تعكس ملامح وجوه وأوضاع الأسرى الذين جرى الإفراج عنهم من سجون الاحتلال ما يتعرضون له من تعذيب وتجويع متعمد، حيث فقد غالبيتهم الكثير من وزنهم، عدا عن انتشار البقع الزرقاء في أنحاء أجسادهم وحول أعينهم نتيجة الضرب المبرح.
وأكدت مؤسسات حقوقية لـ(الرسالة) أن الأسرى يتعرضون لجرائم حرب ممنهجة، تبدأ من الحرمان من الطعام والعلاج، وتصل إلى التعذيب والضرب والحرمان من كل أساسيات الحياة.
إصابات بإعاقات مستدامة
بدوره، قال علاء سكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إن شهادات الأسرى تؤكد تعرضهم للضرب المستمر طوال الطريق أثناء نقلهم من سجن إلى آخر، خاصة الذين شملتهم صفقة الإفراج، موضحًا أن الاحتلال هددهم بالقتل في حال العودة إلى أي أعمال مرتبطة بالمقاومة، عدا عن تهديدهم بقتل ذويهم.
وبيَّن لـ(الرسالة) أن السجَّانين تهجموا على المعتقلين بألفاظ نابية تمس زوجاتهم وبناتهم بالاسم وبشكل شخصي، لافتًا إلى أن أوضاع الأسرى الصحية منذ بدء العدوان على غزة في تدهور مستمر نتيجة حرمانهم من الطعام بكميات مناسبة وعدم توفير أي رعاية طبية، ما أدى إلى انخفاض وزن كل المعتقلين بأكثر من عشرين كيلوغرامًا.
ووفقًا لسكافي، فإن غالبية السجون، وخاصة سجون النقب، والنفحة، وعوفر، ينتشر فيها مرض الجرب، الذي يعد وباءً سريع الانتشار، ووصل الأمر إلى ظهور العظام أثناء حك الجلد. وأشار إلى أن هذا الوباء تسبب في إصابة بعض المعتقلين بإعاقات مستدامة نتيجة انتشاره على أعضائهم التناسلية.
وأكد أن الاحتلال يهمل علاج الأسرى ولا يوفر لهم أي رعاية طبية، وخاصة المرضى في مستشفى كمال عدوان، بمن فيهم مرضى السرطان والمصابون، حيث يتعمد الاحتلال ضربهم على أماكن إصاباتهم.
جرائم حرب
من جانبه، قال رائد عامر، مدير عام العلاقات الدولية في نادي الأسير الفلسطيني، إن الاحتلال، بعد السابع من أكتوبر، بدأ بمجموعة من الانتهاكات والقرارات التعسفية بحق المعتقلين الفلسطينيين، أبرزها تغيير إدارة السجون، كما أعدم أكثر من 58 أسيرًا داخل السجون بدم بارد وبقرار سياسي وأمني.
وأضاف: "يعاني الأسرى من الإهمال الطبي، والتعذيب اليومي، وانتشار الأمراض الجلدية بينهم، بالإضافة إلى تعرضهم للتجويع الممنهج والمتعمد".
وذكر عامر أن الاحتلال يحرم الأسرى حتى من ملح الطعام، مشيرًا إلى أن الاحتلال يتعامل مع أسرى غزة بسياسة الإخفاء القسري والتعتيم على ظروفهم وأماكن اعتقالهم، كما يخفي الأعداد الحقيقية للشهداء بينهم.
وأكد أن الأسرى يتعرضون لجرائم حرب وإبادة، لذا يجب التدخل الدولي الفوري لوقف التعذيب والجرائم بحقهم.
ظروف قاسية
أشار المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إلى أن الحالة الصحية المتدهورة للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم (إسرائيل) في إطار صفقة التبادل، تعكس الظروف القاسية التي عاشوها خلال اعتقالهم، حيث ظهر على معظم الأسرى المفرج عنهم تدهور صحي حاد.
وأضاف المرصد أن العديد من الأسرى المحررين احتاجوا فور خروجهم من السجن إلى النقل الفوري للمستشفيات لإجراء فحوص طبية عاجلة، مما يؤكد تحويل (إسرائيل) سجونها إلى مراكز تعذيب منهجي للأسرى، بمن فيهم المحكومون والمحتجزون قبل 7 أكتوبر.
وأشار إلى أن الشهادات التي وثقها وتابعها من الأسرى المفرج عنهم، تكشف أن انتهاكات إدارات السجون تجاوزت سوء ظروف الاحتجاز، لتتحول إلى سياسة انتقامية منهجية استهدفت جميع الأسرى الفلسطينيين.
ونوَّه المرصد الأورومتوسطي إلى أن الممارسات التي وثقتها شهادات المفرج عنهم تمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية وحقوق الأسرى المكفولة بموجب القانون الدولي.
وطالب جميع الدول والكيانات الدولية المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لوقف الجرائم المنهجية والواسعة النطاق من قتل وتعذيب وانتهاكات جسيمة أخرى، ترتكبها إسرائيل ضد الأسرى الفلسطينيين