"شتاء بلا دفء"

خيام النازحين لا تقي من البرد والأمطار 

الرسالة نت - محمد العرابيد

يعيش الفلسطينيون في غزة هذه الأيام بين برودة الشتاء القارس ونيران صواريخ الاحتلال التي حولت خيام النازحين إلى كتلة من اللهب، لتصبح كابوسًا يلاحق النازحين في القطاع، فهي لا تحميهم من برودة الشتاء ولا تقيهم من قذائف الموت (الإسرائيلية).

وفي الوقت الذي يكثف فيه الاحتلال قصف خيام النازحين في "مواصي" خانيونس ووسط القطاع والشمال، يحل على غزة منخفض جوي محمّل بأمطار غزيرة في ظل غياب المأوى الآمن ونقص الاحتياجات الأساسية من خيام تقيهم من الأمطار وأغطية تحميهم من البرد القارس.

هذا الشتاء يعد الأثقل على الفلسطينيين في غزة بفعل الحرب التي دخلت شهرها السادس عشر على التوالي، فقد تسلل البرد إلى أجساد الأطفال والشباب، التي أنهكها النزوح والقصف، ليرتقي سبعة أطفال وشاب بعد أن تجمدت أجسادهم في خيام النزوح.

ويعيش أكثر من مليون ونصف نازح ظروفًا إنسانية قاسية بفعل حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023 على قطاع غزة، حيث ارتكب مئات المجازر البشعة وأجبر الفلسطينيين على النزوح من منازلهم تحت القصف، ثم حول هذه المنازل إلى حطام.

***غرق الخيام!

بفعل الأمطار الغزيرة غمرت مياه الأمطار خيام النازحين ومخيمات اللجوء في جميع محافظات قطاع غزة، ما فاقم معاناة الأسر الفلسطينية التي تسعى لإصلاح خيامها باستخدام الأقمشة والنايلون، لكنها تفشل في منع تسرب مياه الأمطار إلى داخلها.

الشاب محمد أبو عجوة، من سكان منطقة "تل الهوى" جنوب مدينة غزة، دمر الاحتلال منزله، ويتحدث عن معاناة عائلته بسبب المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع ويصحبه أمطار غزيرة.

ويقول أبو عجوة في حديثه لـ"الرسالة"، وهو يقيم في مخيم "جسر البركة" جنوب دير البلح: "مع كل منخفض جوي، تغرق خيامنا بفعل الأمطار الغزيرة. فأغلب الخيام أنشأناها من النايلون الرقيق والأقمشة".

ويضيف: "بسبب نزوحنا المتكرر، أصبحت خيامنا لا تصلح للسكن وأهترأت. فهي لا تقي من حرارة الصيف ولا برودة الشتاء التي نعاني منها".

وأشار إلى أنه قبل أي منخفض جوي، يقوم بعمل صيانة للخيمة لمنع تسرب مياه الأمطار والبرد، إلا أن جميع محاولاته تفشل، فتغرق أسرته مجددًا.

ووفق الأمم المتحدة، فإن أكثر من 1.9 مليون شخص، أي حوالي 85% من سكان قطاع غزة، نزحوا عن منازلهم منذ بداية الحرب، يعيش هؤلاء في مراكز إيواء مكتظة، وخيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، أو بقايا منازل مدمرة لا توفر أي حماية تُذكر من تقلبات الطقس.

معاناة وآلام مستمرة!

وفي مشهد مؤثر أخر، تروي المواطنة أم حمزة الدحدوح معاناتها مع المنخفض الجوي الذي يعصف بخيام النازحين في قطاع غزة. تقول: "أصبحنا نتابع نشرة الأرصاد الجوية باستمرار لمعرفة توقيت المنخفضات الجوية وأخذ احتياطاتنا".

وتضيف أم حمزة، التي دمر الاحتلال منزلها وجرف أرضها الزراعية في حي الزيتون شرق غزة: "مع بدء وصول المنخفض الجوي، نعمل على رفع المستلزمات الغذائية والملابس إلى مناطق مرتفعة حتى لا تغمرها مياه الأمطار، لأن خيامنا تغرق مع كل هطول للأمطار".

