قائمة الموقع

ماذا تهدف «القسام» من نشر فيديو لمجندة أسيرة؟

2025-01-04T18:28:00+02:00
ماذا تهدف «القسام» من نشر فيديو لمجندة أسيرة؟
الرسالة نت - محمد العرابيد

 

مجددًا، بثت كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة "حماس"، اليوم السبت، فيديو جديدًا لمجندة (إسرائيلية) أسيرة لدى الكتائب في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.
وعبّرت المجندة "ليري ألباج"، البالغة من العمر (19 عامًا)، في الفيديو عن معاناتها ووجهت انتقادات لاذعة لحكومة الاحتلال، متهمة إياها بالتقصير في السعي لتحرير الأسرى، كما وصفت الظروف الصعبة التي تعيشها.

الفيديو الذي نشرته كتائب القسام جاء ضمن عشرات الفيديوهات التي بثتها الكتائب خلال حرب الإبادة على قطاع غزة للأسرى (الإسرائيليين). ومع ذلك، يُعتبر هذا الفيديو الأول الذي تظهر فيه مجندة (إسرائيلية) ترتدي الزي العسكري لجيش الاحتلال.

جاء الفيديو في وقت تجري فيه مباحثات في الدوحة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، بالتزامن مع استمرار المظاهرات (الإسرائيلية) ضد نتنياهو وحكومته. وقد وجّهت المعارضة اتهامات لرئيس وزراء الاحتلال بعرقلة صفقة تبادل الأسرى مع "حماس" لتحقيق مكاسب سياسية.

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر مطّلع أن فريقًا (إسرائيليًا) غادر صباح الجمعة إلى العاصمة القطرية الدوحة لاستئناف المفاوضات في محاولة للتوصل إلى صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين مع حركة حماس.

أظهر التسجيل الذي نشرته كتائب القسام حالة نفسية متدهورة للمجندة "ليري ألباج"، التي أكدت أن الوضع الحالي بات يشكل تهديدًا حقيقيًا على حياتها وحياة بقية الأسرى.

 

الضغط على نتنياهو

يرى المحلل السياسي ساري عرابي أن الفيديو الذي نشره القسام يحمل رسائل عديدة، خاصة في هذا التوقيت المهم. الرسالة الأولى هي أن نشر الفيديو يتزامن مع المفاوضات الجارية في الدوحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأشار عرابي، في حديث لـ"الرسالة"، إلى أن الرسالة الثانية تتمثل في مواصلة الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو للإسراع في إنجاز صفقة تبادل الأسرى، كما تهدف إلى التأثير على الشارع (الإسرائيلي) بأن الصفقة هي السبيل الوحيد للإفراج عن الأسرى المحتجزين في غزة.

وأوضح أن الرسالة الثالثة موجهة إلى الجيش (الإسرائيلي)، حيث أظهرت أن العمليات العسكرية في قطاع غزة لن تؤدي إلى تحرير الأسرى المحتجزين بل تعرض حياتهم للخطر، كما حدث مع عدد من الأسرى الذين قتلوا بنيران جيش الاحتلال.

وأكد المحلل السياسي أن المجندة (الإسرائيلية) حمّلت جيش الاحتلال مسؤولية الفشل في إعادة الأسرى أحياء، خاصةً بعدما أظهرت معاناتها نتيجة العمليات العسكرية وأشارت إلى إصابة زميلتها بجراح خطيرة.

في الفيديو، ظهرت الأسيرة "ليري ألباج" وهي تضع وجهها على يديها باكية، ووجّهت رسالة مباشرة إلى وزير الدفاع يسرائيل كاتس، قائلة: "أنت تعرف أبي. انظر في عينيه وقل له إنه وأمي لن يعانقا ابنتهما مجددًا. لن تملك الشجاعة لذلك".

 

الفيديو يحمل رسائل للجيش
من جهته، يرى المحلل السياسي سعيد زياد أن الفيديو الذي نشره القسام مساء السبت حمل رسالة مهمة لجيش الاحتلال الذي ينفذ عمليات عسكرية واسعة في مناطق قطاع غزة. الرسالة تشير إلى أن استمرار القصف والعمليات العسكرية يعرض حياة الأسرى (الإسرائيليين) لخطر كبير.

وأوضح زياد، في مداخلة عبر قناة "الجزيرة" الفضائية، أن الفيديو يظهر أن المجندة تنطبق عليها شروط الصفقة الأولية في حال التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها "حماس" في غزة.

وأشار إلى أن أمام جيش الاحتلال وبنيامين نتنياهو خيارًا صعبًا: إما المضي قدمًا بصفقة التبادل، مما يعني الإفراج عن المجندة التي ظهرت في الفيديو، أو مواصلة العمليات العسكرية، ما يعني خطر موتها وزميلتها في الأسر.

وقال المحلل السياسي: "إن الفيديو وضع حكومة الاحتلال في موقف حرج أمام عائلات الأسرى والجمهور (الإسرائيلي)، فإما الإفراج عن المجندة التي ظهرت في الفيديو أو مواجهة مصيرها المحتوم كباقي الأسرى الذين قتلوا بنيران جيش الاحتلال".

وعبّرت المجندة "ألباج"، خلال الفيديو، عن غضبها من القصف المستمر على غزة، قائلة: "من الجنون أن تعتقدوا أن هذا الأسلوب سيؤدي إلى نتيجة. نحن نعيش تحت القصف اليومي. هل تعلمون كيف تكون الحياة في مكان لا توجد فيه ملاجئ؟".

في نهاية الفيديو، قالت الأسيرة المجندة: "إن حدث لي شيء، تذكروني وتذكروا اسمي. ليُكتب على قبري: كل هذا بسبب الحكومة والجيش. هم المدانون، هم المتهمون بقتلنا، ودمي على أيديهم"، ثم ناشدت عائلتها قائلة: "افعلوا كل ما يجب".

 

التأثير على أهالي الأسرى

يرى المختص في الشأن (الإسرائيلي) عادل شديد أن الفيديوهات التي تنشرها كتائب القسام تؤثر بشكل كبير على الجمهور (الإسرائيلي) الذي يضغط على حكومة نتنياهو للإسراع في الوصول إلى صفقة تبادل أسرى.

وأوضح شديد، في حديث لـ"الرسالة"، أن نشر فيديو المجندة (الإسرائيلية) لقي انتشارًا واسعًا في الشارع (الإسرائيلي)، حيث دعت عائلات أسرى الاحتلال في غزة إلى مسيرات حاشدة وحملات اعتصام في شوارع "تل أبيب" مساء اليوم.

وأكد أن حكومة الاحتلال تحاول التملص من دفع ثمن صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال والحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو في موقف محرج أمام الجمهور (الإسرائيلي) وعائلات الأسرى.

منذ بداية الحرب (الإسرائيلية) على قطاع غزة، بثت كتائب القسام عدة مقاطع فيديو تضمنت رسائل تحذيرية موجهة إلى عائلات جنود الاحتلال المحتجزين، مؤكدة أن نتنياهو لا يأبه لحياة ذويهم.

 

الاستعجال بإعادة كل الأسرى

ذكرت هيئة عائلات أسرى الاحتلال في غزة أن ظهور الأسيرة "ليري ألباج" دليل قوي على ضرورة الإسراع بإعادة كل الأسرى الإسرائيليين عبر صفقة تبادل.

اتهمت العائلات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتخريب صفقة تبادل الأسرى وطالبت الرئيس الأميركي بالضغط عليه لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق شامل

اخبار ذات صلة