يواصل الاحتلال عدوانه الغاشم على اليمن، حيث شن سلاح الجو (الإسرائيلي)، مساء الخميس، هجومًا جويًا استهدف مواقع مدنية في محافظة الحديدة والعاصمة صنعاء، بما في ذلك مطار صنعاء الدولي ومحطة للطاقة.
يأتي العدوان (الإسرائيلي) في الوقت الذي كثفت فيه القوات المسلحة اليمنية ضرباتها العسكرية في عمق الاحتلال باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، والتي فشلت الدفاعات الجوية للكيان المحتل في التصدي لها على مدار أكثر من 14 شهرًا.
وخلال الأيام الماضية، استهدفت اليمن مواقع عسكرية (إسرائيلية) في مدينتي "يافا" وعسقلان بصاروخ باليستي فرط صوتي "فلسطين 2" ومسيرات، مما أدى إلى إصابة أكثر من 30 (إسرائيليًا).
في المقابل، يشن جيش الاحتلال، بمساندة الولايات المتحدة الأمريكية، هجمات على أهداف مدنية في اليمن، تتمثل في استهداف المطارات الدولية ومحطات الطاقة، كرد فعل على الهجمات العسكرية التي تشنها القوات المسلحة اليمنية في عمق الأراضي المحتلة.
ومنذ نوفمبر 2023، بدأت القوات اليمنية استهداف سفن شحن مرتبطة بالاحتلال في البحر الأحمر بصواريخ ومسيّرات، بالإضافة إلى استهداف العمق (الإسرائيلي) تضامنًا مع غزة في مواجهة حرب الإبادة الجماعية المستمرة هناك، حيث تشترط اليمن لوقف هجماتها إنهاء العدوان (الإسرائيلي) على غزة.
فشل استخباري إسرائيلي!
رأى محللون سياسيون أن العدوان (الإسرائيلي) على اليمن، والذي استهدف مواقع استراتيجية مدنية مثل مطاري الحديدة وصنعاء الدولي، ومحطة توليد الطاقة في العاصمة، يعكس فشل الاحتلال في وقف الهجمات العسكرية لليمن، ويثير تساؤلات حول أبعاده وأهدافه الحقيقية.
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة اعتبر أن عدوان الاحتلال على اليمن يُعد "الأوسع" حتى الآن ويأتي في سياق تهديدات (إسرائيلية) باغتيال قادة جماعة أنصار الله. ومع ذلك، اقتصرت الغارات على أهداف بنيوية حساسة دون تسجيل إصابات مباشرة في صفوف القيادات اليمنية أو استهداف دقيق لمخازن الأسلحة والمسيرات.
وأوضح عفيفة أن الهجوم (الإسرائيلي) على اليمن يشير إلى محدودية القدرة الاستخباراتية للاحتلال في تحديد الأهداف الحيوية بدقة.
وأضاف: "عدوان الاحتلال على اليمن يحمل رسائل عسكرية واضحة، لكنه يكشف أيضًا عن عجز استخباراتي واستراتيجي في استهداف خصومه".
وأشار إلى أن استراتيجية الاحتلال القائمة على استهداف الأهداف المدنية، كالمطارات ومحطات الطاقة، تعكس أزمة استخباراتية تمنع الاحتلال من الوصول إلى الأهداف العسكرية التي تشكل تهديدًا حقيقيًا، مثل مخازن الأسلحة أو قادة أنصار الله.
وبعد الضربات الحوثية في العمق (الإسرائيلي)، نقل الإعلام العبري تصريحات تُقر بفشل الدفاعات الجوية في اعتراض الصواريخ التي تُطلق من اليمن، مضيفًا: "إن (إسرائيل) تعاني من مشكلة استخبارية مع جماعة أنصار الله".
الاحتلال عاجز عن مواجهة اليمن!
يرى المحلل السياسي سليمان بشارات أن استهداف الاحتلال المتكرر للمرافق المدنية في اليمن يؤكد عجزه الاستخباري والعسكري في مواجهة أنصار الله التي لا تزال تضرب العمق (الإسرائيلي).
وقال بشارات في حديث لـ"الرسالة": "على مدار الأشهر الماضية، شن الاحتلال عشرات الغارات على اليمن، لكن ذلك لم ينجح في وقف الضربات العسكرية التي تنفذها جماعة أنصار الله ضد العمق الإسرائيلي".
وأوضح أن الاحتلال يسعى من خلال ضرب اليمن في هذا التوقيت إلى استعادة صورة الردع التي تآكلت أمام استمرار جماعة أنصار الله في موقفها الثابت بمساندة الشعب الفلسطيني والمقاومة في غزة.
وفي سياق متصل، أشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشوع، إلى أن "(إسرائيل) تعاني مشكلة استخبارية مع أنصار الله"، مضيفًا أن "هؤلاء لم يكونوا هدفًا للاحتلال قبل الحرب الأخيرة".
أما المسؤول السابق في الشاباك (الإسرائيلي)، شلوم بن حنان، فقد أوضح أن "أنصار الله لم يكونوا على رأس أولويات أجهزة الاستخبارات (الإسرائيلية) قبل هذه الحرب، مما يفسر الفشل المتكرر في مواجهتهم عسكريًا".
اليمن تشعل الخلافات داخل الجيش!
المختص في الشأن (الإسرائيلي) عادل شديد قال: "إن الصواريخ اليمنية أشعلت الخلافات داخل جيش الاحتلال، ووضعت القيادة العسكرية في موقف محرج أمام الجمهور (الإسرائيلي) في ظل الفشل المستمر في التصدي للصواريخ والمسيرات القادمة من اليمن".
وأضاف شديد في حديث لـ"الرسالة": "أصبح الجمهور (الإسرائيلي) ينظر بسخرية إلى قيادة جيش الاحتلال التي تسارع في تشكيل لجان تحقيق دون الكشف عن نتائج فشل الدفاعات الجوية في اعتراض الصواريخ والمسيرات اليمنية".
وأوضح أن الإعلام العبري بدأ يشن هجومًا لاذعًا على قيادة الجيش (الإسرائيلي)، مشيرًا إلى اشتعال الخلافات داخل المؤسسة العسكرية على إثر الإخفاقات الاستخبارية والعسكرية في التعامل مع التهديدات اليمنية.
منذ السابع من أكتوبر، ووفقًا للقناة 12 العبرية، أطلقت جماعة أنصار الله 270 صاروخًا باليستيًا و170 طائرة مسيّرة باتجاه (إسرائيل)، وفشلت الدفاعات الجوية في اعتراض معظمها، مما أسفر عن إصابة العشرات من (الإسرائيليين).
تكشف التطورات الأخيرة عن ضعف استراتيجي واستخباري للاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع جبهة اليمن، مما يزيد من تعقيد معادلة الصراع في المنطقة ويطرح تساؤلات حول قدرة الاحتلال على مواجهة خصومه المتعددين في ظل الأزمات الداخلية المتفاقمة