يعاني الأسرى داخل سجون الاحتلال من جرائم مركبة ترتكبها إدارة السجون بحقهم، في ظل تعتيم إعلامي على معاناتهم وما يتعرضون له من تعذيب، وتجويع، وإهمال طبي.
وتغيب الأرقام الحقيقية لعدد المواطنين الذين اختطفتهم قوات الاحتلال من مراكز الإيواء والمستشفيات أو على الحواجز، مما أدى إلى اكتظاظ السجون واضطرار سلطات الاحتلال إلى استحداث مراكز اعتقال جديدة.
ورغم غياب الإحصائيات الدقيقة، أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تخفي المعلومات المتعلقة بـ2500 أسير فلسطيني اعتقلوا من شمال قطاع غزة خلال العملية العسكرية المتواصلة منذ بداية أكتوبر الماضي.
ويؤكد المركز أن سلطات الاحتلال اعتقلت أكثر من 2500 مواطن فلسطيني مدني من شمال القطاع، بينهم العشرات من الكوادر الطبية وعناصر الدفاع المدني والصحفيين، دون الإفصاح عن مصيرهم.
وكشفت شهادات أسرى أُفرج عنهم أن الاحتلال يتعمد تعذيبهم، وامتهان كرامتهم، وحرمانهم من الطعام وقضاء الحاجة.
وصف أحد المعتقلين المفرج عنهم حالة السجون بـ"الكارثية"، مؤكداً أن قوات الاحتلال تركتهم في الصيف تحت أشعة الشمس الحارقة دون طعام أو ماء، بينما أبقتهم في الشتاء دون ملابس.
وقال المعتقل المحرر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه خشية على أفراد عائلته داخل السجون، إن الأسرى يتعرضون لتعذيب ممنهج يدفع الكثيرين منهم إلى تمني الموت من شدة الألم. وأوضح أن الاحتلال يقدم لكل أسير قطعة خبز صغيرة غير صالحة للأكل كوجبة رئيسية يومية، في إطار سياسة التجويع والتعطيش المتعمدة.
وأكد المحرر، الذي بدت على جسده آثار التعذيب، أن إدارة السجون لا تميز بين كبار السن، والشباب، أو حتى المرضى في التعذيب.
وبحسب شهادته، فإن عدد الوفيات داخل السجون أكبر مما يعلن عنه الاحتلال، محذراً من أن عدم التدخل السريع لإنقاذ الآلاف داخل السجون سيؤدي إلى فقدان ذويهم واحداً تلو الآخر.
وفي السياق ذاته، ذكر مركز فلسطين أن الاحتلال أعدم 54 أسيراً منذ العدوان الغاشم على قطاع غزة قبل 15 شهراً. وهؤلاء هم من عُرفت أسماؤهم، إضافة إلى عشرات آخرين من قطاع غزة ما زالوا مجهولي المصير بسبب سياسة الإخفاء القسري.
بدوره، قال محمود عبد ربه، الذي اعتقلته قوات الاحتلال أثناء نزوحه من شمال قطاع غزة، في شهادة مصورة، إن السجانين تعمدوا كسر يديه بمطرقة بعدما طلبوا منه إخراجهما من فتحة بوابة حديدية.
وأضاف أن أحد الجنود بصق في فمه عندما طلب شرب الماء، فيما تبول آخرون في زجاجة وقدموها للأسرى لشربها بدل الماء.
وبحسب شهادة عبد ربه، الذي قضى ستة أشهر في المعتقل، فإن جنود الاحتلال سكبوا البول على رؤوس الأسرى بعدما رفضوا شربه. كما أشار إلى أن الأسرى يقضون معظم أوقاتهم معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي، مما تسبب في بتر أطراف بعضهم.
وبيّن مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال يمارس جميع أشكال التنكيل والتعذيب بحق معتقلي غزة في عدة أماكن اعتقال، أبرزها "سديه تيمان" و"معتقل عوفر". وقد أدت هذه الممارسات خلال فترة التحقيق إلى استشهاد العشرات.
ويواصل الاحتلال التنكيل بالأسرى بعد نقلهم إلى الأقسام من خلال الإهمال الطبي، التجويع، الضرب، والإذلال، مما أسفر أيضاً عن استشهاد عشرات آخرين، بعضهم تم الكشف عن هوياتهم بينما يظل مصير آخرين مجهولاً.
وطالب مركز فلسطين المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، بالتدخل العاجل والضغط على الاحتلال للإفراج عن الدكتور أبو صفية سريعاً خشية على حياته من جرائم الاحتلال.
تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد المعتقلين من غزة في سجون ومعسكرات الاحتلال، حيث يُقدر عددهم بالآلاف. واستحدث الاحتلال عدة معسكرات خاصة لاحتجازهم، أبرزها معسكر "سديه تيمان"، ومعسكر "عناتوت"، ومعسكر في محيط سجن "عوفر"، إضافة إلى معسكر "نفتالي"