تضمَّن اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي بروتوكولًا خاصًا بالجانب الإنساني والإغاثي في قطاع غزة، خلال المرحلة الأولى من الصفقة التي بدأت في 19 يناير 2025، بعد 15 شهرًا من حرب الإبادة الجماعية في غزة.
ويشمل اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى بنودًا إنسانية، منها بناء 6 آلاف وحدة سكنية، ونصب 200 ألف خيمة، و60 ألف كرفان، فضلًا عن وصول المساعدات والخدمات إلى كافة أنحاء القطاع.
كما نصَّ الاتفاق على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع، منها 50 محمَّلة بالوقود، على أن يكون نصف هذه المساعدات مخصصًا لمنطقة شمال القطاع.
وستقوم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية كافة بتقديم المساعدات في أنحاء قطاع غزة خلال مراحل الاتفاق، حيث ستبدأ إعادة تأهيل البنية التحتية، وإدخال معدات الدفاع المدني، ورفع الأنقاض.
وبحسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن ما دخل قطاع غزة لا يتجاوز 8500 شاحنة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وصل منها نحو 35٪ فقط إلى شمال قطاع غزة، ما يعني أن ما وصل إلى القطاع يمثّل أقل من نصف الاحتياج اليومي.
كما يؤكد "الأورومتوسطي" في بيان صحفي وصول 9500 خيمة فقط، معظمها من النوع الرديء، في حين قدِّر الاحتياج الأولي بنحو 120 ألف خيمة، "وهو ما يعني أن ما وصل من خيام لا يتجاوز 8٪ من مجموع الاحتياج الطارئ".
وشدَّد البيان على أن الاحتياج العاجل من الوقود والغاز لدعم الخدمات الطارئة يصل إلى 30 شاحنة يوميًا، بينما لا يصل فعليًا سوى 14 شاحنة يوميًا. كما لم تصل المعدات الثقيلة الخاصة برفع الأنقاض، وانتشال جثامين الشهداء، وفتح الشوارع، إضافة إلى عدم دخول الأجهزة الطبية الأساسية والهامة لاستئناف عمل المستشفيات.
ويبدو أن المماطلة والتسويف في تطبيق البروتوكول الإنساني من الاتفاق هي سياسة متعمَّدة وممنهجة من الاحتلال، يهدف من خلالها أولًا إلى استغلال الملف الإنساني والإغاثي للمناورة والمراوغة في مفاوضات المرحلة الثانية، التي كان من المفترض أن تبدأ يوم الاثنين 3 فبراير، قبل أن يؤجِّلها نتنياهو إلى حين عودته من واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، وهو اللقاء الأول الذي يجمع ترامب مع زعيم أجنبي.
ويعتبر نتنياهو أن لقاءه بترامب هو المحدِّد الأساسي الذي سيوجِّه مسار الاتفاق في مرحلته الثانية، حيث يواجه ضغوطًا من المتطرفين في حكومته للتنصل منه، في حين يدعم ترامب، عبر مبعوثه للمنطقة ويتكوف، الاستمرار في الصفقة بكل مراحلها.
وثانيًا، يحاول نتنياهو المماطلة في الملف الإنساني والإغاثي وربطه بمفاوضات المرحلة الثانية، لتشكّل أحد أهم أوراق الضغط على المقاومة الفلسطينية، لإدراكه حجم الكارثة الإنسانية التي خلَّفتها الحرب، خاصة بعد أن فقد أهم أوراق الضغط في المرحلة الأولى من الاتفاق، عقب الانسحاب من محور نتساريم، وعودة النازحين إلى منطقة شمال القطاع، وفتح معبر رفح.
وثالثًا، فإن الاحتلال يعتبر تعطيل عملية الإعمار والإغاثة وسيلة لجعل غزة بيئة طاردة للسكان، وربما يدفعهم للهجرة، وهي مخططات لا تخفيها دولة الاحتلال، وتحظى بدعم إدارة ترامب، الذي صرَّح علانية برغبته في تهجير مليون فلسطيني من غزة إلى مصر والأردن، وهو ما لاقى رفضًا كبيرًا من الفلسطينيين، ومن الجانبين الأردني والمصري.
من جهتها، حمَّلت حركة حماس الاحتلال مسؤولية تأخير إدخال المواد الإغاثية العاجلة في ظل النكبة التي تعرَّض لها الشعب الفلسطيني.
وقال الناطق باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، في تصريح صحفي، إن المجتمع الدولي والوسطاء أمام مسؤولية كبيرة، وعليهم الضغط على الاحتلال لتنفيذ بنود الاتفاق.
وأكد أن حركته تتواصل مع الوسطاء من أجل إلزام الاحتلال ببنود الاتفاق، مشددًا على أن الحركة لن تسمح للاحتلال بالتنصل من بنود الاتفاق وتأخير الإغاثة.
كما حمَّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة الناجمة عن عدم التزام الاحتلال بتعهداته.
ودعا الجهات الضامنة والأطراف الدولية إلى تحمُّل مسؤولياتها بشكل فاعل وقوي، والضغط الجاد لضمان التنفيذ الفوري لبنود البروتوكول الإنساني، دون قيود أو شروط، وفقًا لما تم الاتفاق عليه