وتشير إلى أن هذا الوضع يسبب لها ولعائلتها معاناة ومشقة، حيث تعمل برفقة زوجها على إصلاح الخيام وعمل سواتر رملية لمنع تسرب المياه، لكن جميع المحاولات تفشل لأن الخيمة مصنوعة من نايلون مزقته شمس الصيف الماضي.

وحذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أن الطقس البارد وانعدام المأوى يتسببان في وفاة الأطفال حديثي الولادة في غزة، حيث يفتقر 7700 طفل حديث الولادة إلى الرعاية المنقذة للحياة.

 غرق المخيمات المؤقتة!

وفي أرض ما تعرف باسم "الست أميرة" جنوب دير البلح وسط قطاع غزة، تجتمع أكثر من ٢٠٠٠ عائلة في المخيم الذي يعد الأكبر على مستوى جنوب القطاع، يفتقر فيه النازحون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية من خيام وأغطيه وملابس للأطفال، فيما تغمر مياه الأمطار خيام النازحين لافتقاره البنية التحتية التي تساعد في تصريف مياه الأمطار كباقي مخيمات النزوح.

الشاب محمد الكومي الذي يعمل ضمن طاقم الإدارة التي أنشأت لمساعدة النازحين في المخيم، يتحدث ل"الرسالة"، عن عمل أفراد الإدارة منذ ساعات الصباح في إصلاح بعض الخيام والطرق التي قد تغرق بفعل مياه الإمطار الغزيرة.

ويقول الشاب الكومي: "في مخيمات النزوح لا توجد مقومات للعيش، فلا يوجد خيام تحمي المواطنين من الأمطار والبرد القارص، ولا توجد بنية تحتية تعمل على امتصاص مياه الأمطار، لذلك نعمل على عمل سواتر لبعض الطرق بين الخيام حتى لا تتجمع فيها مياه الأمطار وتغمر بعدها خيام النازحين كما حصل بالمنخفض الماضي".

مع دخول المنخفض الجوي أصبح الوضع أكثر قسوة على النازحين، فمياه الأمطار تغمر الخيام وتغرق الأرضيات الترابية، بينما تتسبب الرياح العاتية في تمزيق الأغطية البلاستيكية التي يستخدمها النازحون كوسيلة مؤقتة لحمايتهم.

الخطر يلاحق النازحين!

ووفق منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو مليون غزي "بحاجة ماسة للمساعدات لمواجهة فصل الشتاء.

بدوره، مدير مكتب الإعلام الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، يحذر من المخاطر التي ستلاحق النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل المنخفضات الجوية والأمطار الغزيرة والبرد القارص الذي يضرب خيام المواطنين.

ويقول الثوابتة في حديث لـ"الرسالة": "إن أكثر من مليوني نازح في المناطق الجنوبية يعيشون في ظروف إنسانية قاسية وصعبة بعد أن أجبرهم الاحتلال ترك منازلهم والنزوح قسرًا إلى الجنوب".

وأوضح أن أكثر من 100 ألف خيمة للنازحين هي مهترئة ولا تصلح للعيش بداخلها ولا تحتمل مقاومة هطول الامطار وفصل الشتاء، حيث يصبح النازحون بلا أي مأوى.

وفي سياق أخر، يحذر الثوابتة من كارثة إنسانية حقيقية سيشهدها قطاع غزة وذلك بسبب توقف عمل مضخات تصريف مياه "برك تجميع الأمطار"، كذلك غرق الشوارع ومخيمات النزوح جراء تدمير جيش الاحتلال البنية التحتية في قطاع غزة.

وعمد جيش الاحتلال إلى تدمير كامل للبنية التحتية في غزة، بالتزامن مع منع إدخال الوقود اللازم لعمل البلديات، واستهداف أفراد البلديات الذين يعملون على تصليح وترميم شبكات الصرف الصحي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير