من دايتون إلى فنزل: «حماية وطن» بسلاح الاحتلال

خاص الرسالة نت

تواصل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة حملتها الوحشية ضد مخيم جنين، حيث يبدو أن تدريبات أجهزتها الأمنية على أيدي ضباط أميركيين و(إسرائيليين) قد أفرزت نموذجاً يتبنى نفس الأساليب القمعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وتعمل السلطة على حصار المخيم والضغط على سكانه، بالإضافة إلى قمع التظاهرات المطالبة بوقف الحملة المسعورة ضد المخيم، متجاهلةً جميع البيانات والجهود الفصائلية والعشائرية التي تهدف إلى منع تدهور الأوضاع.

الحملة الأمنية التي أطلقت عليها السلطة اسم "حماية وطن" تأتي بالتزامن مع حرب الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال (إسرائيل) في الضفة وغزة والقدس، دون أن تحرك السلطة ساكناً سوى في إطار إرضاء الاحتلال وقياداته العسكرية التي تستمر في اجتياح المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.

أهداف حملة "حماية وطن"

تهدف الحملة التي أطلقتها السلطة في هذا التوقيت الحرج إلى تحقيق أهداف متعددة، منها:

1. تقديم أوراق اعتماد لدى الإدارة الأمريكية:

تسعى السلطة لإثبات ولائها للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي أظهر خلال حملته الانتخابية دعماً غير مسبوق للمشاريع الصهيونية المتطرفة في الضفة الغربية. وتخشى السلطة أن يتم تجاهلها أو تغييرها، لذلك تحاول إثبات جدارتها في "حماية أمن الاحتلال".

2. كسب رضا الاحتلال:

تهدف السلطة إلى طمأنة الاحتلال الذي يعاني من استنزاف على عدة جبهات ويخشى من تحول الضفة الغربية إلى ساحة مواجهة رئيسية. وذكرت صحيفة هآرتس أن جيش الاحتلال يدرس تزويد أجهزة الأمن الفلسطينية بمعدات عسكرية لدعم حملتها في مخيم جنين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي مع السلطة.

3. الحفاظ على بقاء السلطة:

ترى السلطة في المتغيرات الإقليمية والدولية تهديداً لاستمراريتها، وتعتقد أن حملتها في جنين فرصة لإثبات دورها الأمني كركيزة أساسية لبقائها.

4. مواجهة تطور المقاومة:

تخشى السلطة من تصاعد تنظيم المقاومة في الضفة الغربية وامتدادها إلى مدن أخرى، ما يمثل تهديداً مباشراً لمشروعها السياسي.

5. تفكيك فصائل المقاومة:

تعمل السلطة على القضاء على فصائل المقاومة المسلحة، مما يهيئ الطريق للاحتلال لفرض سيطرته على الضفة دون معارضة تُذكر.

الدور الأمريكي في الحملة الأمنية:

ليس سراً أن الإدارة الأمريكية كانت على علم بتفاصيل الحملة الأمنية في جنين، إذ عقد المنسق الأمني الأمريكي مايكل فنزل اجتماعات مع قيادات أمن السلطة للإشراف على وضع خطوطها العريضة.

وقد أُوكلت مهمة تنفيذ الحملة إلى الوحدة "101" التابعة لقوات الأمن الفلسطينية، والتي تضم 2000 عنصر تم تدريبهم على يد القوات المسلحة الأمريكية والكندية. وجاء ذلك بناءً على خطة أمريكية تُعرف بـ"خطة فنزل"، التي أُعدت خلال اجتماع العقبة بالأردن في فبراير 2023.

ووفقاً لموقع أكسيوس، فإن مساعدي رئيس السلطة محمود عباس أطلعوا مسبقاً إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ومستشاري ترامب على تفاصيل عملية جنين. كما طلبت إدارة بايدن من (إسرائيل) الموافقة على تقديم مساعدات عسكرية أمريكية لدعم أجهزة أمن السلطة.

من دايتون إلى فنزل

تُعيد خطة فنزل إلى الأذهان خطة المبعوث الأمني الأمريكي كيث دايتون عام 2007، التي صاغت عقيدة أمنية لأجهزة السلطة ترتكز على حماية الاحتلال والقضاء على المقاومة الفلسطينية.

ورغم كل هذه الخطط، أثبتت التجربة فشل تلك السياسات، حيث عادت المقاومة الفلسطينية لتنظيم صفوفها وتطوير قدراتها في مواجهة الاحتلال.

ختاماً، يبدو أن "حماية وطن" ليست سوى واجهة لاستمرار التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، في وقت يطالب فيه الشعب الفلسطيني بحماية حقيقية من الاعتداءات (الإسرائيلية) المتواصلة.