حكومة نتنياهو أمام شهر حاسم.. ما هي خياراته للتعامل مع الصفقة؟

نتنياهو
نتنياهو

الرسالة نت- خاص

يهيمن التردد على سلوك حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو تجاه التعامل مع قطاع غزة، وبين استئناف الحرب والتقدم نحو المرحلة الثانية من الصفقة، يجد نتنياهو نفسه في موقف بالغ التعقيد. فهو واقع بين الضغوط الداخلية من اليمين المتطرف في حكومته، الذي يدفع نحو تجديد الحرب، والضغوط الخارجية التي تسعى إلى استكمال مراحل الصفقة.

ورغم أن حكومة الاحتلال قررت عدم استئناف الحرب مع نهاية المرحلة الأولى، فإن تقارير تؤكد أن هذا القرار جاء نتيجة ضغوط من الإدارة الأمريكية. فقد كشفت صحيفة هآرتس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من الاحتلال عدم استئناف الحرب، في محاولة لخلق فرصة جديدة أمام المفاوضات المتعثرة.

وتؤكد تلك التقارير تصريحات مبعوث ترامب للمنطقة، ويتكوف، الذي قال: "على إسرائيل أن تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار حتى وصولي إلى المنطقة"، وهي الزيارة التي تأجلت منذ أسبوعين دون تحديد موعد حتى الآن.

وقبل أن يتخلص نتنياهو من تردده، تلقى صدمة الإعلان عن إجراء الولايات المتحدة مباحثات مباشرة مع حركة حماس في قطر، لمحاولة التوصل إلى صفقة لإطلاق سراح أسرى يحملون الجنسية الأمريكية لدى الحركة. ولم ينفِ البيت الأبيض هذه الأنباء، بل أعلن أنها ستستمر أيضًا، مما يزيد من تعقيد موقف نتنياهو.

وبين التردد والصدمة، يجد نتنياهو نفسه أمام ثلاثة خيارات للتعامل مع قطاع غزة:

الخيار الأول: تمديد المرحلة الأولى

يسعى نتنياهو حاليًا إلى تمديد المرحلة الأولى، كخطوة تكتيكية لشراء الوقت، في ظل ضغوط اليمين المتطرف داخل الحكومة، الذي يدفع بقوة نحو العودة إلى الحرب واتخاذ إجراءات أشد قسوة تجاه غزة، للضغط على المقاومة الفلسطينية.

ويحاول نتنياهو الحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي دون اللجوء إلى المعارضة، ولذلك يرى في تمديد المرحلة الأولى فرصة للتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية، التي تتطلب إنهاء الحرب والانسحاب من غزة بالكامل.

الخيار الثاني: تمرير قانون الموازنة قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية

تواجه حكومة نتنياهو اختبارًا حقيقيًا خلال الشهر المقبل، إذ من المتوقع أن تُعرض موازنة عام 2025 على الكنيست للمصادقة عليها. إلا أن هذه الموازنة تلقى معارضة من كل من حزب "أغودت يسرائيل" الحريدي المتطرف، وحزب "العظمة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، حيث ترفض هذه الأحزاب المتطرفة تمرير الموازنة قبل إقرار الكنيست مشروع إعفاء الحريديم من التجنيد الإجباري في الجيش.

ويبدو أن ائتلاف حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، بات لا يملك أغلبية كافية للموافقة على هذه الموازنة، التي من المتوقع أن تدر على الخزينة الإسرائيلية نحو 10 مليارات شيكل (2.86 مليار دولار)، في محاولة لسد العجز الناجم عن الحرب على غزة ولبنان واحتلال أجزاء من الجولان السوري.

وبحسب القانون الإسرائيلي، في حال عدم مصادقة الكنيست على الموازنة العامة، فإن الحكومة تسقط تلقائيًا، لذا فإن نتنياهو غير معني بزيادة ضغوط اليمين عبر الانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة قبل إقرار الموازنة.

الخيار الثالث: الرضوخ للضغوط الأمريكية والدولية والبدء بمفاوضات المرحلة الثانية

رغم الدعم العسكري والسياسي الأمريكي الكبير لدولة الاحتلال، فإن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا لاستئناف المفاوضات والبدء بالمرحلة الثانية، بهدف إطلاق سراح جميع أسرى الاحتلال في غزة، ومنع استئناف الحرب، وهو هدف معلن للرئيس ترامب، الذي يتفاخر بأنه الوحيد الذي استطاع إنهاء حرب استمرت 15 شهرًا وإعادة الأسرى، في حين عجز سابقه عن ذلك.

كما أن الاستخبارات الأمريكية سبق أن صرحت بأن الطريقة الوحيدة لعودة الأسرى هي عبر المفاوضات.