عاش سكان محافظة شمال غزة صدمة كبيرة من هول الدمار الذي حلّ بمنازلهم والمرافق العامة والبنية التحتية، ما يعكس حملة تطهير عرقي وحرب إبادة جماعية ارتكبتها (إسرائيل) في مناطقهم السكنية.
في مشهد يُشبه الزلزال، تحولت منازل المواطنين في محافظة الشمال إلى أكوام من الركام. ومع عودة السكان إلى المنطقة بعد أكثر من 100 يوم من القتل ونسف المنازل، لم يتمكنوا من التعرف على ملامح أحيائهم ومناطقهم.
قتل الحياة!
عبّر المواطن تامر الشريف، من مخيم جباليا، عن صدمته من هول ما شاهده في جميع مناطق شمال غزة، مؤكدًا أن جيش الاحتلال تعمّد قتل أي شكل من أشكال الحياة ضمن مخطط (إسرائيل) لتهجير السكان.
وقال الشريف، الذي قابله مراسل "الرسالة نت" أثناء نصبه خيمته بجوار ركام منزله المدمر: "حاول جيش الاحتلال قتل الحياة في شمال غزة عبر تدمير كل مقوماتها، لكنه لا يعلم أننا نحن من نصنع الحياة. سأضع خيمتي هنا بجوار ركام منزلي، وسنبدأ في تعمير الأرض ولن يثنينا عن ذلك شيء".
وأوضح أن العديد من المواطنين عادوا لتفقد منازلهم وبدأوا في نصب الخيام، ومع عودة أهلنا النازحين في جنوب غزة، ستعود الحياة تدريجيًا للمخيم والمناطق المحيطة به.
وشدد على ضرورة الإسراع في إغاثة المواطنين وتعزيز صمودهم عبر تلبية حاجاتهم من خيام ومياه، لتعود الحياة تدريجيًا.
إعادة الحياة رغم الدمار
في سوق مشروع بيت لاهيا، كان المواطن شادي المدهون ينصب خيمته بين الركام أمام منزله القريب من السوق. وقال إنه منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار بدأ في إزالة الركام من السوق ونصب خيمته.
وأوضح المدهون أن الدمار هائل ولا يمكن تصوره، والجميع أصيب بالصدمة مما رآه. وأضاف: "لكن لا وقت للبقاء على هذا الحال؛ علينا البدء فورًا في استصلاح ما يمكن والعودة إلى الحياة".
وأكد: "إسرائيل تخطط لقتل الحياة وتهجير سكان الشمال، لكنها لا تعلم أننا سنعيد بناء منازلنا حجرًا حجرًا، ولن نغادر أرضنا".
وأشار إلى أن حجم الدمار يستدعي تكاتف الجهود للبدء فورًا في إعمار غزة.
منطقة منكوبة
أكد رئيس بلدية بيت لاهيا، المهندس علاء العطار، أن 95% من منازل المواطنين في بيت لاهيا دُمرت وأصبحت غير صالحة للسكن.
وقال العطار إن أكثر من 100 ألف مواطن في بيت لاهيا باتوا بلا مأوى، مما يجعل بيت لاهيا منطقة منكوبة بالكامل.
وأوضح أن (إسرائيل) دمّرت 80% من آبار المياه بشكل كامل، بينما تعرض القطاع الصحي في بيت لاهيا لدمار شامل بعد استهداف مستشفى كمال عدوان وإحراق المستشفى الإندونيسي.
وأشار إلى أن حملة التطهير العرقي التي شنتها (إسرائيل) على شمال القطاع أسفرت عن تدمير 23 آلية تابعة للقطاع الصحي، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات الثقيلة وجميع المباني التابعة لبلدية بيت لاهيا.
وبيّن العطار أن الحرب على غزة أعدمت الأمن الغذائي نتيجة تجريف أراضي المزارعين.