قائمة الموقع

بعد 60 يوما من الاجتياح.. شمال غزة دون حياة

2024-12-03T13:20:00+02:00
بعد 60 يوما من الاجتياح.. شمال غزة دون حياة
خاص- الرسالة نت

مع دخول عدوان الاحتلال (الإسرائيلي) على شمال قطاع غزة يومه الستين فقدت المحافظة كل مقومات الحياة بعد أن خرجت كافة مرافقها عن الخدمة، وبات عداد الشهداء والجرحى في تصاعد، فيما لايزال غالبيتهم  تحت الركام أو ملقى في الشوارع وفق شهادات المتواجدين هناك.
ويعاني سكان الشمال من انعدام الغذاء وحتى الماء والدواء لذا باتت حياة مايقارب من 75 ألف مواطن مهددة بسبب الاحتلال.
تقول أم كريم التي فضلت عدم ذكر اسمها كاملا خوفا من الأوضاع الأمنية حيث لازالت تقطن في مدينة بيت لاهيا: "نعيش في كابوس، فقد نفد كل ما لدينا من مخزون، أصبحنا نعاني لتوفير الطعام حتى أن العشرات فقدوا أرواحهم في سبيل توفير الماء لأسرهم".
ووفق أم كريم فإن الطعام أصبح عبارة عن وجبة واحدة وكميات قليلة حتى لايموت أطفالها جوعا "فكل أسباب الموت أصبحت موجودة في الشمال"، تتحدث الأم بألم.
تضيف "يعاني أطفالي الأربعة من هستيريا بسبب شدة الخوف.. انتقلنا من معسكر جباليا إلى مراكز الإيواء وبعدها توجهنا إلى مدينة بيت لاهيا، نواجه كل أشكال الاستهداف بالطيران والدبابات والكواد كابتر".
وتشير إلى أن عشرات العائلات دفنت تحت ركام منازلها، حيث لايوجد سيارات إسعاف ولا علاج ولا حتى معدات للإنقاذ، فأي مصاب مصيره الموت بسبب صعوبة الحركة.
ودمرت قوات الاحتلال معظم مراكز الإيواء بعدما أجبرت النازحين على مغادرتها تحت القصف، مما أفقدهم الملاجئ البديلة بعدما فقدوا منازلهم خلال الحرب.
بدورها، تؤكد هناء حسين التي نزحت إلى غرب غزة أنها نجت وأطفالها من الموت بأعجوبة، حيث اضطرت للتنقل داخل الشمال أكثر من خمس مرات، وفي كل مرة كان رصاص الاحتلال يتطاير فوق رؤسهم، كما استهدف الاحتلال منازل قريبة من أماكن تواجدهم قبل أن تنزح هي وأطفالها.
ولا تقل رحلة النزوح رعبا وفق هناء، فجثث الشهداء ملأت الطرق، فيما كان الاحتلال يمارس ضدهم حربا نفسية في الطريق الذي سلكوه مشيا على الأقدام حتى الوصول لمدينة غزة.
تقول الأم: "كل تلك المعاناة والتنقل وأنا حامل في شهري الأخير، اضطررت للنزوح خوفا من عدم تمكني من الوصول للمستشفى أثناء المخاض في شمال القطاع".
ومنذ الأيام الأولى للعدوان على شمال القطاع تواصل قوات الاحتلال شل عمل منظومة الإسعاف والدفاع المدني ومنعها من تقديم الخدمة الإنسانية.
ودمرت قوات الاحتلال جميع سيارات الإسعاف العاملة في شمال القطاع والبالغ عددها 10 سيارات، وأخرجت جميع مركبات الإنقاذ عن الخدمة.
وأخرج عدوان الاحتلال المستشفيات الثلاثة العاملة في شمال غزة وهي كمال عدوان والأندونيسي والعودة عن الخدمة بسبب حصارها وقطع الطرق الواصلة إليها.
وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول أعلن الدفاع المدني عدم استطاعته انتشال الجثامين الملقاة في شوارع المنطقة الشمالية عقب "اعتقال عشرة من عناصره واستهداف ثلاثة آخرين وقصف مركبة الإطفاء الوحيدة".
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل أن عدد الشهداء بلغ أكثر من 2700 مواطن، فيما وصل عدد المصابين إلى 10 آلاف في الاعتداء المستمر على شمال قطاع غزة.
بدوره، أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني في تصريح على منصة إكس أن "العملية العسكرية الجارية في شمال غزة شرّدت 130 ألف شخص".
وقالت الأونروا في بيان إن "ظروف البقاء على قيد الحياة تتضاءل بالنسبة (لما بين) 65-75 ألف شخص يُقدر أنهم بقوا هناك" في شمال غزة.
وقال الدكتور حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تحاصر المستشفى في شمال قطاع غزة وسط ظروف قاسية يعيشها الطاقم الطبي والمصابين.
وأكد  أن قوات الاحتلال لا تزال تمنع دخول الأدوية والطعام إلى المستشفى رغم كل المناشدات التي أرسلها للعالم للتدخل لتوفير الحماية والرعاية للمرضى.
واستنكر عجز العالم وعدم تحركه لإدخال سيارات الإسعاف إلى شمال قطاع غزة بدلا من تلك التي دمرتها قوات الاحتلال.
وأوضح أبو صفية أن منازل المصابين تحولت لمقابر لهم لمكوثهم ساعات وأيام تحت الأنقاض دون وجود من ينقلهم إلى المستشفيات بسبب شل الاحتلال منظومة الإنقاذ والإسعاف.
ومنذ 60 يوما تمنع قوات الاحتلال دخول أي من المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب إلى من بقوا في منازلهم ومراكز الإيواء بعد إجبار ما يقرب من 180 ألف شخص على النزوح قسرا.

اخبار ذات صلة