قائمة الموقع

الصحافي عمر الديراوي ... بينه وبين شقيقه صلاة جنازة

2025-01-04T18:34:00+02:00
الصحافي عمر الديراوي ... بينه وبين شقيقه صلاة جنازة
الرسالة نت- خاص

بالأمس، وقف الشهيد عمر الديراوي في باحات مستشفى شهداء الأقصى، ليصلي على شقيقه الشهيد محمد الديراوي الذي ارتقى نتيجة قصف للمنزل الذي يقيمون فيه في الزوايدة وسط القطاع.
واليوم، تكرر المشهد، لكن هذه المرة سُجّي محمد وأمه ووالده أمام المصلين، فقد أصبحوا هم الشهداء، بفاصل يوم واحد عن ارتقاء الأخ، وكأن الموت تأجل ليتجرع الصحافي الشاب آخر جرعات الفقد والألم، قبل أن يلحق المحب بحبيبه إلى المرقد الأخير.


كان عمر الديراوي صحفيًا شابًا في مقتبل العمر، وقد وُلِدَ ونشأ في غزة، تلك الأرض التي لا تعرف إلا أصداء المعاناة والصراع. منذ صغره، كان لديه شغف كبير بالكلمة والصورة، حلم بأن يكون صوتًا للذين لا يستطيعون التعبير عن معاناتهم.


عمل مع العديد من الوكالات الإعلامية الفلسطينية، وكان حاضرًا في معظم الأحداث التي شهدتها غزة، من القصف الإسرائيلي العنيف إلى المظاهرات الشعبية التي تتناثر فيها أصوات الحناجر المتألمة. كانت كاميراته تُسجّل اللحظات التي تسقط فيها القذائف، وكانت تقاريره تُضيء ما كان يتم تجاهله في ظل العتمة التي تفرضها الحرب. كان مرابطًا في مستشفى شهداء الأقصى، يكتب ويصور وينقل الحقيقة.

 

فجر يوم الجمعة، انقلبت حياة عمر إلى مأساة. والحقيقة أن حياته انقلبت إلى مأساة منذ عام ونصف، عمر الحرب التي ما أسقطت الكاميرا من يد صحافي أو قلم، وبعد أن تعدت المأساة معناها بفقد الأخ، جاءت الطائرات الجمعة لتعيد الكرة، ويرتقي عمر.
يصف زميل دراسته، محمد صلاح، بداية علاقته مع عمر قائلاً: "كنت تعرفت عليه في الكلية الجامعية حيث كنا ندرس معًا، وكان يظهر حماسه الكبير تجاه العمل الصحفي رغم أنه كان طالبًا في السنة الأولى."


يقول: "عمر كان قد اشترى كاميرا من ماله الخاص ليصور الأحداث والفعاليات في القطاع، فكان دائمًا مستعدًا للعمل في أي وقت". وتابع محمد قائلاً: "لم أكن أصدق كيف كان يوازن بين دراسته والعمل الصحفي. كان دائمًا حاضرًا في المحاضرات وأيضًا في مواقع العمل. كان متفانيًا في عمله رغم أنه لم يتجاوز 21 عامًا، ومحبوبًا من الجميع، شخصيته كانت مليئة بالنقاء، ولا أحد يكره عمر."


ولعل الغريب الذي أصبح شائعًا بين الشهداء هو تنبؤهم بالنهاية، كما قال صلاح عن عمر: "قبل أسبوعين تقريبًا، أرسل لنا عمر رسالة في المجموعة، قال فيها: 'والله مشتاقلكم يا شباب، بس الشهادة بتناديني'. كنا نضحك معه، ولم نتوقع أبدًا أنه كان يودعنا. وبعد استشهاد شقيقه محمد، تحدثنا قليلاً، ثم كانت الكارثة. فوجئنا جميعًا بأن الاحتلال لم يكتفِ بمقتل شقيقه، بل اغتال باقي أفراد العائلة، بما فيهم عمر."

 

وفي بيان له، أكد المكتب الإعلامي الحكومي أن استشهاد عمر الديراوي جاء نتيجة غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلته في الزوايدة.
وأدان المكتب الإعلامي استهداف الصحفيين الفلسطينيين، محملاً الاحتلال المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها بحق الإعلاميين، وداعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لإدانة هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال في المحاكم الدولية.

 

لقد دفع عمر الديراوي ثمناً باهظًا في سبيل نقل الحقيقة، وكان أحد الوجوه الإنسانية التي جسدت التضحية والصبر في وجه الظلم والعدوان. بوفاته، يفقد قطاع غزة واحدًا من أكثر الصحفيين شجاعة وإصرارًا على توثيق معاناة شعبه، لكن إرثه الإعلامي سيظل حيًا في ذاكرة الجميع.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في بيان: "ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 202 صحفيا وصحفية، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، بعد الإعلان عن استشهاد (المصور) الصحفي: عمر صلاح الديراوي، الذي كان واقفًا بالأمس يصلي على شقيقه، وهو لا يعرف أن تلك الصلاة هي الفاصل الأخير بين شهيدين.

اخبار ذات صلة