قائمة الموقع

مقال: محرقة غزة: هل ستنهي مسار أوسلو؟

2025-04-24T10:37:00+03:00
د.محمد إبراهيم المدهون


السلطة الفلسطينية تعاني من الضعف والانقسام، ما يجعلها أداة في يد الاحتلال لتنفيذ أهدافه بضم الضفة وتهويد القدس دون تكلفة. رغم المحرقة في غزة، تظل سلطة أوسلو أسيرة للتنسيق الأمني، بينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تعزيز دورها في تنفيذ صفقة القرن. يبقى السؤال: هل ستنهي محرقة غزة هذا المشروع أم يتم استنساخ سلطة متجددة لإدارة ركام غزة؟ 

إن ضعف وهشاشة السلطة الفلسطينية، وسقوط برنامجها، والنزاعات الداخلية التي تعصف بمكوناتها، وعدم قدرتها على تحقيق التوافق الداخلي، تمثل عناصر مؤثرة في قرار الاحتلال بالعدوان والتصعيد. يتعامل الاحتلال مع سلطة المقاطعة كأحد مكوناته الإدارية والأمنية، ويبدو متمسكًا بها كمرحلة مؤقتة قبل إتمام ضم الضفة الغربية. بقاء السلطة بشكلها الحالي يحقق أهداف الاحتلال في ضم الضفة وتهويد القدس، مع الحفاظ على احتلال "خمس نجوم" دون تكلفة كبيرة، مما جعل حل أزمة السلطة المالية جزءًا من استراتيجية الاحتلال يضغط بها دون حد إنهيار السلطة.

لقد كان طوفان ومحرقة غزة زلزالًا حقيقيًا، حيث أحدث حالة تمايز برامجي غير مسبوقة على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية. فلسطينياً، تكشف هذه المحرقة أن سلطة أوسلو لم تخرج بعد من شرنقة التنسيق الأمني، ولم ترتقِ إلى مستوى الجهد الحقيقي نحو الوحدة الوطنية، رغم المحرقة وورقة بكين وطحن ماء المصالحة السرابي. فضلاً عن التواطؤ في قضايا كبرى تتعلق بالوحدة الوطنية، والإعمار، وإدارة المعابر، مما يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية في حال اشتعال مقاومة الضفة، وقد يؤدي ذلك إلى سقوط أوسلو بشكل نهائي.

أما إدارة شريك المحرقة بايدن، فقد اعتمدت سياسة ضغط على سلطة أوسلو التي تسعى للعودة إلى مفاوضات تسوية، رغم أن جوهرها أصبح التنسيق الأمني فقط. تسعى أمريكا إلى اعتماد السلطة كوكيل لإدارة غزة بعد المحرقة، في إطار مشروع ممتد إلى  ترمب "صفقة القرن"، مع غبار كثيف عنوانه "حل الدولتين"، الذي أصبح مجرد شعار فارغ. الوقائع على الأرض تشير إلى تهويد القدس وضم الضفة، وترسيخ مشروع حكم ذاتي جوهره التنسيق الأمني، مما يعيد استنساخ سلطة أوسلو بشكل متجدد.

فهل ستنهي غزة بطوفانها ومحرقتها مشروع أوسلو والتسوية؟ أم سيعاد استنساخها عبر سلطة متجددة تدير ركام غزة؟

اخبار ذات صلة