حذر مركز الدراسات السياسية والتنموية في تقرير حديث من كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد سكان قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من حصار مشدد وإغلاق كامل للمعابر. وأشار التقرير إلى أن 2.2 مليون فلسطيني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، حيث يواجه نصفهم ظروفًا تصل إلى حد المجاعة، وفقًا لتقديرات مجموعة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).
انهيار الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الجوع
وذكر التقرير أن جميع سكان غزة باتوا يعيشون في مرحلة الأزمة أو أسوأ، حيث يعاني 1.17 مليون شخص من حالة طوارئ غذائية، بينما يواجه أكثر من 500,000 شخص ظروفًا شبيهة بالمجاعة. وأوضح المركز أن تفاقم الأزمة يرجع إلى عدة عوامل، من أبرزها:
• إغلاق المعابر بالكامل، ما أدى إلى توقف دخول المواد الغذائية والوقود.
• تعطل المخابز والمطاحن بسبب نفاد الدقيق والوقود، ما أدى إلى انعدام توفر الخبز.
• ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 500%، ما جعلها بعيدة عن متناول معظم السكان.
• النزوح الجماعي لأكثر من 1.7 مليون شخص، ما فاقم الأزمة وأدى إلى تفشي الأمراض وسوء التغذية.
• انهيار الخدمات الصحية، حيث توقفت المستشفيات عن تقديم الرعاية الطبية بسبب نقص الإمدادات والوقود.
وأكد التقرير أن غزة تعيش أزمة جوع غير مسبوقة، حيث يضطر الكثيرون إلى البحث عن الطعام في النفايات، بينما بدأ البعض في تناول العشب وأوراق الأشجار للبقاء على قيد الحياة.
التجويع كسلاح حرب: انتهاك صارخ للقانون الدولي
اتهمت "الورقة" الاحتلال الإسرائيلي باستخدام التجويع كسلاح حرب، في انتهاك واضح للقانون الدولي، وأشار إلى أن المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تصنف "التجويع المتعمد للسكان المدنيين" على أنه جريمة حرب، ورغم ذلك، يواصل الكيان الإسرائيلي:
• إغلاق جميع المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
• استهداف المنشآت الزراعية والأسواق والمخابز والمستودعات الغذائية.
• منع عمليات الإغاثة الدولية، ورفض فتح ممرات آمنة للمساعدات.
وفي هذا السياق، صرح المفوض السامي لحقوق الإنسان بأن "إسرائيل تستخدم الغذاء كسلاح حرب في غزة، وهو تكتيك محظور دوليًا يمكن أن يصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية."
تحذيرات من مجاعة شاملة
ودعا مركز الدراسات السياسية والتنموية إلى تحرك دولي عاجل لمنع وقوع مجاعة شاملة في غزة، مشددًا على أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى وفاة الآلاف بسبب الجوع وسوء التغذية خلال الأسابيع المقبلة.
وفي شهادة ميدانية وردت في تقرير حديث لمنظمة هيومن رايتس ووتش، قالت إحدى النازحات في رفح:
"لم نأكل منذ يومين، أطفالي يبكون من الجوع، لا يوجد إلا فتات الخبز والماء المالح."
*مطالب عاجلة لإنقاذ غزة *
أوصى التقرير بعدة خطوات عاجلة لوقف التدهور الإنساني، أبرزها:
1. الضغط الدولي على حكومة الاحتلال لإجبارها على فتح المعابر فورًا والسماح بدخول المساعدات دون قيود.
2. تفعيل آليات المحاسبة الدولية لمحاكمة الكيان الإسرائيلي بتهمة استخدام التجويع كسلاح حرب.
3. تأمين ممرات إنسانية تحت رقابة الأمم المتحدة لضمان وصول الغذاء والدواء للسكان.
4. إطلاق حملة دولية لجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، ورفعها إلى محكمة الجنايات الدولية.
5. تقديم مساعدات مالية مباشرة للعائلات المتضررة لمساعدتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.
العالم مطالب بالتحرك فورًا
أكد مركز الدراسات السياسية والتنموية أن غزة لم تعد مجرد منطقة تعاني من أزمة إنسانية، بل تحولت إلى سجن مفتوح يتعرض سكانه للموت جوعًا، وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بتحرك فوري لإنهاء الحصار ووقف العدوان، قبل أن تتحول غزة إلى مقبرة جماعية بسبب الجوع