أكدّت شخصيات قانونية وحقوقية دولية؛ أن ما يحدث في قطاع غزة يتجاوز وصف الإبادة؛ وأن ما يحدث ليس ضغطا عسكريا؛ إنما تطهير عرقي كامل يجري في سياق صمت دولي وعربي كامل تجاه ما يحدث في غزة.
وقالت شخصيات في تصريحات خاصة بـ"الرسالة نت"، أن ما يحدث أيضا يتجاوز فكرة الصمت إلى مرحلة التواطؤ الدولي تجاه ما يحدث؛ بل والإقليمي أيضا؛ في ظل رفض دولي للتحرك الجاد لوقف هذه الحرب.
وأكد أنور الغربي، رئيس اتحاد الحقوقيين الدوليين، أن ما يجري في غزة يتجاوز كونه مجرد عمليات عسكرية، ويصل إلى مستوى حرب إبادة جماعية.
و قال الغربي في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" أن 250 ألف فلسطيني من أصل مليوني فلسطيني و500 ألف قد تم تحييدهم في هذه الحرب بين شهيد وجريح وأسير ومن أضطر لمغادرة القطاع.
وأوضح الغربي أن هذا العدوان أباد 3% من سكان القطاع؛ في ظل ارتقاء ما يزيد عن 60 ألف شهيد تقريبا.
كما دمر 80% تقريبا من مجمل مباني ومنشآت والبنية التحتية من القطاع؛ وهذا كله يؤكد أن ما يحدث هو تطهير عرقي لإبادة مكون بشري كامل في منطقة جغرافية محدودة كما الأمر في غزة.
وأضاف: "هذه الأحداث لا يمكن وصفها إلا بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".
من جهتها؛ وصفت الناشطة القانونية رانيا ماضي، المستشارة القانونية في الأمم المتحدة بجنيف والناشطة في مجلس حقوق الإنسان، الأحداث الجارية في قطاع غزة بأنها "ليست مجرد ضغط عسكري، بل حرب إبادة ممنهجة".
وأكدت ماضي التي تعمل أيضًا مستشارة قانونية لمركز بديل لحقوق اللاجئين والمواطنة، أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن ما يقارب 3% من سكان قطاع غزة قد تم إبادتهم نتيجة هذه الحرب، فيما تم تحييد ما يقرب من ربع مليون مواطن ما بين شهيد وجريح وأسير ونازح خارج وطنه.
وقالت ماضي في تصريح خاص بــ"الرسالة نت"،: "ما نشهده اليوم في غزة ليس صراعًا عسكريًا عاديًا، بل هو عملية ممنهجة تهدف إلى تدمير البنية الديموغرافية والاجتماعية للشعب الفلسطيني. الأرقام تتحدث عن نفسها: 3% من السكان قضوا نحبهم، وآلاف الجرحى والمعتقلين والمشردين الذين فقدوا كل شيء".
وأضافت: "هذه الأحداث لا يمكن وصفها إلا بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتستوجب تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".
ودعت ماضي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، مشددة على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات، ومحاسبة كل من تورط في ارتكابها. كما طالبت بضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وضمان حق العودة للاجئين والمشردين.
وختمت حديثها بالقول: "لا يمكن للعالم أن يقف متفرجًا أمام هذه المأساة الإنسانية. حان الوقت لاتخاذ إجراءات حقيقية وفعالة لوقف هذه الحرب التي تهدد وجود شعب بأكمله".
من جهته؛ أكد الحقوقي صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، أن ما يتعرض له قطاع غزة يتجاوز مفهوم الضغط العسكري ، وإنما هو مستوى حرب إبادة جماعية.
وأشار عبد العاطي لـ"الرسالة نت" إلى أن استهداف المستشفيات والمنشآت الصحية بشكل مباشر يعد دليلاً واضحًا على ذلك.
وأوضح أن الاحتلال يمارس جرائم مركبة في هذه الحرب من تكرار النزوح للمواطنين؛ بهدف ارهاقهم والاعدامات الميدانية للنازحين؛ واستهداف المنشآت الطبية والمدنية المحمية بموجب القانون الدولي.
وأكدّ عبد العاطي أن الصمت الدولي المطبق إزاء هذه الجرائم؛ يجعل العالم شريكا فيها؛ خاصة في ظل الموقف الأمريكي المعلن في دعم هذه الإبادة؛ بوصفها شريكا رئيسيا للاحتلال فيها.