في انتظار فرصته للعلاج

عبد العزيز خريس.. الناجي الوحيد المختنق بدموعه

غزة _ خاص الرسالة نت 

طفل فلسطيني لم يتجاوز العاشرة من عمره، كان يتخيل دائمًا نفسه شهيدًا، لكنه لم يتخيل أبدًا أن يكون هو الناجي الوحيد، وأن يستشهد جميع أفراد عائلته أمام عينيه بقصف إسرائيلي وسط قطاع غزة.

"كان بابا يقول لي: يجب أن تصبر، ومن يصيبه شيء منا يجب أن يلتزم الصبر"، يردد عبد العزيز خريس بصوت متقطع، بين دموع مختنقة لا تتوقف.

عيناه تبحثان عن أي زاوية تتسع لحزنه وهو على سرير المرض. جسده الصغير مثقل بالشظايا التي تملأ كل أنحاء جسده. يحتاج إلى تحويلة عاجلة للعلاج في الخارج، لكن كل ما يملكه الآن هو الانتظار وألم الذكريات.

لا يفعل عبد العزيز شيئًا سوى تقليب الذكريات التي تمزق روحه قبل جسده. "سمعت صوت صراخ، ثم خمد كل شيء. أمي، أبي، وأختي استشهدوا جميعًا فور قصف الخيمة. كنت أنا الوحيد المحمي بطرف خزانة كانت في الخيمة. أصيب جسدي بشظايا في كل مكان."

دمعة عبد العزيز التي تسقط الآن تخلو من معالم الطفولة البريئة، فقد تحول الصغير فجأة إلى رجل، كأن سنوات العمر قفزت به إلى مرحلة أكبر. يحاول كبت دموعه، لا يريد أن يظهر ضعفه، رغم أن ملامحه لا تزال تحمل براءة الطفولة التي خطفها الألم.

"ناديت بابا، ولم يرد عليَّ أحد. أمي وأختي وأبي ذهبوا جميعًا." يقولها بصوت مشحون بالحزن، وعيناه تلمعان بدموع لا تنتهي.

يبحث عبد العزيز بعينيه عن أي شخص يمكنه أن يكذب هذه الحقيقة الموجعة التي أصبحت واقعًا يعيشه طفل وحيد: "لو بقي منهم أحد فقط يؤنسني، يجلس بجانبي وأنا مصاب، أستأنس به، ألعب معه، أستند إليه."

غزة، التي لم يعد هناك اسمٌ يناسبها سوى "مدينة الأيتام" كما سماها البعض، فحرب الإبادة (الإسرائيلية) تركت بصمتها الدامية على أطفالها، حيث بلغ إجمالي عدد الأطفال الفلسطينيين الأيتام بسبب هذه الحرب الوحشية التي استمرت 471 يومًا أكثر من 38 ألف طفل، فيما ترمّلت نحو 14 ألف امرأة.

ووفقًا لوحدة المعلومات بوزارة الصحة في قطاع غزة، فقد 36 ألفًا و569 طفلًا أحد والديهم.
كارثة إنسانية غير مسبوقة حلَّت بآلاف العائلات الفلسطينية، إذ بلغ عدد الأطفال الذين فقدوا آباءهم 32 ألفًا و152 طفلًا، بينما فقد 4 آلاف و417 طفلًا أمهاتهم، أما الأطفال الذين فقدوا كلا الوالدين فعددهم ألف و918 طفلًا.

لم تكتفِ الحرب بذلك، بل خلفت 13 ألفًا و100 أسرة من الأيتام، ولا تزال أعمال القصف مستمرة في ظل منع دخول المساعدات الإنسانية والأدوية اللازمة لعلاج المرضى، ومن بينهم الأطفال الذين يعانون مثل عبد العزيز خريس.

عبد العزيز هو واحد من آلاف الأطفال الذين حملوا في قلوبهم الصغيرة ألمًا يفوق أعمارهم!

في صمت الخيمة التي كانت يومًا ما منزله، يعيش على بقايا ذكريات عائلته التي غادرت، وعلى أملٍ ضئيل بأن تنتهي الحرب ويجد من يخفف عنه آلامه.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير