دموع عند البوابات.. الجمعة الأولى للأقصى بعد الأربعين

الرسالة نت - خاص

 

  تراصت صفوف المصلين مع اقتراب موعد صلاة الجمعة الأولى في المسجد الأقصى منذ أربعون يوما، وقد بدت ساحات الأقصى وكأنها بحر بشري متدفق؛ امتدت من المصلى القبلي إلى قبة الصخرة، مروراً بالأروقة والممرات الحجرية.

ارتفعت تكبيرات المصلين بشكل متزامن، فاهتزت الأرجاء بصوت واحد يعكس وحدة المشهد وهيبته.

الوجوه حملت مزيجاً من التعب والفرح؛ رجال كبار يستندون إلى عكازاتهم، شباب يلتقطون أنفاسهم بعد عناء الوصول، وأطفال يرافقون عائلاتهم في أول دخول لهم منذ أسابيع.

بعض المصلين افترشوا الأرض في الساحات المفتوحة، فيما امتلأت المصليات الداخلية بالكامل، ولم تعد تتسع لمزيد من الوافدين.

وعند لحظة السجود، خيّم صمت مهيب، تلاشت فيه الأصوات، وكأن المكان كله انحنى في لحظة خشوع جماعي نادرة، قبل أن تعود التكبيرات والدعوات بالفرج مع انتهاء الصلاة.

شهد المسجد الأقصى عودة مهيبة للمصلين مع أداء أول صلاة جمعة بعد إغلاق دام 40 يوماً خلال شهر رمضان، حيث تحوّل المشهد من مجرد حدث ديني إلى لوحة إنسانية.

حشود تتحدى القيود
منذ ساعات الفجر، تدفقت أعداد كبيرة من المصلين من القدس ومناطق الداخل الفلسطيني، متحدّين الحواجز والإجراءات العسكرية الإسرائيلية المشددة. ورغم القيود، نجح نحو 100 ألف مصلٍ في الوصول إلى باحات الأقصى، في مشهد أعاد الروح إلى المكان وكأنها أجواء عيد جاءت بعد أسابيع من الغياب القسري.
الفرح بالصلاة في الاقصى لم يخلو من تنغيص قوات الاحتلال التي اقتحمت باحات المسجد الأقصى بالتزامن مع توافد الفلسطينيين لأداء صلاة الجمعة فيه.

 الإرهاق قبل الصلاة
“انتظرت 40 يوماً لهذه اللحظة” يقول أحمد (45 عاماً) من الداخل الفلسطيني"كنت أعدّ الأيام منذ إغلاق الأقصى. الصلاة هنا ليست كأي مكان آخر. عندما دخلت اليوم شعرت وكأنني أتنفس من جديد”.

على مقربة من باب الأسباط، وقفت أم محمد (60 عاماً) تمسح دموعها بعد خروجها من الصلاة:

“حُرمنا من الأقصى في رمضان، وهذا كان أصعب شيء. اليوم عدنا… حتى لو كانت القيود موجودة، المهم أننا هنا”.

بينما يروي شاب في العشرينات كيف اضطر للسير مسافات طويلة للوصول قبل موعد الصلاة “أغلقوا الطرق أمامنا، لكننا لم نتراجع. مشينا لساعات فقط لنصلي ركعتين في الأقصى”.

المشهد الاستثنائي في الأقصى مع عودة هذا العدد الكبير بعد الإغلاق مباشرة يعكس الارتباط الكبير بالمسجد وقدسية الصلاة فيه، ورغم كل الظروف، الأقصى بقي حاضراً في وجدانهم.

توتر مستمر رغم العودة
ورغم الأجواء الإيمانية، لم يغب التوتر، حيث اقتحمت قوات الاحتلال باحات المسجد بالتزامن مع توافد المصلين، كما اعتدت على بعض الشبان عند أبواب المسجد، ما يعكس استمرار التوتر الأمني المصاحب للمكان.

وتأتي الجمعة الأولى للأقصى اليوم بعد إغلاق كامل للمسجد الأقصى دام 40 يوماً، بذريعة “الطوارئ”، وهو إجراء غير مسبوق من حيث المدة، ويعتبر المرة الأولى التي لا تقام فيها الصلاة في الاقصى خلال شهر رمضان وليلة القدر منذ احتلال القدس العام ٦٧ .