عمدت (إسرائيل) إلى القضاء على ما تبقى من الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة عبر إغلاق المعابر منذ 10 أيام، في وقت يعتمد فيه جميع السكان على الواردات من السلع لتلبية احتياجاتهم اليومية.
ومع كل إغلاق، يزداد الوضع الاقتصادي سوءًا، وتتفاقم معاناة السكان بسبب ارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات البطالة، وارتفاع نسبة الفقر.
وتجدر الإشارة إلى أنه بسبب إغلاق المعابر، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني نتيجة قلة العرض وازدياد الطلب.
مؤشرات كارثية
وفي الحديث عن تأثير إغلاق المعابر على الاقتصاد المحلي، فإن قطاع غزة يعتمد بشكل شبه كامل على المعابر لإدخال السلع الأساسية، مثل الغذاء والدواء ومواد البناء والوقود.
وبذلك، يعد إغلاق المعابر بمثابة إعدام جماعي للمواطنين، نظرًا لتوقف حركة التجارة، وتعطل عمل المصانع والشركات، مما يؤدي إلى فقدان مزيد من الوظائف وزيادة البطالة.
ونتيجة لذلك، تآكلت القدرة الشرائية للسكان، حيث لم تعد الرواتب كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار.
كما انتشرت السوق السوداء، حيث تُباع بعض السلع بأسعار خيالية بعد فقدانها من الأسواق.
وعلى الجانب الآخر، شهد النشاط الاقتصادي تراجعًا كبيرًا نتيجة ضعف القوة الشرائية.
وأدى إغلاق المعابر إلى توقف آلاف العمال عن العمل، لا سيما أولئك الذين يعتمدون على فرص العمل في الداخل المحتل.
وقد أفرزت الحرب واستمرار إغلاق المعابر مؤشرات كارثية، حيث ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 80%، بينما تجاوزت نسبة الفقر حاجز 90%. في حين أصبح قرابة 95% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
وتتفاقم نسبة الفقر مع استمرار إغلاق المعابر، نتيجة توقف دخول البضائع وارتفاع الأسعار، مما يجعل المعيشة أكثر تكلفة.
كما أن إغلاق المعابر يؤدي إلى توقف العمل وزيادة البطالة، مما يعني انعدام مصادر الدخل للعديد من الأسر.
إضافةً إلى ذلك، توقفت المشاريع التنموية والإغاثية بسبب نقص الموارد ومنع إدخال المواد الخام.
تداعيات بدأت بالظهور
وفي تصريح صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي، جاء فيه أنه بعد عشرة أيام من جريمة الاحتلال الصهيونازي المتمثلة في منع المساعدات وإطباق الحصار على قطاع غزة بإغلاق المعابر، بدأت تداعيات هذه الجريمة تظهر بشكل واضح.
ورصد المكتب الإعلامي تداعيات الأزمة، والتي تمثلت في شح كبير وأزمة خانقة في مياه الاستخدام المنزلي، بالإضافة إلى أزمة أكبر في مياه الشرب، بسبب منع إدخال الوقود الذي تُشغل به آبار المياه ومحطات التحلية.
كما بدأت السلع التموينية والمواد الغذائية الأساسية بالنفاد من الأسواق والمحال التجارية.
إلى جانب ذلك، توقفت غالبية التكيات الخيرية عن العمل بسبب عدم توفر المواد التموينية، مما حرم آلاف الأسر التي كانت تعتمد عليها في توفير قوت يومها.
وأكد المكتب الإعلامي أن آلاف الأسر عادت لاستخدام الحطب بدلًا من غاز الطهي، مع ما يسببه ذلك من أضرار صحية وبيئية.
وأضاف: "تزايدت أكوام النفايات مع عدم قدرة البلديات على رفعها بسبب توقف إمدادات الوقود، كما توقفت إمدادات الخيام كمأوى مؤقت للنازحين، وتعذر إنشاء مخيمات إيواء جديدة لعدم توفر الاحتياجات اللازمة".
ولفت المكتب إلى تفاقم معاناة المرضى المزمنين والجرحى، حيث لم يعودوا يجدون الدواء أو المستلزمات الطبية اللازمة لمداواة جراحهم.
وحذر المكتب الإعلامي من أن الأيام المقبلة ستحمل مزيدًا من التدهور في الواقع الإنساني المنكوب، على الصعيد المعيشي والصحي والبيئي، مع عودة شبح المجاعة، وانعدام الأمن الغذائي والمائي، وانهيار شبه تام للمنظومة الصحية.
وطالب المكتب المجتمع الدولي بعدم الرضوخ لإرادة الاحتلال، ورفض هذه الجريمة، واتخاذ إجراءات عملية لكسر الحصار، ومحاسبة مجرمي الاحتلال على هذه الجرائم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.