قائمة الموقع

بين أكوام الركام.. مظاهر الحياة تعود إلى شمال قطاع غزة

2025-02-15T12:06:00+02:00
غزة _ خاص الرسالة نت 

وسط الدمار، وأمام بقعة كاملة من المنازل المهدمة، كان إصرار سكان شمال قطاع غزة ورغبتهم في البقاء على أرضهم أكبر، فأعادوا الحياة إلى المنطقة المنكوبة بأساليب، وإن كانت بدائية، إلا أنها تحمل الكثير من التحدي.

سريعًا تدارك السكان الصدمة، وتغلبت رغبتهم في الحصول على الأمان والاستقرار على هول النكبة ومساعي الانتقام التي خلفها جيش الاحتلال.
جولة سريعة في مناطق شمال قطاع غزة تُظهر حجم الحلول التي لجأ إليها السكان ليعودوا إلى مناطق سكنهم، مستخدمين ما توفر لديهم من شوادر وألواح صفيح وقطع نايلون.

في معسكر جباليا، لم يتخلَّ الأربعيني منذر ياسين عن بقايا منزله الآيل للسقوط، وحاول إصلاح إحدى الغرف التي لا تزال تحتفظ بأعمدتها قائمة.
بدأ ياسين بجمع حجارة البناء السليمة من الركام ليصنع بها نصف جدران بديلة للغرفة، ثم أكمل المهمة بعدد من الشوادر وقطع النايلون.

يقول لـ"الرسالة": "كانت العودة صعبة جدًا. المنزل كان مدمّرًا بالكامل، الحوائط مهدمة، والأثاث تالف. كان كل شيء مغطى بالتراب، والمكان كله يعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب. شعرت أنني في مكان غريب."

يتابع: "كانت الحاجة إلى الأمان والاستقرار أهم من أي شيء بالنسبة لي. العودة لم تكن مجرد ترميم جدران، بل إعادة بناء حياتي من جديد، وكل خطوة كنت أقطعها كانت بالنسبة لي علامة على النصر."

أعاد سكان شمال قطاع غزة الحياة إلى المنطقة تدريجيًا، فعاد الباعة المتجولون إلى ملء المفترقات الرئيسية حاملين كل الاحتياجات الأساسية لسكان المنطقة. كما بدأ السكان بالتوافد إلى المنطقة لترميم الأجزاء المتبقية من منازلهم، فيما أقام آخرون خيامًا بجوار الركام.

"الصبر، ثم الصبر. لا شيء يأتي بسهولة. مهما كانت الظروف قاسية، يجب أن نؤمن بأن لكل محنة نهاية، وأن لدينا القدرة على الوقوف من جديد. البيت ليس جدرانًا، بل هو المكان الذي يجمعنا كأسرة، وهو أساس حياتنا." بهذه الكلمات عبّر المواطن سالم عودة عن ثباته بجوار بيته، وإن كان في خيمة.

يقول: "على مدار أيام، رفعت الركام باستخدام "الكريك والمهدة" لتوسيع مكان بجوار ركام منزلي لوضع خيمتي. كانت البداية صعبة، لكن مع بدء سكن عدد من الجيران شعرت بالطمأنينة، خاصة مع بدء توصيل المياه اللازمة ودخول غاز الطهي."

وتمنى عودة الحصول على منزل متنقل بدلًا من الخيمة ليستوعب أفراد أسرته الستة، داعيًا إلى محاولة تسهيل حياتهم أكثر من خلال فتح الطرق وتوفير مراحيض ومياه.

وتشير إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إلى أن الخسائر المادية المباشرة جراء الاعتداءات الإسرائيلية تجاوزت 50 مليار دولار أميركي في مختلف القطاعات، حيث جاء قطاع الإسكان في الصدارة بخسائر بلغت 25 مليار دولار، يليه القطاع الاقتصادي بأكثر من 6 مليارات، وقطاع الخدمات والبنية التحتية بخسائر تجاوزت 4 مليارات.

وفي التفاصيل، أُلحقت أضرار بـ450 ألف وحدة سكنية، منها 170 ألف وحدة دُمِّرت كليًا، و80 ألف وحدة تضررت بشكل بالغ، و200 ألف وحدة تضررت جزئيًا. كما طالت الأضرار البنية التحتية، حيث دُمِّر 335 كم من شبكات المياه، و496 محطة تحلية، و111 خزان مياه مركزي، إلى جانب 655 كم من شبكات الصرف الصحي و65 محطة معالجة. أما في قطاع الكهرباء، فقد تضرر 3,680 كم من الشبكات، و2,105 محولات، و538 مولدًا، بينما تضررت 3,916 كم من الطرق والشوارع.

اخبار ذات صلة