في ظل حرب شعواء مضى عليها أكثر من 18 شهرًا، وبين ركام المنازل ودماء الشهداء، تتعالى الأصوات في الداخل الفلسطيني، لا تفرق بين غاضبٍ يريد الحياة، ومقاومٍ يرفض الاستسلام، لكنها تتفق على شيء واحد: العدو واحد، والاستسلام خيانة.
بلال خالد: من نزع سلاحه، نزعت كرامته
في مقالة حادة كالسيف، كتب الخطاط الفلسطيني الشهير بلال خالد متسائلًا: "هل عندما ألقت منظمة التحرير سلاحها ووقّعت اتفاقيات السلام، توقف الاحتلال عن قتل الفلسطينيين؟". ليجيب بنفسه: "زاد القتل، توسع الاستيطان، وتمادى العدو أكثر حين لم يجد من يردعه".
خالد، الذي يحول الحروف إلى سلاح مقاوم، يضع إصبعه على الجرح: من يطالب بتسليم سلاح المقاومة إما جاهل أو جبان. فبحسب رأيه، لا حرية تُمنح لمن يتسوّلها، ولا كرامة تُصان بالاستسلام. "إن كنت تبحث عن حياة، فقاتل من أجلها"، يختم خالد كلماته بنداء لا يحتمل التأويل.
أبو سمير العمودي: غزة ليست للمتاجرة السياسية
أما الناشط الفلسطيني الساخر أبو سمير العمودي، فكتب في "يومياته" الشهيرة على فيسبوك عن مسيرة بيت لاهيا التي خرجت تطالب بوقف الحرب، مشددًا على أنها عفوية، خرج فيها من صمدوا وضحوا، ويجب أن يُسمع صوتهم لا أن يُخوَّنوا.
وأكد أن فلسطين للجميع، وأن النقاش حول من يحكم غزة مشروع، لكن "استغلال المسيرة للمناكفات السياسية" مرفوض، لأن "العدو لا يفرق بين حماس ولا غيرها".
العمودي، الذي لم ينفِ وجود اختلافات، حذّر من أن "أذناب الاحتلال" يحاولون ركوب الموجة، وذكّر بأن الضفة تُستباح رغم غياب حماس عنها. "نحن في مركب واحد، يا بنغرق سوا، يا بنعدي سوا"، قالها مختصرًا واقعًا مركبًا.
محمد أبو طاقية: مطلب وطني جامع.. لا وسيلة لتمرير مشاريع مشبوهة
من جانبه، اعتبر الصحفي والباحث محمد أبو طاقية أن المطالبة بوقف الحرب هو قرار وطني فلسطيني جامع، لكن استغلال معاناة الناس لتمرير مشاريع تطبيعية أو سياسية خبيثة هو جريمة جديدة بحق القضية.
أبو طاقية لم يتردد في فضح من حاولوا إشعال "حراك مصطنع في غزة"، بينما ذات الجهات عملت على ضمان صمت العواصم العربية أمام الإبادة. مؤكدا أن الشعب الفلسطيني وحده صاحب القرار في من يحكم، سواء في غزة أو رام الله أو الشتات.
من بلال خالد إلى أبو سمير العمودي، إلى محمد أبو طاقية، وغيرهم الكثير من النشطاء، تتقاطع الكلمات عند خطٍ واحد: الكرامة لا تُشترى، والمقاومة ليست سلعة، والوطن لا يقبل أنصاف الحلول.
الفلسطينيون اليوم، بين حربٍ مفتوحة، وظهرٍ مكشوف، يقولون: "نختلف، نعم. ننتقد، نعم. لكن لا نخون ولا نطعَن في ظهر من يحمينا". وبين هذا وذاك، تبقى البوصلة واضحة: "لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة، ولا وطن بلا كرامة".