستبقى متمسكة بهذه البنود كاملة للوصول إلى أي اتفاق وقف إطلاق نار، ‏بينما أبدت مرونة كبيرة في بنود وتفاصيل أخرى بهدف تمرير الاتفاق في ظل تعنت الاحتلال ‌‏"الإسرائيلي"، خاصة نتانياهو الذي أفشل كل جهود الوساطة وجولات التفاوض السابقة لأهداف سياسية ‏شخصية.‏

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير