قائمة الموقع

عن بيت السنوار.. القصة مش قصة "كومة حجارة"!

2025-01-30T14:41:00+02:00
الرسالة نت - محمود هنية

لطالما ارتبط بيت القائد الشهيد يحيى السنوار بالمواجهة مع الاحتلال؛ مواجهة لم يسلم فيها الحجر ولا الشجر من تنكيل العدو وتنغيصه؛ حتى أصبح يمثل البيت عنوانًا للصمود والتحدي، ورمزًا للتنكيل بإرادة المحتل.

البيت لم يكن كومة حجارة فحسب؛ بل كان تاريخًا ممتدًا شاهداً على الصراع بين هذه العائلة التي أنجبت اثنين من قادة المقاومة، وبين العدو الذي أراد التنكيل بهم وبعائلتهم وبيتهم لثنيهم عن الطريق.

الشهيد القائد يحيى، قائد حماس، ارتقى في رفح بعد عام ونيف من المواجهة الأصعب والأشرس في تاريخ الصراع الممتد مع الكيان؛ وبعدما حمله مسؤولية أكبر عملية هجوم تشنها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال من الداخل المحتل.

السنوار بدأ مسيرته قبل ثلاث عقود، حيث بدأ في تأسيس المجد الأمني، الذراع الأمنية الضاربة لحماس، قبيل تأسيسها بسنوات قليلة. وقتها، كما يروي مقربوه، انتقم الاحتلال من بيت والده المقيم بجوار مدرسة أحمد عبد العزيز، خلف مستشفى ناصر في خان يونس.

حينها هدموا البيت وأحالوه إلى كومة حجارة، ينفثون فيها غضبهم من يحيى السنوار، الذي أذاقهم وعملاءهم صنوف العذاب لسنوات طويلة قبل أن يُعتقل ويحكم عليه بالمؤبدات في السجون.

بعد سنوات، وتحديدًا في الانتفاضة الثانية، انتقلت العائلة إلى منزل في منطقة "البطن السمين"، التي أحالها الاحتلال في هذه الحرب إلى كومة دمار هائلة، بعدما شهدت كمائن غير مسبوقة. ويزعم الاحتلال أن فيها أنفاقًا أسفل منزل عائلة السنوار.

هذا المنزل، وتحديدًا في تلك المنطقة، أعاد الاحتلال تدمير منزل العائلة مرة أخرى في بداية الانتفاضة الثانية. هذه المرة كان الانتقام من أبي إبراهيم، شقيق يحيى، والقائد الأبرز في كتائب القسام، محمد السنوار.

السنوار محمد كان قد تنقل في قيادة الجهاز العسكري للكتائب، ووقتئذ كان مسؤولًا عن لواء خان يونس. بعد ذلك، تفرعت العائلة وتشتتت أماكن إقامتها. ليبني القائد يحيى، بعد الإفراج عنه في صفقة الأحرار، منزله في شارع خمسة غرب خان يونس.

في عام 2014، استهدف الاحتلال منزل السنوار ودمره بشكل كامل بعد عام تقريبًا من بنائه. ثم في المرة الثانية، وبعدما أعاد بنائه، دمره الاحتلال مجددًا في عام 2021 وأحاله إلى كومة حجارة. ظهر فيها القائد السنوار وهو على أريكته يضع قدمًا فوق الأخرى ليتحدى قوات الاحتلال.

أعاد السنوار بنائه مرة أخرى ليُدمّره مجددًا في حرب الإبادة، ويحيله مرة أخرى إلى كومة حجارة، لكنها ليست أي حجارة؛ بل إرادة أخرى يعاند فيها رجال السنوار ورفاق دربه جبروت المحتل، ويقهروه بها، بعدما قرروا تسليم الجندي الإسرائيلي "يهود" من على ركام البيت!

 

مقاول عنيد!

البيت ووفقًا لمقربيه، بناه السنوار بيده؛ فهو المقاول السابق الذي كان له صولات وجولات في عناد الاحتلال وقهره حتى قبل سنوات الاعتقال.

قبل ثلاث عقود، استدعت مخابرات الاحتلال القائد يحيى، وكان وقتها يعمل في مجال المقاولات والبناء، وقدمت له تحذيرًا من بناء مسجد في خان يونس بالقرب من مجمع ناصر الطبي، ويسمى مسجد الشافعي.

يروي أحد أقاربه لـ "الرسالة نت" أنه عندما خرج السنوار من مقر المخابرات عصرًا، بدأ بجمع أدوات البناء مساء، وانتهى من بناء وتشييد الجدار فجرًا، ثم بدأ بحشد الجماهير صباحًا ليحول دون عملية هدمه، ويصبح بناء المسجد واقعًا.

قصة أخرى يرويها رفاق دربه عن إصرار الاحتلال على عرقلة بناء الجامعة الإسلامية، فجاء السنوار ليبني سور الجامعة أيضًا في أستار الليل، وفي اليوم التالي تم استدعاؤه، وكان الجواب "انتهى الأمر، بني السور!"، وكذلك أصبح أمرًا واقعًا.

بعد ثلاث عقود، عاد السنوار ليبني بيته بيده، يصارع إرادة محتل كان قد عرفه جيدًا طوال هذه العقود. وكان يدرك أن بناء البيت يحمل في طياته التحدي والإرادة والصمود، كما كان يتابع أيضًا تفاصيل عملية هدمه في المرة الأخيرة.

ينقل مقرب من السنوار لـ "الرسالة نت" أن القائد كان وقت اجتياح المنطقة في العدوان الأخير على مسافة تتيح له مشاهدة قوات الاحتلال أثناء اقتحامها لبيته، قبل أن تقوم بهدمه وهدم المنازل المجاورة هناك.

السنوار وقتها لم يكن قد غادر خان يونس، وكان يدير مواقع الاشتباك والمواجهة. وينقل عنه أنه كان يتفقد الكمائن هناك في مناطق متعددة من بلوكات خان يونس في شرقيها وغربيها. وكان آخر من أعاد تموضعه من المدينة وانتقاله إلى رفح بعد خروج النازحين منها.

وفي رفح، ظهرت أخيرًا مشاهد عرضتها قناة الجزيرة، تظهر القائد وهو يتابع مرابط المقاتلين وعقدهم القتالية في تل السلطان غرب رفح، في مشهد يحاكي بتفاصيله ما جرى في خان يونس ومواقع أخرى لا تفصح عنها المصادر.

اخبار ذات صلة
حياتنا في هذه القصة
2011-01-03T16:37:00+02:00