كيف تسعى مصر لمواجهة خطة ترامب للتهجير؟

كيف تسعى مصر لمواجهة خطة ترامب للتهجير؟
كيف تسعى مصر لمواجهة خطة ترامب للتهجير؟

الرسالة نت

لم تُخفِ ردود الفعل العربية، خاصة المصرية والأردنية، حالة الفزع من مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي صرّح خلاله بأنه يسعى لتهجير سكان غزة إلى مصر والأردن بحجة إعادة إعمار القطاع، وهي العملية التي قد تستغرق أكثر من 10 سنوات وفق تقديراته.

وقد توالت ردود الفعل العالمية والعربية الرافضة لهذا المقترح، لكن مصر تحديدًا أكدت رفضها القاطع للمخطط، حيث قالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها إن القاهرة "لن تكون جزءًا من أي مقترح لنقل الفلسطينيين"، وشددت على أنها "ستعمل مع الشركاء لإعادة بناء غزة دون مغادرة الفلسطينيين للقطاع".

كما أكد البيان على "ضرورة تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة بمراحله الثلاث وبصورة دائمة"، معتبرًا أن التصريحات الأخيرة تؤثر على هذا الاتفاق. وأوضحت القاهرة أنها "ترفض أي طرح أو تصور يستهدف تصفية القضية الفلسطينية من خلال التهجير".

تحركات مصرية لمواجهة المخطط

ويبدو أن الموقف المصري الرافض للمخطط، والذي تراه القاهرة تهديدًا لأمنها القومي، لم يتوقف عند حد التصريحات، بل تسعى مصر من خلال تحركات على الأرض إلى مواجهة هذا المخطط ومنعه، وذلك عبر مجموعة من الأدوات التي تمتلكها دون غيرها من الدول العربية بحكم موقعها الجغرافي، ودورها السياسي والتاريخي في قطاع غزة. ومن أبرز هذه الأدوات:

1. تسريع عملية الإعمار

تعتقد القاهرة أن أحد أهم أدوات مواجهة مخطط التهجير هو الإسراع في عملية الإعمار وتقديم الإغاثة العاجلة لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني وتثبيت وجوده على أرضه.

وقد صرّح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بأن القاهرة لديها رؤية واضحة لإعادة إعمار غزة "دون خروج أي مواطن من أرضه". وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الجيبوتي محمود علي يوسف: "لدينا رؤية واضحة في إعادة إعمار غزة، ولدينا توافق عربي في هذا الشأن، ونتحدث مع الأمم المتحدة في هذا الإطار".

وفعليًا، يمكن لمصر أن تلعب دورًا هامًا في هذا الجانب، كونها أحد الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب إدارتها لمعبر رفح ومحور صلاح الدين، وهو ما يمكن أن يسهل عملية الإغاثة وتنفيذ مشروعات عاجلة للتعافي المبكر في قطاع غزة بالتوازي مع دخول المساعدات.

2. إنشاء صندوق للإغاثة والإعمار

قد تتجه مصر إلى إنشاء صندوق للإغاثة والإعمار عبر جامعة الدول العربية، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل إعادة الإعمار، والذي سيخضع لمفاوضات المرحلة الثانية من الصفقة.

3. الضغط على السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة

يربط الاحتلال وعدد كبير من الدول المانحة ملف الإعمار بالمرحلة التالية للحرب والجهة التي ستدير قطاع غزة. وترى القاهرة أن السلطة الفلسطينية هي الطرف الأنسب لهذه المهمة، حيث يمكنها أن تساهم في تشجيع الدول المانحة على دعم عملية إعادة الإعمار.

وليس من قبيل المصادفة أن مجلس الوزراء الفلسطيني أعلن، الثلاثاء الماضي، وبعد يومين من طرح خطة ترامب، تشكيل لجنة عمل لإدارة شؤون قطاع غزة.

4. تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنجاح اتفاق وقف إطلاق النار

تسعى مصر، باعتبارها أحد الوسطاء إلى جانب قطر والولايات المتحدة، إلى تكثيف جهودها والضغط لإنهاء جميع مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة تنفيذ بنود المرحلة الأولى، بما في ذلك البروتوكول الإنساني، الذي يحاول الاحتلال المماطلة في تطبيقه.

5. تنسيق المواقف مع دول المنطقة

تحرص مصر على تنسيق مواقفها مع دول المنطقة، خاصة السعودية، التي قال ترامب إنها لا تشترط إقامة دولة فلسطينية مقابل تطبيع علاقاتها مع الاحتلال. غير أن السعودية ردّت بالتأكيد على تمسكها بموقفها الثابت تجاه إقامة دولة فلسطينية ورفضها لكل مخططات التهجير.

وترى مصر أن الموقف السعودي مهم للغاية في إفشال خطة ترامب، من خلال التمسك بموقفها الداعم لإقامة دولة فلسطينية، إلى جانب إسهامها الفاعل في عملية إعادة الإعمار.