في قطاع غزة، الذي يعاني من ويلات حرب مدمرة، تجد الشابة شهد المصري، البالغة من العمر عشرين عامًا، نفسها تخوض معركة صحية مستمرة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
تقول شهد، وهي تصف معاناتها اليومية: "حياتي وجع، نفسي أفرح"، في محاولة للتعبير عن الألم المستمر الذي يلازمها.
تعاني شهد من مشاكل صحية معقدة بسبب الحصوات المتراكمة في كليتيها، مما تسبب في التهابات مزمنة في البول وسلس بولي. وقد أجرت عمليتين جراحيتين سابقًا؛ إحداهما لرفع الرحم وجزء من المثانة، بالإضافة إلى تركيب أنابيب تمتد من ظهرها وبطنها للمساعدة في عملية الإخراج.
ورغم العمليات السابقة، لا يزال وضعها الصحي في تدهور مستمر، وهي بحاجة ماسة إلى علاج عاجل في الخارج.
تقول شهد بأسى: "كل حياتي وجع، علاجي غير متوفر هنا". فقد تحولت حياتها إلى جحيم بسبب التدهور المستمر في حالتها الصحية، والتي تتطلب علاجًا متخصصًا وطويل الأمد، وهو ما يصعب تأمينه في ظل الوضع الراهن في قطاع غزة، الذي يعاني من انهيار شبه كامل في النظام الصحي بسبب الحرب.
كانت شهد قد حصلت سابقًا على تحويلة للعلاج في الخارج، لكن اندلاع الحرب أدى إلى تأجيل سفرها بسبب الوضع الأمني والاقتصادي الصعب، إضافة إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع. وهي اليوم تناشد العالم: "أحتاج إلى علاج قبل أن أخسر كليتي".
ولا تُعد حالة شهد استثنائية، فهي واحدة من آلاف المرضى في قطاع غزة الذين ينتظرون فرصة للعلاج خارج القطاع.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، هناك نحو 30 ألف مريض يعانون من أمراض معقدة، من بينهم 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة إلى السفر لتلقي العلاج، بالإضافة إلى 10 آلاف آخرين ينتظرون تسجيل أسمائهم.
لقد أدى استمرار الحرب والحصار الإسرائيلي إلى انهيار النظام الصحي في القطاع، مما فاقم معاناة هؤلاء المرضى.
وتوضح وزارة الصحة أن هناك نحو 1100 مريض يعانون من الفشل الكلوي ويتلقون جلسات غسيل الكلى في سبعة مراكز متخصصة في غزة. إلا أن العدوان الإسرائيلي أدى إلى تدمير معظم هذه المراكز، مما تسبب في توقف غالبية جلسات الغسيل.
وقد صرّح مسؤولو الصحة بأن توقف جلسات غسيل الكلى يؤدي إلى تراكم السوائل والسموم في الجسم، مما يؤثر سلبًا على القلب والجهاز التنفسي، وفي الحالات المتقدمة قد يؤدي إلى الوفاة.
شهد المصري، التي أصبحت واحدة من أكثر الحالات الإنسانية إلحاحًا، تناشد الصحافيين والمصورين وكل من مرّ بقصتها أن يوصلوا صوتها، لعلّه يصل إلى من يستطيع مساعدتها قبل أن يفوت الأوان.